الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
100 - عيد الأم هل نحتفل
؟
فقدان الهوية؟
إن من أخطر مظاهرِ فَقْدِ الهويَّة في أمتنا الإسلامية استبدال أعياد بدعية بأعيادنا الإسلامية، ومن هذه الأعياد المبتدعة التي انتشرت في الناس انتشار النار في الهشيم - ظنًّا منهم أن ذلك من البِرِّ المأمور به شرعًا - ما يُسَمَّى بعيد الأم، وهو في حقيقة الأمر تقصيرٌ في حق الأم لأنه يقصر برها على يومٍ واحدٍ في السنة مع أن المأمور به شرعًا هو بِرُّها على دوام العمر.
ويلحظ المسلم كثرة الأعياد في هذه الأزمنة، مثل عيد (شم النسيم) المسمى بعيد الربيع، و (عيد الحب)، واحتفال الشخص بعيد ميلاده
…
الخ، وكل هذا من اتباع اليهود والنصارى والمشركين، ولا أصل لهذا في الدين، وليس في الإسلام إلا عيد الأضحى وعيد الفطر وعيد الأسبوع وهو يوم الجمعة.
وقد تابع بعض هذه الأمة الأمم السابقة من اليهود والنصارى والفرس في عقائدهم ومناهجهم وأخلاقهم وهيئاتهم، ومن ذلك اتباعهم في ابتداع (عيد الأم) أو (عيد الأسرة)، وهو اليوم الذي ابتدعه النصارى تكريمًا - في زعمهم - للأم، فصار يومًا معظَّما تُعَطَّل فيه الدوائر، ويَصِلُ فيه الناسُ أمهاتِهم ويبعثون لهن الهدايا والرسائل الرقيقة، فإذا انتهى اليوم عادت الأمور إلى ما كانت عليه من القطيعة والعقوق.
والعجيب من المسلمين أن يحتاجوا لمثل هذه المشابهة وقد أوجب الله تعالى عليهم بر الأم وحرَّم عليهم عقوقها وجعل الجزاء على برها أرفع الدرجات.
إن ما يُعرَف بعيد الأم - والذي يحتفل به كثير من الناس في الحادي والعشرين من مارس كل عام - هو من جملة البدع والمحدثات التي دخلت ديار المسلمين، لغفلتهم عن أحكام دينهم وهدي شريعة ربهم، وتقليدهم واتباعهم للغرب في كل ما
يصدره إليهم. وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (رواه البخاري ومسلم).
ولم تأتِ بدعة محدثة من البدع إلا وهجرت أو أميتت سنة من السنن، وقد قال التابعي الجليل حسان بن عطية المحاربي رحمه الله:«ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سُنَّتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة» (رواه الدارمي، وقال الألباني: إسناده صحيح).
مصداقُ ذلك أنك ترى الرجل غير بَارٍّ بأمه، لا يَصِلُها إلا قليلًا، فإذا كان هذا اليوم، جاءها بهدية، أو قدم لها وردة، ويظن في نفسه أنه بذلك قد عمل الذي عليه تجاهها.
وقد استفاض العلم بأنه لا يجوز إحداث عيد يحتفل به المسلمون غير عيدي الأضحى والفطر، لأن الأعياد من جملة الشرع والمنهاج والمناسك، قال تعالى:{لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (67)} (الحج:67).
بعض الأدلة من القرآن والسنة على النهي عن التشبه بالكافرين: (راجع خطبة: رأس السنة، هل نحتفل؟!).
الاحتفال بعيد الأم:
إن بِرَّ الوالدين عبادةٌ مأمور بها العبد في كل يوم بقدر استطاعته، وأكمل المسلمين من أتمها في كل يوم وأداها كما ينبغي، والاحتفال بعيد الأم بتحديد يوم معين وكيفية معينة لبر الوالدين هو تخصيص لهذه العبادة بما لم يأت به الشرع، وأقصى ما يقدمه المرء في هذا اليوم لأمه هو مُطالَبٌ به طوال أيام العام بقدر استطاعته لإدخال السعادة والرضا على نفسها وأيضًا يفعل ذلك مع أبيه.
ولو كان في الاحتفال بعيد الأم خيرٌ يُقَرب إلى الله عز وجل، لَفَعَلَه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولَفَعَلَه سلفنا الصالح رضي الله عنهم، ولَحَثُّوا عليه.
وإضافة عيد في حياة الأمة لا يكون إلا بدليل من الشرع، فالأعياد من العبادات والأصل في العبادات التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بما لم يشرعه الله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:«الأعياد شريعة من الشرائع فيجب فيها الاتباع، لا الابتداع» (1).
