المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌يوسف بن موسى بن سليمان بن فتح بن أحمد ابن أحمد الجذامي المنتشاقري - الإحاطة في أخبار غرناطة - جـ ٤

[لسان الدين بن الخطيب]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الرابع]

- ‌[تتمة قسم الثانى]

- ‌ومن الغرباء

- ‌عبد المهيمن بن محمد بن عبد المهيمن بن محمد ابن علي بن محمد بن عبد الله بن محمد الحضرمي

- ‌عبد المهيمن بن محمد الأشجعي البلّذوذي

- ‌عبد العزيز بن عبد الواحد بن محمد الملزوزي

- ‌ومن العمّال

- ‌عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز الأسدي العراقي

- ‌عبد القادر بن عبد الله ابن عبد الملك بن سوّار المحاربي

- ‌ومن الزهّاد والصلحاء وأولا الأصليون

- ‌عبد الأعلى بن معلا

- ‌عبد المنعم بن علي بن عبد المنعم بن إبراهيم ابن سدراي بن طفيل

- ‌ومن الطارئين وغيرهم

- ‌عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن فتح ابن سبعين العكّي

- ‌دعواه وإزراؤه:

- ‌وفيما يسمى بإحدى عيون الإسلام من الأسماء العينية وهم عتيق وعمر وعثمان وعلي، وأولا الأمراء والملوك وهم ما بين طارىء وأصلي وغريب

- ‌دخوله غرناطة وإلبيرة:

- ‌عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلمة التجيبي

- ‌ومن الغرباء

- ‌عثمان بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن

- ‌علي بن حمود بن ميمون بن حمود بن علي بن عبيد الله ابن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن حسن بن علي ابن أبي طالب

- ‌علي بن يوسف بن تاشفين بن ترجوت

- ‌ظهور الموحدين في أيامه:

- ‌الأعيان والوزراء والأماثل والكبراء

- ‌عتيق بن زكريا بن مول التجيبي

- ‌عمر بن يحيى بن محلّى البطّوي

- ‌عامر بن عثمان بن إدريس بن عبد الحق

- ‌علي بن بدر الدين بن موسى بن رحّو بن عبد الله ابن عبد الحق

- ‌علي بن مسعود بن علي بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله ابن مسعود المحاربي

- ‌علي بن لب بن محمد بن عبد الملك ابن سعيد العنسي

- ‌علي بن يوسف بن محمد بن كماشة

- ‌عثمان بن إدريس بن عبد الله بن عبد الحق بن محيو

- ‌القضاة الأصليون

- ‌عتيق بن أحمد بن محمد بن يحيى الغساني

- ‌علي بن محمد بن توبة

- ‌علي بن عمر بن محمد بن مشرف بن محمد بن أضحى ابن عبد اللطيف بن الغريب بن يزيد بن الشمر ابن عبد شمس بن الغريب الهمداني

- ‌ومن الطارئين والغرباء

- ‌عثمان بن يحيى بن محمد بن منظور القيسي

- ‌علي بن أحمد بن الحسن المذحجي

- ‌علي بن عبد الله بن الحسن الجذامي النّباهي المالقي

- ‌المقرئون والعلماء

- ‌علي بن أحمد بن خلف بن محمد بن الباذش الأنصاري

- ‌علي بن محمد بن دري

- ‌علي بن عمر بن إبراهيم ابن عبد الله الكناني القيجاطي

- ‌ومن الطارئين

- ‌عمر بن عبد المجيد بن عمر الأزدي

- ‌عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد الأموي

- ‌علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح ابن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد

- ‌علي بن إبراهيم بن علي الأنصاري المالقي

- ‌علي بن محمد بن علي بن يوسف الكتامي

- ‌الكتاب والشعراء وأولا الأصليون منهم

- ‌علي بن محمد بن عبد الحق بن الصباغ العقيلي

- ‌علي بن محمد بن سليمان بن علي بن سليمان ابن حسن الأنصاري

- ‌علي بن عبد الرحمن بن موسى بن جودي القيسي

- ‌ومن الطارئين

- ‌عمر بن خلاف بن سليمان بن سلمة

- ‌علي بن أحمد بن محمد بن يوسف بن عمر الغساني

- ‌علي بن محمد بن علي بن البنا

- ‌علي بن محمد بن علي العبدري

- ‌علي بن عبد العزيز ابن الإمام الأنصاري

- ‌أخباره في الجود والجلالة:

