الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مال موفور، وأن لا يسمع من مكشوف في مستور، وأن يسلك السّنن المحمود، وينزّه عقوبته من الإفراط وعفوه من تعطيل الحدود. وإذا انتهت إليه قصّة مشكلة أخّرها إلى غده، فهو على العقاب أقدر منه على ردّه، فقد يتبيّن في وقت ما لا يتبيّن في وقت، والمعاجلة بالعقوبة من المقت، وأن يتغمّد هفوات ذوي الهيئات، وأن يستشعر الإشفاق، ويخلغ التّكبّر فإنه من ملابس أهل النفاق، وليحسن لعباد الله اعتقاده، ولا يرفض زمام العدل ولا مقاده، وأن يعاقب المجرم قدر زلّته، ولا يعتزّ عند ذلّته، وليعلم أنّ الشيطان أغواه، وزيّن له مثواه، فيشفق من عثاره، وسوء آثاره، وليشكر الله على ما وهبه من العافية، وأكسبه من ملابسها الضّافية، ويذكره جلّ وتعالى «1» في جميع أحواله، ويفكّر في الحشر وأهواله، ويتذكّر وعدا ينجز فيه ووعيدا يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
«2» . والأمير أيّده الله، وليّ له ما عدل وأقسط، وبرىء منه إن جار وقسط. فمن قرأه فليقف عند حدّه ورسمه، وليعرف له حقّ قطع الشّرّ وحسمه، ومن وافقه من شريف أو مشروف، وخالفه في شيء «3» منكر أو أمر بمعروف، فقد تعرّض من العقاب لما يذيقه وبال خبله، وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
«4» . وكتب في كذا.
وفاته: بمرّاكش ليلة الأحد لثمان بقين من محرم من عام تسعة «5» وعشرين وخمسمائة، ألفي قتيلا ببيت من بيوت فندق لبيب «6» أحد فنادقها، وقد ذبح وعبث به، وما شعر به إلّا بعد ثلاث «7» ليال من مقتله.
ومن المقرئين والعلماء
فرج بن قاسم بن أحمد بن لب التغلبي
«8»
من أهل غرناطة، يكنى أبا سعيد.
حاله: هذا»
الرجل من أهل الخير والطهارة، والزّكا «2» والديانة، وحسن الخلق. رأس بنفسه، وحلّي بفضل ذاته، وبرّز بمزية إدراكه وحفظه، فأصبح حامل لواء التحصيل عليه «3» بدار الشّورى، وإليه مرجع الفتوى ببلده، لغزارة حفظه، وقيامه على الفقه، واضطلاعه بالمسائل، إلى المعرفة بالعربية واللغة، والمران «4» في التوثيق، والقيام على القراءات، والتّبريز في التفسير، والمشاركة في الأصلين والفرائض والأدب. جيد الخط، ينظم وينثر. قعد ببلده للتدريس على وفور المسجد. ثم استقلّ بعد، وولّي الخطابة بالمسجد الأعظم، وأقرأ بالمدرسة النّصرية، في ثامن وعشرين من رجب عام أربعة وخمسين وسبعمائة، معظّما عند الخاصة والعامة، مقرونا اسمه بالتسويد. وهو الآن بالحالة الموصوفة.
مشيخته: قرأ على الخطيب المقرئ «5» ، شيخنا أبي الحسن القيجاطي، والخطيب الصالح الفاضل أبي إسحاق بن أبي العاصي، والقاضي العدل المحدث العالم أبي عبد الله بن بكر، ولازم الشيخ الفقيه أبا عبد الله البيّاني، وأخذ العربية عن شيخ العصر أبي عبد الله بن الفخار، وروى عن الشيخ الرحال الراوية أبي عبد الله محمد بن جابر بن محمد القيسي الوادي آشي، وغيرهم.
شعره: من شعره في غرض النسيب قوله «6» : [الطويل]
خذوا للهوى من قلبي اليوم ما أبقى
…
فما زال قلبي «7» للهوى كلّه رقّا «8»
دعوا القلب يصلى في لظى الوجد ناره
…
فنار الهوى الكبرى وقلبي هو الأشقى «9»
سلوا اليوم أهل الوجد ماذا به لقوا
…
فكلّ الذي يلقون بعض الذي ألقى
فإن كان عبد يسأل «1» العتق مالكا «2»
…
فلا أبتغي من مالكي في الهوى عتقا
بدعوى الهوى يدعو أناس وكلهم
…
إذا سئلوا طرق الهوى جهلوا الطّرقا
فطرق الهوى شتى ولكنّ أهله
…
يحوزون «3» في يوم الرّهان بها سبقا «4»
فكم «5» جمعت طرق الهوى بين أهله «6»
…
وكم أظهرت عند السّرى «7» بينهم فرقا
بسيما «8» الهوى تسمو معارف أهله
…
فحيث ترى سيما الهوى فاعرف الصدقا
فمن زفرة تزجي سحائب زفرة «9»
…
إذا زفرة ترقى فلا عبرة ترقا «10»
إذا سكتوا عن وجدهم أعربت «11» بهم «12»
…
بواطن أحوال وما عرفت نطقا
ومن منظومه في وداع شهر رمضان المعظم قوله «13» : [الطويل]
أأزمعت يا شهر الصيام رحيلا
…
وقاربت يا بدر التمام «14» أفولا؟
أجدّك قد جدّت بك الآن رحلة
…
رويدك أمسك للوداع قليلا
نزلت فأزمعت الرحيل كلما «15»
…
نويت رحيلا إذ نويت نزولا