وعيد الأم نوع من العبادات المحدثة في دين الله وهذا الاحتفال ليس من باب العادات، لأنه يتكرر، ولهذا كَانَ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَانِ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَدِينَةَ قَالَ:«كَانَ لَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا وَقَدْ أَبْدَلَكُمْ اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى» (رواه النسائي وصححه الألباني)، مع أن هذا من الأمور العادية عندهم» (3).
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «عيد: اسم لما يعتاد فعله أو التردد إليه، فإذا اعتاد الإنسان أن يعمل عملًا كما لو كان كلما حال عليه الحول صنع طعامًا ودعا الناس فهذا يسمى عيدًا، ولأنه جعله يعود ويتكرر» (4).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «العيد اسم لما يُعادُ من الاجتماع العام على
(1) اقتضاء الصراط المستقيم (ص266).
(2)
حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان لمحمد أمين الشهير بابن عابدين (2/ 165).
(3)
انظر: القول المفيد على كتاب التوحيد للشيخ ابن عثيمين (1/ 302 - 303).
(4)
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (9/ 443).
وجه معتاد عائد: إما بِعَوْد السنة، أو بعود الأسبوع أو الشهر، أو نحو ذلك فالعيد يجمع أمورًا منها: يوم عائد كيوم الفطر، ويوم الجمعة، ومنها: اجتماع فيه، ومنها: أعمال تجمع ذلك من العبادات أو العادات، وقد يختص العيد بمكان بعينه وقد يكون مطلقًا، وكل من هذه الأمور قد يسمى عيدًا.
فالزمان كقوله صلى الله عليه وآله وسلم ليوم الجمعة: «إنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ» (1)، والاجتماع والأعمال: كقول ابن عباس: «شَهِدتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم» (2)، والمكان كقوله صلى الله عليه وآله وسلم:«لَا تَجْعَلُوا قَبْرِى عِيدًا» (3)، وقد يكون لفظ العيد اسمًا لمجموع اليوم والعمل فيه وهو الغالب، كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«دَعْهُمَا يَا أبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ لِكُلّ قَوْمٍ عِيدًا وَإِنَّ هَذَا عِيدُنَا» (4).
* فالعيد يطلق على:
- زمان العيد.
- مكان العيد.
- الاجتماع والأعمال من العبادات أو العادات.
- مجموع اليوم والعمل فيه.
* وعندما نطبق كلام شيخ الإسلام على الاحتفال بعيد الأم نجده عيدًا وليس عادة فقط فهو:
1 -
يوم عائد بِعَوْدِ السنة (يتكرر كل سنة في 21 مارس).
2 -
يحدث فيه اجتماع للأهل والأقارب.
(1) رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني.
(2)
رواه البخاري ومسلم.
(3)
رواه أبو داود، وصححه الألباني.
(4)
اقتضاء الصراط المستقيم (ص169)، والحديث رواه البخاري ومسلم.
3 -
يحدث فيه أعمال مثل إهداء الهدايا.
فالاحتفال بهذا الشكل يجعله عيدًا يتكرر كل سنة على وجه مخصوص وهو بهذه الكيفية عيد مبتدع لم يكن عليه عمل السلف الصالح رضي الله عنهم.
وفي الاحتفال بعيد الأم مخالفة أخرى وهي التشبه بالكفار، قال صلى الله عليه وآله وسلم:«مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (رواه أبو داود وقال الألباني: حسن صحيح)، وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ:«لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ» ، قُلْنَا:«يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟» ، قَالَ:«فَمَنْ؟» (رواه البخاري ومسلم). «فَمَنْ» :أي فَمَنْ غيرُ أولئك.
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِى بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ» ، فَقِيلَ:«يَا رَسُولَ اللهِ، كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟» ، فَقَالَ:«وَمَنِ النَّاسُ إِلَاّ أُولَئِكَ؟» (رواه البخاري).
فبدعة الاحتفال بعيد الأم لم يكن المسلمون يعرفونها، وإنما انتقلت إليهم عن الكفار، وهذه ليست كالأمور العادية من الاختراعات والمأكولات التي لا تخالف شرع الله، فتكرارها كل عام في نفس اليوم يجعلها عيدًا من أعياد الكفار، وليس للمسلمين التشبه بهم في أعيادهم وإن لم تكن أعيادًا دينية.