- ‌ومن المحدّثين والفقهاء والطلبة النجباء

- ‌علي بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم الجذامي

- ‌علي بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن الضحاك الفزاري

- ‌علي بن عبد الله بن يحيى بن زكريا الأنصاري

- ‌ومن الطارئين والغرباء

- ‌علي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن أحمد الخشني

- ‌علي بن أحمد بن محمد بن يوسف بن مروان بن عمر الغساني

- ‌علي بن صالح بن أبي الليث الأسعد بن الفرج بن يوسف

- ‌علي بن أبي جلّا المكناسي

- ‌علي بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن علي ابن سمحون الهلالي

- ‌علي بن محمد بن عبد الحق الزرويلي

- ‌علي بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن عبد الله ابن يحيى بن عبد الله بن يحيى الغافقي

- ‌محنته ودخوله غرناطة:

- ‌علي بن عبد الله بن محمد ابن يوسف بن أحمد الأنصاري

- ‌عمر بن علي بن غفرون الكلبي

- ‌علي بن يحيى الفزاري

- ‌الزهاد والصلحاء والصوفية والفقراء

- ‌عتيق بن معاذ بن عتيق بن معاذ بن سعيد بن مقدم بن سعيد بن يوسف بن مقدم اللخمي

- ‌علي بن علي بن عتيق بن أحمد بن محمد ابن عبد العزيز الهاشمي

- ‌علي بن أحمد بن محمد بن عثمان الأشعري

- ‌ومن الطارئين

- ‌علي بن عبد الله النميري الششتري

- ‌الأعيان والوزراء والأماثل والكبراء

- ‌عامر بن محمد بن علي الهنتاني

- ‌ومن الطارئين في القضاة والغرباء

- ‌عاشر بن محمد بن عاشر بن خلف بن رجا ابن حكم الأنصاري

- ‌عياض بن محمد بن محمد بن عياض بن موسى اليحصبي

- ‌عياض بن موسى بن عياض بن عمرون بن موسى ابن عياض بن محمد بن عبد الله بن موسى ابن عياض اليحصبي

- ‌عقيل بن عطية بن أبي أحمد جعفر بن محمد ابن عطية القضاعي

- ‌ومن الكتّاب والشعراء

- ‌عاصم بن زيد بن يحيى بن حنظلة بن علقمة بن عدي بن محمد التميمي ثم العبادي الجاهلي

- ‌ومن الأصليين من ترجمة المحدّثين الفقهاء والطلبة النجباء

- ‌عيسى بن محمد بن أبي عبد الله بن أبي زمنين المرّي

- ‌عيسى بن محمد بن عيسى بن عمر بن سعادة الأموي

- ‌غالب بن أبي بكر الحضرمي

- ‌ومن المقربين

- ‌غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عبد الرؤوف بن تمام ابن عبد الله بن تمام بن عطية بن خالد بن خفاف ابن أسلم بن مكتوم المحاربي، أبو بكر

- ‌غالب بن حسن بن غالب بن حسن بن أحمد بن يحيى ابن سيد بونه الخزاعي

- ‌غالب بن علي بن محمد اللخمي الشقوري

- ‌فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر

- ‌فرج بن محمد بن محمد بن يوسف بن نصر

- ‌فرج بن محمد بن يوسف بن محمد بن نصر

- ‌ومن الكتاب والشعراء

- ‌الفتح بن علي بن أحمد بن عبيد الله الكاتب المشهور

- ‌ومن المقرئين والعلماء

- ‌فرج بن قاسم بن أحمد بن لب التغلبي

- ‌ومن الصوفية والصلحاء

- ‌فضل بن محمد بن علي بن فضيلة المعافري

- ‌ومن العمال الأثرا

- ‌فلّوج العلج

- ‌ومن المقرئين والعلماء

- ‌قاسم بن عبد الله بن محمد الشّاط الأنصاري

- ‌قاسم بن عبد الكريم بن جابر الأنصاري

- ‌قاسم بن يحيى بن محمد الزّروالي

- ‌ومن الكتّاب والشعراء

- ‌قرشي بن حارث بن أسد بن بشر بن هندي بن المهلب ابن القاسم بن معاوية بن عبد الرحمن الهمداني