تكريم الإسلام للوالدين:
مَن أحدث هذه البدعة إنما أحدثها تعويضًا عن تقصير مجتمعه في حق الأم، وانقطاع روابط الود والصلة، فأحب أن يكرمها، ويرُدَّ إليها شيئًا من حقها، فعمد إلى إحداث هذا اليوم لتحتفل به الأسر تكريمًا لها، فكانوا كمن سكت دهرًا ونطق نُكْرًا.
وماذا يُغْنِي عن الأم يوم في السنة، وبقية العام تكون نزيلة ملجأ، أو تعيش مع كلب أو هرة، هما أوفى لها ممن رضع من ألبانها وتربى في حجرها.
والاحتفال بالأم وتكريمها على هذه الطريقة المحْدَثة لن يعطيها عشر معشار ما
كفلت لها الشريعة المطهرة من الحقوق، وكيف يمكن ذلك، وقد أمر الله عز وجل ببرها والإحسان إليها الدهر كله، وجعله حقًّا لها وهي على قيد الحياة.
وعندما تكون في عالم الأموات، فإن من برها الدعاء لها، والتصدق عنها، والحج والاعتمار عنها، ولم يجعل لهذا الإحسان يومًا أو وقتًا واحدًا يُحْتَفَل فيه بها، ولم تأت شريعة من الشرائع بمثل ما جاءت به شريعة الإسلام.
يقول الشاعر:
لأمِّكَ حَقٌّ لو علِمْتَ كبيرُ
…
كَثيرُكَ يا هذا لدَيهِ يسيرُ
فكمْ ليلةٍ باتَتْ بثِقْلِكَ تشتكِي
…
لَها مِن جَوَاها أنَّةٌ وزفيرُ
وفِي الوَضعِ لو تدرِي عليْكَ مشقةٌ
…
فكمْ غُصَصٍ منها الفؤادُ يطيرُ
وكمْ غسلَتْ عنكَ الأذَى بيمينِهَا
…
ومِن ثَدْيِها شُربٌ لدَيْك نَمِيرُ
وكم مَرّة جاعَتْ وأعطَتْكَ قُوتَها
…
حُنُوًّا وإشفاقًا وأنتَ صغيرُ
فَضَيَّعْتَهَا لَما أسَنّتْ جَهَالةً
…
وطالَ عليكَ الأمرُ وهو قصيرُ
فَدُونَكَ فارغبْ فِي عَمِيمِ دُعائِهَا
…
فأنت لِما تَدْعو إليه فقيرُ
(الجَوَى):الحُرْقة وشدَّة الوَجْدِ من عشق أَو حُزْن، والجَوَى السُّلُّ، وتطاوُل المرض.
وذِكْرُ حقوق الأم في الشريعة باب يطول، ويكفي التنبيه إلى أن الله تعالى أمر ووصى في مواضع من كتابه بالإحسان إلى الوالدين، وقرنه بالأمر بعبادته والنهي عن الشرك به، وأمر بالشكر لهما متصلًا بالشكر له، وخص الأم بالذكر في بعض هذه الوصايا للتذكير بزيادة حقها على الأب.
قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14)} (لقمان: 14). وَقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا
تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (النساء: 36).وَقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)} (الإسراء:23 - 24).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «يزيد البر بهما مع اللطف، ولين الجانب، فلا يغلظ لهما في الجواب، ولا يحدّ النظر إليهما، ولا يرفع صوته عليهما، بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي السيد، تذللًا لهما» .
وقال سعيد بن المسيب في قوله تعالى: {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} : «هو: قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ» .
ولا يمنع من برهما والإحسان إليهما كونهما غير مسلمين أو عاصيين، قال تعالى:{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} (لقمان: 15).
فأمر تعالى بمصاحبتهما بالمعروف مع كفرهما، بل ومع أمْرِهِما ولَدَهُما بالكفر بالله تعالى، وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ:«قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدَهُمْ فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟» ، قَالَ:«نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ» (رواه البخاري ومسلم).
(رَاغِبَة) قِيلَ: مَعْنَاهُ رَاغِبَة عَنْ الْإِسْلَام وَكَارِهَة لَهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ طَامِعَة فِيمَا أَعْطَيْتهَا. وَحَرِيصَة عَلَيْهِ. وَفِي الحديث: جَوَاز صِلَة الْقَرِيب الْمُشْرِك.
وحق الأم مقدم على حق الأب ويزيد عليه بأضعاف ثلاثة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ» ، قَالَ:«ثُمَّ مَنْ؟» ، قَالَ:«ثُمَّ أُمُّكَ» ، قَالَ:«ثُمَّ مَنْ؟» ، قَالَ:«ثُمَّ أُمُّكَ» ، قَالَ:«ثُمَّ مَنْ؟» ، قَالَ:«ثُمَّ أَبُوكَ» (رواه البخاري ومسلم).
قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث من صحيح مسلم: «الصَّحَابَة هُنَا بِفَتْحِ الصَّاد بِمَعْنَى الصُّحْبَة، وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى بِرّ الْأَقَارِب، وَأَنَّ الْأُمّ أَحَقّهمْ بِذَلِكَ، ثُمَّ بَعْدهَا الْأَب، ثُمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب، قَالَ الْعُلَمَاء: وَسَبَب تَقْدِيم الْأُمّ كَثْرَة تَعَبهَا عَلَيْهِ، وَشَفَقَتهَا، وَخِدْمَتهَا، وَمُعَانَاة الْمَشَاقّ فِي حَمْله، ثُمَّ وَضْعه، ثُمَّ إِرْضَاعه، ثُمَّ تَرْبِيَته وَخِدْمَته وَتَمْرِيضه، وَغَيْر ذَلِكَ» .
وقال الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الحديث من (صحيح البخاري): «قَالَ اِبْن بَطَّال: مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُون لِلْأُمِّ ثَلَاثَة أَمْثَال مَا لِلْأَبِ مِنْ الْبِرّ، قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ لِصُعُوبَةِ الْحَمْل ثُمَّ الْوَضْع ثُمَّ الرَّضَاع، فَهَذِهِ تَنْفَرِد بِهَا الْأُمّ وَتَشْقَى بِهَا، ثُمَّ تُشَارِك الْأَب فِي التَّرْبِيَة. وَقَدْ وَقَعَتْ الْإِشَارَة إِلَى ذَلِكَ فِي قَوْله تعالى:{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} (لقمان: 14)، فَسَوَّى بَيْنهمَا فِي الْوِصَايَة، وَخَصَّ الْأُمّ بِالْأُمُورِ الثَّلَاثَة.
قَالَ الْقُرْطُبِيّ: الْمُرَاد أَنَّ الْأُمّ تَسْتَحِقّ عَلَى الْوَلَد الْحَظّ الْأَوْفَر مِنْ الْبِرّ، وَتُقَدَّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى حَقّ الْأَب عِنْد الْمُزَاحَمَة» اهـ.
أمِّي وأمُّكَ يا فَتَى أحْسِنْ لها
…
البِرُّ بالأمِّ الحنُونَةِ واجِبُ
وهْنًا علَى وهْنٍ تحَمَّلَتِ الأذَى
…
والطفلُ في أحشائِها يتقَلّبُ
مَن كانَ يرتَقِبُ الليالي ساهرًا
…
مَن كان عَن أحزانِنا يتَجَنَّبُ
وإذا الهمومُ تجمعتْ وتكاثرَتْ
…
فورًا إلى صدرِ الحنونةِ أهربُ
أوْلَى الخلائقِ باستلامِ موَدَّتِي
…
أمِّي وأمِّي ثُمَّ أمِّي فالأبُ
وعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: «إِنَّ اللهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ - ثَلَاثًا - إِنَّ اللهَ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ، إِنَّ اللهَ يُوصِيكُمْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ» (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).
وقد حرَّم الإسلام عقوق الوالدين وجعله من الكبائر فقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ» (رواه البخاري ومسلم).
قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث من صحيح مسلم: «أَمَّا (عُقُوق الْأُمَّهَات) فَحَرَام، وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِر بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاء، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَلَى عَدِّهِ مِنْ الْكَبَائِر، وَكَذَلِكَ عُقُوق الْآبَاء مِنْ الْكَبَائِر، وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ هُنَا عَلَى الْأُمَّهَات لِأَنَّ حُرْمَتهنَّ آكَد مِنْ حُرْمَة الْآبَاء، وَلِأَنَّ أَكْثَر الْعُقُوق يَقَع لِلْأُمَّهَاتِ، وَيَطْمَع الْأَوْلَاد فِيهِنَّ» . اهـ باختصار.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «بَابَانِ مُعَجَّلَانِ عُقُوبَتُهُمَا فِي الدُّنْيَا: الْبَغْيُ وَالْعُقُوقُ» [رواه الحاكم في (المستدرك) وصححه الألباني].
قال المناوي في (فيض القدير): (بَابَانِ مُعَجَّلَانِ عُقُوبَتُهُمَا فِي الدُّنْيَا) أي قبل موت فاعليهما: (الْبَغْيُ) أي مجاوزة الحد والظلم، (وَالْعُقُوقُ) للوالدين وإنْ عَلَيَا، أو أحدِهما، أي إيذاؤهما ومخالفتهما فيما لا يخالف الشرع.
وقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «أتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أدْرَكَ أحَدَ وَالِدَيْهِ فَماَتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَأبْعَدَهُ اللهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَمَاتَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَأدْخِلَ النَّارَ فَأبْعَدَهُ اللهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، قَالَ: وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَّلّ عَلَيْكَ فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأبْعَدَهُ اللهُ قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ» (صحيح رواه الطبراني).
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: «رِضَى الرَّبِّ فِي رِضَى الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ» (رواه الترمذي وصححه الألباني).وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ: «رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُهُ فِي سَخَطِهِمَا» (وحسنه الألباني).
وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ: جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ أَرَدْتُ الْغَزْوَ وَجِئْتُكَ أَسْتَشِيرُكَ» ، فَقَالَ:«هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟» ، قَالَ:«نَعَمْ» ، فَقَالَ: «الْزَمْهَا،
فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلَيْهَا»، ثُمَّ الثَّانِيَةَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ، فِي مَقَاعِدَ شَتَّى كَمِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ» (رواه الإمام أحمد والنسائي وحسنه الألباني)(1).
والمقصود بالغزو هنا جهاد طلب الكفار في عقر دارهم، وليس جهاد دفع الكفار عن بلاد المسلمين، (فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلَيْهَا) أَيْ نَصِيبُك مِنْهَا لَا يَصِل إِلَيْك إِلَّا بِرِضَاهَا، بِحَيْثُ كَأَنَّهُ لَهَا وَهِيَ قَاعِدَة عَلَيْهِ، فَلَا يَصِل إِلَيْك إِلَّا مِنْ جِهَتهَا، فَإِنَّ الشَّيْء إِذَا صَارَ تَحْت رِجْل أَحَد، فَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَصِل إِلَى آخَر إِلَّا مِنْ جِهَته.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «إني لا أعلم عملًا أقرب إلى الله عز وجل مِن بِرّ الوالدة» (رواه البخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني).
فهذا البر هو الاحتفال بالوالدين - لا سيما الأم - الذي دعا إليه الإسلام وحث عليه ورغب فيه، والناس بعد ذلك أحد شخصين:
· بارٌّ بأمه كما أمرته الشريعة المطهرة، فهذا لا يجوز له الاحتفال بهذا اليوم، لأنه بدعة، ولأن هدي الإسلام في هذا الباب أتم وأحكم.
· وشخص لم يكن بأمه بارًّا، وهذا لن يكون بهذا الاحتفال وهذا اليوم بارًّا، بل هو ممن جمع بين العقوق والابتداع.
ولعل للغرب ما يسوغ اختراع هذا اليوم وأمثاله، إذ لا قيمة - في ظل فلسفتهم المادية - للروابط الأسرية عندهم، ولا أهمية للقرابة، ولا حق للأم التي حملت ثم ولدت ثم أرضعت وسهرت، فتحتاج أمهاتهم ولو يومًا من السنة يتذكرن فيه
(1) أما رواية: «الجنة تحت أقدام الأمهات» فسندها ضعيف، ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في (ضعيف الجامع) برقم (2666). ومن القصص المكذوبة قصة عقوق علقمة لأمه وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هَمَّ أن يحرقه بالنار أمام أمه، هذه القصة أخرجها ابن الجوزي في (الموضوعات 3/ 87)، والعقيلي في كتاب (الضعفاء الكبير 3/ 461)، والسيوطي في (اللآلئ المصنوعة 2/ 296).
أولادهن، ويرسلون إليهن الهدايا وبطاقات معايدة، ولكن الذي لا يمكن فهمه وتفسيره إلا على وجه التبعية البغيضة تقليد بعض أبناء المسلمين لأساتذتهم في الغرب وإحياء (يوم الأمومة) في ديار أهل الإسلام، مع أن المسلمين ليسوا محتاجين يومًا ولا أسبوعًا ولا شهرًا يكرمون فيه أمهاتهم، إذ إن دينهم يحتم عليهم بر والديهم العمر كله، ويجعل جزاء ذلك الجنة، فما الداعي إلى نقل يوم الأمومة إلى ديار المسلمين؟
عيد الأم عندنا في كل يوم، وليس يوم واحد ونرميها بعدها في أقرب دار المسنيين!!
لماذا احتفل الغربيون بعيد الأم؟
إن المتتبع لأحوال الأسرة عموما وللأم خاصة في المجتمعات غير الإسلامية ليسمع ويقرأ عجبًا، فلا تكاد تجد أسرة متكاملة يصل أفرادها بعضهم بعضًا فضلا عن لقاءات تحدث بينهم وفضلا عن اجتماع دائم.
ومن النادر أن تجد أسرة كاملة تتسوق أو تمشي في الطرقات. وعندما يصير الأب أو الأم في حالة الكِبَر يسارع البَارُّ بهما!! إلى وضعهما في دور العجزة والمسنِّين، وقد ذهب بعض المسلمين إلى بعض تلك الدور وسأل عشرة من المسنِّين عن أمنيته، فكلهم قالوا:«الموت!!» ، بسبب ما يعيشه الواحد منهم من قهر وحزن وأسى على الحال التي وصل إليها وتخلى عنهم فلذات أكبادهم في وقت أحوج ما يكون إليهم.
يقول الدكتور عبد الله عزام رحمه الله:
«أحد إخواننا تزوج امرأة أمريكية وزارونا ، فأبي وأمي في البيت، وأبي يأمر الولد: «هات يا ولد كذا ، اذهب وأحضر الشاي» ، ينهره وما إلى ذلك ، فتعجبَتْ هذه المرأة الأمريكية ، قالت:«كيف هؤلاء يستطيعون أن يحكموا على ابنهم ، هؤلاء كبار في السن عندنا يرمونهم في ملاجئ في بيوت العجزة ، كيف هؤلاء يحترمونهم بهذا الشكل ، ويطيعونهم؟» .
قالوا لها: «هذا هو الإسلام ، لا جَنَّةَ إلا عن طريق هؤلاء» ، هي ذهلت ، أبي عمره سبعة وثمانون سنة ، وأمي عمرها خمسة وثمانون سنة ، كيف هؤلاء يُطَاعُون في البيت ، وهؤلاء شباب كبار يطيعونهم ، وزوجتي تطيع أمي وتطيع أبي؟ كيف هذا؟
هي تعجبَتْ، لأنها وجدت أن جدتها وأمها وغير ذلك يغيب عنها أبناؤها سنة كاملة لا يزورونها، لا يزورونها، ويمر في السيارة ويرى والده في الطريق في السيارة فلا يقف حتى ليسلم على أبيه.
وذات يوم اجتمعت على الإشارة سيارتان ، سيارة الأب وسيارة الابن ، فالوالد أوقف سيارته جانبًا ووقف حتى ينزل ابنه يسلم عليه ، فابنه قال:«هاي هاي، باي» واستمر ماشيًا ، مشى ، فنزلت الدمعة من عينه.
هذا قال له آخر: «ما بالك؟» .
قال: «منذ خمس سنوات لم أر هذا الولد الذي يقول لي: «هاي هاي» .
ولذلك اتفقوا على يوم اسمه يوم ماذا؟ عيد الأم في بداية الربيع ، قالوا: هذا عيد الأم يعني يوم في السنة نزور الأم ، نأخذ لها باقة زهور أو قطعة كاتوه ونقول لها: اسكتي من السنة إلى السنة ، نعم!
وتجد عيد الأم أين؟
في قرية من قرانا طول الليل والنهار أمه وأبوه في وجهه، والصبح فاصولياء مسلوقه ، والظهر الرز ، والمغرب الحليب ، طول النهار في وجهها، وبالتالى يعملون لها عيد أم ، نعم مساكين! التقليد ، هنا التقليد المذموم ، هذا تقليد القرود ، لأن القرود يحاكون ، يمثلون كل شيء يرونه.
ولذلك البنت الأوروبية عندما تسلم ويحسن إسلامها وتتزوج لا تطيق فراق زوجها أبدًا ، لأنها تراه الدنيا بأسرها ، كانت ضائعة تائهة ، لا أحد يتكلم معها.
يحدثني أحد إخواننا كان في أمريكا يدرس الدكتوراه ، فقال: سكنتُ عند عجوز ، ففي الصباح وأنا نازل الجامعة أقول لها:( Good morning) ، والمساء وأنا طالع إلى غرفتي أقول لها Good evening)) (1) ، عمرها سبعون ، فالمهم كبيرة ، قال: بعد يومين أو ثلاثة نادَتْنِي ، قالت:«كم تريد راتبك؟» . قلت لها: «لماذا؟» قالت: «لأنك تُسَلِّمُ عَلَيَّ ، أريد أن أدفع لك راتبًا لأني أسمع صوت إنسان» .