- ‌قاسم بن محمد بن الجد العمري

- ‌ومن المحدّثين والفقهاء والطلبة النجباء

- ‌قاسم بن أحمد بن محمد بن عمران الحضرمي

- ‌قاسم بن خضر بن محمد العامري

- ‌سوّار بن حمدون بن عبدة بن زهير بن ديسم بن قديدة ابن هنيدة

- ‌حاله وبعض آثاره وحروبه:

- ‌مبدأ أمره وحروبه وشعره:

- ‌سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر لدين الله الخليفة بقرطبة

- ‌سليمان بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام ابن عبد الملك بن مروان

- ‌سعيد بن سليمان بن جودي السّعدي

- ‌ومن ترجمة الأعيان والوزراء والأماثل والكبراء

- ‌سهل بن محمد بن سهل بن مالك بن أحمد بن إبراهيم ابن مالك الأزدي

- ‌سليمان بن موسى بن سالم بن حسان بن أحمد ابن عبد السلام الحميري الكلاعي

- ‌ومن القضاة في هذا الحرف

- ‌سلمون بن علي بن عبد الله بن سلمون الكناني

- ‌ومن المحدّثين والفقهاء وسائر الطلبة النجباء بين أصلي وغيره:

- ‌سعيد بن محمد بن إبراهيم بن عاصم بن سعيد الغساني

- ‌ومن الكتاب والشعراء

- ‌سهل بن طلحة

- ‌سالم بن صالح بن علي بن صالح بن محمد الهمداني

- ‌هشام بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الناصر لدين الله بن محمد بن عبد الله

- ‌ومن ترجمة الأعيان والكبرا والأماثل والوزرا

- ‌هاشم بن أبي رجاء الإلبيري

- ‌يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر الأنصاري الخزرجي

- ‌رئيس الغزاة ويعسوب الجند الغربي:

- ‌من كان على عهده من الملوك:

- ‌يوسف بن عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة ابن نافع الفهري

- ‌ومن غير الأصليين

- ‌يحيى بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد ابن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي عزفة اللخمي

- ‌يحيى بن علي بن غانية الصحراوي، الأمير أبو زكريا

- ‌يوسف بن تاشفين بن إبراهيم بن توقورت بن وريابطن ابن منصور بن مصالة بن أمية بن وايامى الصنهاجي ثم اللمتوني

- ‌يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد بن نصر

- ‌يوسف بن عبد المؤمن بن علي

- ‌يوسف بن يعقوب بن عبد الحق بن محيو

- ‌يعقوب بن عبد الحق بن محيو بن بكر بن حمامة ابن محمد بن رزين بن فقوس بن كرناطة بن مرين

- ‌الأعيان والوزراء والأماثل والكبراء

- ‌يحيى بن رحو بن تاشفين بن معطي بن شريفين

- ‌يحيى بن طلحة بن محلّى البطوي، الوزير أبو زكريا

- ‌يحيى بن عبد الرحمن بن إبراهيم ابن الحكيم اللخمي

- ‌يحيى بن عمر بن رحّو بن عبد الله بن عبد الحق

- ‌يوسف بن هلال

- ‌ومن القضاة الأصليين وغيرهم

- ‌يحيى بن عبد الله بن يحيى بن كثير بن وسلاسن ابن سمال بن مهايا المصمودي

- ‌يحيى بن عبد الرحمن بن أحمد بن ربيع الأشعري

- ‌يحيى بن عبد الله بن يحيى بن زكريا الأنصاري

- ‌يوسف بن الحسن بن عبد العزيز بن محمد ابن أبي الأحوص القرشي الفهري

- ‌يوسف بن موسى بن سليمان بن فتح بن أحمد ابن أحمد الجذامي المنتشاقري

- ‌ومن المقرئين

- ‌يحيى بن أحمد بن هذيل التجيبي

- ‌يحيى بن عبد الكريم الشنتوفي

- ‌يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن محمد بن قاسم ابن علي الفهري