ولذلك هناك كان تمسُّكُهم بالكلاب ، يقول لك: الناس كلهم غدورا بي وتركوني، فلم يبق لي إلا هذا الكلب الوفي ، نعم ، ما بقي إلا هذا الكلب ، قال: هذا أفضل من أولادي ، لأنه لم يبق مَن يُسَلّيني إلا هذا الكلب ، ولذلك كثير من كبيرات السن أو كبار السن يموتون في غرفهم ولا يدري أحد عن موتهم حتى تخرج رائحتهم وتشمئز منها النفوس ، وتزكم رائحته الأنوف ، فيتصلون بالبلدية ، تعالوا هنالك في الحارة واحد ميت أو واحدة ميتة ، تعالوا خذوها وارموها.
نعم والد جونسون رئيس الولايات الأمريكية مات في المزرعة ، لا أحد عرف ، ما دَلَّهُم عليه إلا كلبه ، جونسون!! رئيس الولايات الأمريكية.
ولذلك مجتمع منهار نهائيًا ، بنت تبكي ووالدها يدفعها ، فيسأل شاب عربي ما بالها؟ قال:«هي تريد أن تستأجر كأنه بمائة دولار، وشاب آخر يدفع لي - غريب - مائة وخمسين دولارا في الغرفة، فأنا أؤجر الغرفة لهذا الشاب» .
أخ قادم من أمريكا قال لي: نحن أهم صفتين عندنا الحياء والكرم، اجتثت هاتان الصفتان من الأوروبيين ، دعا عربي - العربي كريم - دعا أمريكيًّا إلى بيته ، عمل له غداء من اللحوم ومن غيره ، فهو مكث عنده ساعتين، فواكه وحديث، وبعدها
(1) لا يجوز ابتداء غير المسلمين بالسلام لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ» (رواه مسلم).
ودعه وخرج الأمريكي ، فوضع له بطاقة ، فقرأ البطاقة:«مكثْتُ عندك ساعتين وأجْرَتي في الساعة عشرون دولارًا ، أرجو دَفْع أربعين دولارًا لي» .
مجتمع مُنْتَه ، لكن حنحنة الحديد وطنطنة الفولاذ وأزير الطائرات لا زالت تغطي على هذا المجتمع المنهار ، تغطي على أكوام القمامة التي تحول إليها المجتمع، مزبلة وموضوع فوقها كم قطعة ذهب - أجَلَّكُم الله - ، فاحمدوا الله على دين الله ، احمدوا الله على دين الإسلام (1).
هل تعلم؟
يوم عيد الأم - وهو 21 مارس - هو يوم عيد النيروز عند الفرس المجوس.
وفي يوم 21 مارس من كل عام يحتفل البهائيون بعيد النيروز، وعيد النيروز هو رأس السنة البهائية والتى تبدأ يوم 21 مارس من كل عام.
تنبيه:
جاء في قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي، قرار رقم: 34 (9/ 4) بشأن البَهائيَّة:
«بعد التدبر العميق في معتقدات هذه الفئة والتأكد من أن البهاء، مؤسس هذه الفرقة يدّعي الرسالة، ويزعم أن مؤلفاته وحي منزل، ويدعو الناس أجمعين إلى الإيمان برسالته، وينكر أن رسول الله هو خاتم المرسلين، ويقول إن الكتب المنزلة عليه ناسخة للقرآن الكريم، كما يقول بتناسخ الأرواح.
وفي ضوء ما عمد إليه البهاء، في كثير من فروع الفقه بالتغيير والإسقاط، ومن ذلك تغييره لعدد الصلوات المكتوبة وأوقاتها، إذ جعلها تسعًا تؤدى على ثلاث مرات، في البكورة مرة، وفي الآصال مرة، وفي الزوال مرة، وغيَّر التيمم، فجعله يتمثل في أن
(1) في ظلال سورة التوبة للدكتور عبد الله عزام رحمه الله، نشر واعداد: مركز الشهيد عزام الإعلامي، بيشاور - باكستان، والكتاب على ما يبدو من أسلوبه أنه محاضرات صوتية مفرغة.
يقول البهائي: (بسم الله الأطهر الأطهر)، وجعل الصيام تسعة عشر يومًا، تنتهي في عيد النيروز، في الواحد والعشرين من آذار (مارس) في كل عام، وحوّل القبلة إلى بيت البهاء في عكا بفلسطين المحتلة، وحرم الجهاد وأسقط الحدود، وسوى بين الرجل والمرأة في الميراث، وأحل الربا.
وبعد الإطلاع على البحوث المقدمة في موضوع (مجالات الوحدة الإسلامية) المتضمنة التحذير من الحركات الهدامة التي تفرقّ الأمة، وتهز وحدتها، وتجعلها شيعًا وأحزابًا وتؤدي إلى الردة والبعد عن الإسلام، قرر ما يلي:
اعتبار أن ما ادعاه البهاء من الرسالة، ونزول الوحي عليه، ونسخ الكتب التي أُنزلت عليه للقرآن الكريم، وإدخاله تغييرات على فروع شرعية ثابتة بالتواتر، هو إنكار لما هو معلوم من الدين بالضرورة.
ومنكِرُ ذلك تنطبق عليه أحكام الكفار بإجماع المسلمين (1).
مفاسد الاحتفال بعيد الأم
يزعم مُرَوِّجُو الاحتفال بعيد الأم أنه يقوي الروابط الأسرية ويدخل السعادة عليها، ولكن الواقع غير ذلك فمن مفاسده:
1 -
ذلك الاحتفال بهذا العيد المزعوم - بالإضافة إلى مخالفته للشرع - يحمِّل ميزانية الأسرة أعباءً في هذا الشهر، بل ربما اقترض البعض احتفالًا بهذا اليوم.
فالأطفال في سن المدارس يشترون بمصروفهم هدايا لأمهاتهم، ثم عليهم بعد ذلك تكريم معلماتهم في الفصل والناظرة أو المديرة في المدرسة، ولا يكفي مصروفهم لذلك فيضطر الآباء والأمهات إلى تغطية نفقات هذه الهدايا الواجب تقديمها في زعمهم لعدم إحراج أولادهم بين زملائهم وأمام معلماتهم.
(1) مجلة المجمع (العدد 4، ج3، ص 2189).
وتواجه السيدات العاملات ضرورة تكريم رئيساتهن في العمل وكبار زميلاتهن بهدايا مناسِبة، مجاملةً شِئْنَ أم أبَيْنَ.
ويتمادى الأمر فيحتاج الزوج إلى تكريم أم زوجته - حماته - كما يكرم أمه، وتكرم الزوجة أم زوجها - حماتها - كما تكرم أمها، والتكريم بهدايا قَيِّمَة تُرضي مَن تُقَدَّم إليه إرضاءً تامًا وإلا ....
2 -
الأرامل والمسِنَّات ممن لا أولاد لهن يعِشْنَ هذا اليوم في حزن وأسى وربما البكاء، وقد هيج احتفال المجتمع بهذه المناسبة مشاعرهن، وهن المحرومات ممن يحتفي بهن من الأولاد.
3 -
الأيتام يتملكهم الحزن في هذا اليوم، وقد تجدد في نفوسهم الشعور بالحرمان من الأم بينما ينعم من حولهم بأمهاتهم والقرب منهن.
4 -
يأتي هذا العيد المزعوم على بعض الآباء فيشعرون بنوع من الأسى لما رأوه من تجاهل المجتمع لدورهم ومكانتهم في أسرهم بقصر التكريم على الأمهات دونهم.
لذا سمعنا من ينادي بتخصيص يوم يكون عيدًا للأب، أو تسمية عيد الأم بعيد الأسرة، ليكون للأم والأب معًا دفعًا لما ينتاب نفوس الأباء من جراء تجاهلهم.
5 -
الأمهات يَعْتَدْنَ من الأولاد الهدايا، وقد تكون مكلفة وفي غير المقدور، فإذا لم يقدم الابن هدية تغضب الأمهات.
6 -
الأم التي لديها أكثر من ولد، ذكرًا أو أنثى، وخاصة المتزوجين والمتزوجات، تقارن بين ما يقدمه كل منهم، وأقل ما يمكن أن يحدث هو أن تغضب على بعضهم.
7 -
الزوجة تطالب زوجها أن تقدم لأمها هدية كما يفعل زوجها مع أمه، وهذا قد يؤدي إلى مشكلات ومقارنات وتكليف فوق الطاقة.
8 -
الأم تعتبر ولدها مقصرًا إذا نسي أو ترك عادته معها كل عام، وقد تلومه،
وقد تقاطعه، وقد تغضب عليه، وقد تعتبر زوجته، أو تعتبر زوج ابنتها السبب في هذا التقصير، فتحدث القطيعة بين الأسر.
9 -
قد يؤدي الدوام على هذا الاحتفال كل عام إلى اعتقاد أنه قربة من القربات، وأن هذا واجب ديني، وعند ذلك يعتقد الناس أن المقصر فيه مقصرٌ في واجب ديني.
إن علاجَ مشكلة العقوق ليس بالابتداع في الدين وإنما بتربية الأمة - خاصةً النشء - على بر الوالدين كما يحبه الله عز وجل وعلمه لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقام به سلف الأمة رضي الله عنهم، وأن ننبذ ما يخالف ديننا، فلن يصلح أخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.