- ‌ومن الكتّاب والشعراء بين أصلي وغيره:

- ‌يحيى بن محمد بن يوسف الأنصاري

- ‌ومن ترجمة الشعراء من السفر الأخير وهو الثاني عشر المفتتح بالترجمة بعد

- ‌يحيى بن محمد بن أحمد بن عبد السلام التطيلي الهذلي

- ‌يحيى بن بقي

- ‌يوسف بن محمد بن محمد اليحصبي اللوشي، أبو عمر

- ‌يوسف بن علي الطرطوشي، يكنى أبا الحجاج

- ‌ومن ترجمة المحدّثين والفقهاء وسائر الطلبة النجباء:

- ‌يحيى بن محمد بن عبد العزيز بن علي الأنصاري

- ‌ومن العمال

- ‌يوسف بن رضوان بن يوسف بن رضوان بن يوسف ابن رضوان بن يوسف بن رضوان بن محمد بن خير بن أسامة الأنصاري النّجاري

- ‌ومن ترجمة الزهاد والصلحاء

- ‌يحيى بن إبراهيم بن يحيى البرغواطي

- ‌[ترجمة ابن الخطيب]

- ‌ذكر بعض ما صدر لي من التشريعات الملوكية أيام تأبّشي بهذه الغرور

- ‌المقطوعات المشتملة على الأغراض العديدة

- ‌ومن المقطوعات أيضا:

- ‌ومن الأوصاف وما يرجع إليها

- ‌ومن أغراض الإشارات الصوفية وغيرها من الوعظ والجدّ والحكم، ولعلّ ذلك ماحيا لما تقدّمه بفضل الله

- ‌رسالة السياسة

- ‌فهارس الإحاطة

- ‌فهرس تراجم الأعلام

- ‌فهرس الكنى والألقاب

- ‌فهرس الكتب والمؤلّفات

- ‌فهرس الأماكن والبقاع

- ‌فهرس القوافي

- ‌فهرس الأرجاز

- ‌فهرس المحتويات

الفصل: ‌يوسف بن موسى بن سليمان بن فتح بن أحمد ابن أحمد الجذامي المنتشاقري

لنفسه: [الطويل]

جفوت أناسا كنت إلفا لوصلهم «1»

وما بالجفا عند الضرورة من ناس

بلوت فلم أحمد فأصبحت يائسا

ولا شيء أشفى للنفوس من الياس

فلا تعذلوني في انقباضي فإنني

وجدت جميع الشّرّ في خلطة الناس

وفاته: في اليوم التاسع عشر من شهر رجب الفرد عام خمسة وسبعمائة.

‌يوسف بن موسى بن سليمان بن فتح بن أحمد ابن أحمد الجذامي المنتشاقري

«2»

من أهل رندة، يكنى أبا الحجاج.

حاله: هذا الرجل حسن اللقاء، طرف في التخلّق والدماثة، وحسن العشرة، أديب ذاكر للأخبار، طلعة، يكتب ويشعر، سيال الطبع معينه. ولّي القضاء ببلده رندة، ثم بمربلّة. وورد غرناطة في جملة وفود من بلده وعلى انفراد منهم.

وجرى ذكره في «التاج المحلّى» بما نصّه «3» : حسنة الدهر الكثير العيوب، وتوبة الزمان الجمّ الذنوب، ما شئت من بشر «4» يتألّق، وأدب تتعطّر به النّسمات وتتخلّق، ونفس كريمة الشمائل والضرائب، وقريحة يقطف بحرها بدرر «5» الغرائب، إلى خشية لله تحول بين القلوب وقرارها، وتثني النفوس عن اغترارها، ولسان يبوح بأشواقه، وجفن يسخو بدرر آماقه، وحرص على لقاء كل ذي علم وأدب، وممن «6» يمتّ إلى أهل الدّيانة والعبادة بسبب، سبق بقطرة الحلبة، وفرع «7» من الأدب الهضبة، ورفع الراية، وبلغ في الإحسان الغاية، فطارت قصائده كل المطار، وتغنّى بها راكب الفلك وحادي القطار. وتقلّد خطّة القضاء ببلده، وانتهت إليه رياسة الأحكام بين أهله وولده، فوضحت المذاهب بفضل مذهبه، وحسن مقصده. وله شيمة في الوفاء تعلّم

ص: 322

منها الآس «1» ، ومؤانسة عذبة لا تستطيعها الأكواس «2» . وقد أثبتّ من كلامه ما تتحلّى به ترائب «3» المهارق، ويجعل طيبه فوق المفارق. وكنت أتشوّق إلى لقائه، فلقيته بالمحلّة من ظاهر «4» جبل الفتح لقيا لم تبلّ صدا، ولا شفت كمدا، وتعذّر بعد ذلك لقاؤه فخاطبته بقولي «5» :[الطويل]

حمدت «6» على فرط المشقّة رحلة

أتاحت لعينيّ اجتلاء محيّاكا

وقد كنت في التّذكار بالبعد «7» قانعا

وبالريح أن هبّت بعاطر ريّاكا

فجلّت «8» لي النّعمى بما أنعمت به

عليّ فحيّاها الإله وحيّاكا

أيها «9» الصّدر الذي بمخاطبته يبأى «10» ويتشرّف، والعلم الذي بالإضافة إليه يتعرّف، والروض الذي لم يزل على البعد بأزهاره الغضّة يتحف. دمت تتزاحم على موارد ثنائك الألسن، وتروي «11» للرواة ما يصحّ من أنبائك ويحسن، طالما مالت إليك النفوس منّا وجنحت، وزجرت الطائر الميمون من رقاعك كلّما سنحت. فالآن اتّضح البيان، وصدّق الأثر العيان. ولقد كنّا للمقام بهذه الرّحال نرتمض «12» ، ويجنّ الظّلام فلا نغتمض، هذا يقلقه إصفار كيسه، وذا يتوجّع لبعد أنيسه، وهذا تروّعه الأهوال، وتضجره بتقلّباتها الأحوال. فمن أنّة لا تنفع، وشكوى إلى الله تعالى ترفع.

فلمّا ورد بقدومك البشير، وأشار إلى ثنيّة «13» طلوعك المشير، تشوّفت النفوس الصّديّة «14» إلى جلائها وصقالها، والعقول إلى حلّ عقالها «15» ، والألسن المعجمة «16» إلى فصل مقالها. ثم إنّ الدهر راجع التفاته، واستدرك ما فاته، فلم يسمح من لقائك

ص: 323

إلّا بلمحة، ولا بعث من نسيم روضك بغير نفحة، فما زاد أن هيّج الأشواق فالتهبت، وشنّ غاراتها على الجوانح فانتهبت، وأعلّ القلوب وأمرضها، ورمى ثغرة الصّبر فأصاب غرضها. فإن رأيت أن تنفّس عن نفس شدّ الشوق مخنّقها، وكدّر مشارب أنسها وأذهب رونقها، وتتحف من آدابك بدرر تقتنى، وروضة طيّبة الجنى، فليست ببدع في شيمك، ولا شاذّة في باب كرمك. ولولا شاغل لا يبرح، وعوائق أكثرها لا يشرح، لنافست هذه السّحاءة «1» في القدوم عليك، والمثول بين يديك، فتشوّفي «2» إلى اجتلاء أنوارك شديد، وتشيّعي فيك «3» على إبلاء الزمان جديد. فراجعني بقوله «4» :[الطويل]

حباك فؤادي نيل بشرى وأحياكا «5»

وحيد بآداب نفائس حيّاكا

بدائع أبداها بديع زمانه

فطاب بها يا عاطر الرّوض ريّاكا

أمهديها أودعت قلبي علاقة

وإن لم يزل «6» مغرى قديما بعلياكا

إذا ما أشار العصر نحو فرنده «7»

فإيّاك أعني «8» بالإشارة إيّاكا

لأتحفني لقياك أسمى «9» مؤمّلي

وهل تحفة في الدهر إلّا بلقياكا؟

وأعقبت إتحافي فرائدك التي

وجوب ثناها يا لساني أعياكا

خصصتني «10» أيها الحبر «11» المخصوص بمآثر أعيا عدّها وحصرها، ومكارم طيّب أرواح الأزاهر عطرها، وسارت الركبان بثنائها، وشملت الخواطر محبة علائها، بفرائدك الأنيقة، وفوائدك المزرية جمالا على أزهار الحديقة، ومعارفك التي زكت حقّا وحقيقة، وهدت الضالّ عن سبيل الأدب مهيعه «12» وطريقه، وسبق تحفتك عندي أعلى التحف «13» ، وهو مأمول لقائك، والتمتّع بالتماح سناك الباهر وسنائك، على حين امتدت لذلك «14» اللقاء أشواقي، وعظم من فوت استنارتي بنور محيّاك إشفاقي،

ص: 324

وتردّد لهجي بما يبلغني من معاليك ومعانيك، وما شاده فكرك الوقّاد من مبانيك، وما أهلّت به بلاغتك من دارسه، وما أضفت «1» على الزمان من رائق ملابسه، وما جمعت من أشتاته، وأحيت من أمواته، وأيقظت من سناته «2» ، وما جاد به الزمان من حسناته.

فلترداد هذه المحاسن من أنبائك، وتصرّف الألسنة بثنائك، علقت النفس من هواها بأشدّ علاقة، وجنحت إلى لقائك جنوح والهة مشتاقة، والحوادث الجارية تصرفها، والعوائق الحادثة كلما عطفت بأملها «3» إليه لا تتحفها به ولا تعطفها، إلى أن ساعد الوقت، وأسعد البخت، بلقياكم «4» هذه السفرة الجهادية، وجاد إسعاف الإسعاد من أمنيتي بأسنى هديّة، فلقيتكم لقيا خجل، ولمحت أنواركم لمحة على وجل، ومهجتي «5» في محاسنكم الرائقة، ومعاليكم الفائقة، على ما يعلمه ربّنا عز وجل.

وتذكرت عند لقائكم المأمول، إنشاء قائل يقول:[البسيط]

كانت محادثة «6» الركبان تخبر عن

محمد بن خطيب «7» بأطيب الخبر

حتى التقينا فلا والله ما سمعت

أذني بأحسن ممّا قد رأى بصري

قسما «8» لعمري أقوله وأعتقده، وأعتدّه وأعتمده، فلقد بهرت منك المحاسن، وفقت من يحاسن، وقصر عن شأوك كلّ بليغ لسن، وسبقت فطنتك النّارية النّوريّة بلاغة كلّ فطن، وشهد لك الزمن «9» أنك وحيده، ورئيس عصبته الأدبية وفريده. فبورك لك فيما أنلت من الفضائل، وأوتيت من آيات المعارف التي بها نور الغزالة هائل «10» ، ولا زلت مرقّى «11» في مراتب المعالي، موقّى صروف الأيام والليالي.

ومن شعره يمدح الجهة النّبوية، مصدّرا بالنسيب لبسط الخواطر النّفسانية «12» :

[الكامل]

لما تناهى الصّبّ في تشويقه

درر الدموع اعتاضها بعقيقه

ص: 325

متلهّف وفؤاده متلهّب

كيف البقاء «1» مع احتدام حريقه؟

متموّج بحر الدموع بخدّه «2»

أنّى خلاص يرتجى لغريقه

متجرّع صاب «3» النّوى من هاجر

ما إن يحنّ للاعجات مشوقه

يسبي الخواطر حسنه ببديعه

يصبي النّفوس جماله بأنيقه

قيد النواظر إذ يلوح لرامق

لا تنثني «4» الأحداق عن تحديقه

للبدر لمحته كبشر ضيائه

للمسك نفحته كنشر فتيقه «5»

سكرت خواطر لا محيه كأنّهم

شربوا من الصّهباء «6» كأس رحيقه

عطشوا لثغر لا سبيل لريقه

إلّا كلمحهم للمع بريقه

ما ضرّ مولى عاشقوه عبيده

لو رقّ إشفاقا لحال رقيقه

عنه اصطباري ما أنا بمطيعه

مثل السّلوّ ولا أنا بمطيقه

سجع الحمام يشوق ترجيع الهوى

فأثار شجو مشوقه بمشوقه

وبكت هديلا راعها تفريقه

ويحقّ أن يبكي أخو تفريقه

وبكاء أمثالي أحقّ «7» لأنني

لم أقض للمولى أكيد حقوقه

وغفلت في زمن الشباب المنقضي

أقبح بنسخ بروره بعقوقه

وبدا المشيب وفيه زجر ذوي النّهى

لو كنت مزدجرا لشيم «8» بروقه

حسبي ندامة آسف ممّا جنى

يصل النّشيج «9» لوزره بشهيقه

ويرمّ «10» ما خرم الهوى زمن الصّبا

ويروم من مولاه رتق فتوقه

ويردّد الشكوى لديه تذلّلا

علّ الرّضا يحييه «11» درك لحوقه

فيصحّ من سكر التّصابي صحوه «12»

نسخا لحكم صبوحه بغبوقه «13»

ص: 326

لو كنت يمّمت التّقى وصحبته

وسلكت إيثارا سواء طريقه «1»

لأفدت منه فوائدا وفرائدا

عرضت تسام لرابح في سوقه

لله أرباب القلوب فإنهم

من حزب من نال الرّضا وفريقه

قاموا وقد نام الأنام فنورهم

هتك الدّجا بضيائه وشروقه

وتأنّسوا بحبيبهم فلهم به

بشر لصدق الفضل في تحقيقه

قصّرت عنهم عندما سبقوا المدى

ولسابق فضل على مسبوقه

لولا رجاء تلمّحي «2» من نورهم

يحيي الفؤاد بسيره وطروقه

وتأرّج يستاف من أرواحهم

سبب انتعاش الرّوح طيب خلوقه «3»

لفتنت «4» من جرّا «5» جرائري «6» التي

من خوفها قلبي حليف خفوقه

ومعي رجاء توسّل أعددته

ذخرا لصدمات الزمان وضيقه

حبّي ومدحي أحمد الهادي الذي

فوز الأنام يصحّ في تصديقه

أسمى الورى في منصب وبمنسب

من هاشم زاكي النّجار عريقه

الحقّ أظهره عقيب خفائه

والدّين نظّمه لدى تفريقه

ونفى هداه ضلالة من جائر

مستوثق بنعوته ولعوقه «7»

سبحان مرسله إلينا رحمة

يهدي ويهدى الفضل من توفيقه

والمعجزات بدت بصدق رسوله

وحقيقه بالمأثرات خليقه

كالظّبي في تكليمه والجذع في

تحنينه والبدر في تشقيقه

والنّار إذ خمدت بنور ولادة «8»

وأجاج ماء قد حلا من ريقه

والزّاد قلّ فزاد من بركاته

فكفى الجيوش بتمره وسويقه

ونبوع ماء الكفّ من آياته

وسلام أحجار غدت بطريقه

والنخل لمّا أن دعاه مشى له

ذا سرعة بعروقه وعذوقه «9»

والأرض عاينها وقد زويت له

فقريب ما فيها رأى كسحيقه «10»

ص: 327

وكذا ذراع الشّاة قد نطقت له

نطق اللسان فصيحه وذليقه

ورمى عداه بكفّ حصبا «1» فانثنت

هربا كمذعور الجنان فروقه «2»

وعليه آيات الكتاب تنزّلت

تتلى بعلو جلاله وبسوقه

فأذيق «3» من كأس المحبّة صرفها

سبحان ساقيه بها ومذيقه

حاز السّناء وناله بعروجه

جاز السماء طباقها بخروقه

ولكم له من آية من ربّه

ورعاية «4» وعناية بحقوقه

يا خيرة الأرسال عند إلهه

يا محرز العليا على مخلوقه

علّقت آمالي بجاهك عدّة

والقصد ليس يخيب في تعليقه

ووثقت «5» من حبل اعتمادي عمدة

لتمسّكي بقويّه ووثيقه

ولئن غدوت أخيذ ذنبي إنني

أرجو بقصدك أن أرى كطليقه

وكساد سوقي مذ لجأت لبابكم «6»

يقضي حصول نفوذه ونفوقه

ويحنّ قلبي وهو في تغريبه

لمزاره لرباك «7» في تشريقه

وتزيد لوعته متى حثّ السّرى

حاد حدا بجماله وبنوقه

وأرى قشيب العمر أمسى باليا

ومرور دهري جدّ في تمزيقه

وأخاف أن أقضي ولم أقض المنى

بنفوذ سهم منيّتي ومروقه

فمتى أحطّ على اللّوى رحلي وقد

بلغت ركابي للحمى وعقيقه

وأمرّغ الخدّين في ترب غدا

كالمسك في أرج شذا منشوقه

وأعيد إنشادي وإنشائي «8» الثّنا

ببديع نظم قريحتي ورقيقه

حتى أميل العاشقين تطرّبا

كالغصن مرّ صبا على ممشوقه

وتحيّة التسليم أبلغ شافعي «9»

وثنا المديح حديثه وعتيقه

ولذي الفخار وذي العلى «10» ووزيره

صدّيقه وأخي الهدى فاروقه

مني السلام عليهم كالزّهر في

تأليفها والزّهر في تأليفه «11»

ص: 328

قال: وكتب بذلك إليّ في جملة من شعره «1» : [الطويل]

هواكم بقلبي ما «2» لأحكامه «3» نسخ

ومن أجله جفني بمدمعه يسخو «4»

ومن نشأتي ما إن صحت منه نشوتي

سواء به عصر المشيب «5» أو الشّرخ

عليه حياتي مذ تمادت وميتتي

وبعثي إذا بالصّور يتّفق النّفخ

ولي خلد «6» أضحى قنيص غرامه

ولا شرك يدني إليه ولا فخّ

قتلت سلوّي حين أحييت لوعتي

وما اجتيح «7» بالإقرار في حالتي لطخ «8»

وناصح «9» كتمي إذ زكت بيّناته

يجول عليه من دموع الأسى نضخ

وأرجو بتحقيقي «10» هواكم بأن أفي

فعهد «11» ولا نقض «12» وعقد ولا فسخ

وما الحبّ إلّا ما استقلّ ثبوته

لمبناه رصّ في الجوانح «13» أو رسخ

إذا مسلك لم يستقم «14» بطريقه

سلكت اعتدالا مثل ما يسلك الرّخّ

بدا لضميري من سناكم تلمّح

فبخّ لعقل لم يطر عندها بخّ

على عود ذاك اللّمح ما زلت نادبا

كما تندب الورقاء «15» فارقها الفرخ

يدي بأياديكم وقلبي شاغل

فمن فكرتي نسج ومن أنملي نسخ

ومن شعره أيضا قوله في غرض يظهر منه «16» : [الطويل]

إليك تحنّ النّجب والنّجباء

فهم وهي في أشواقهم شركاء

ص: 329

تخبّ بركّاب تحبّ وصولها

لأرض بها باد سنى وسناء

فأنفاسها ما إن تني صعداؤها

وأنفاسهم «1» من فوقها سعداء

هم عالجوا إذ عجّل السّير داءهم

وأشباه مثلي مدنفون بطاء

فعدت ودوني للحبيب ترحّلوا

وما قاعد والراحلون سواء

له وعليه حبّ قلبي وأدمعي

وقد صحّ لي حبّ وسحّ بكاء

بطيبة هل أرضى وتبدو سماؤها؟

وإن تك أرضا فالحبيب سماء

شذا نفحها واللّمح منها كأنه

ذكاء عبير والضّياء ذكاء «2»

فيا حاديا غنّي وللرّكب حاديا

عنائي «3» بعد البعد عنك عناء

بسلع فسل عمّا أقاسي من الهوى

وسل بقباء إذ يلوح قباء

وفي عالج منّي بقلبي لاعج «4»

فهل لي علاج عنده وشفاء؟

وفي الرقمتين أرقم الشوق لاذع

ودرياقه أن لو يباح لقاء

أماكن تمكين وأرض بها الرضى

وأرجاء فيها للمشوق رجاء

ومن المقطوعات قوله «5» : [الكامل]

أدب الفتى في أن يرى متيقّظا

لأوامر من ربّه ونواه

فإذا «6» تمسّك بالهوى يهوي به

والحبل «7» منه لمن تيقّن واه

ومن ذلك «8» : [المنسرح]

يا من بدنياه ظلّ في لجج

حقّق بأنّ النّجاة في الشاطي «9»

تطمع في إرثك الفلاح وقد

أضعت ما قبله من اشراط

كن حذرا في الذي طمعت به

من حجب نقص وحجب إسقاط

وقال «10» : [الطويل]

ترى شعروا أني غبطت نسيمة

ذكت بتلاقي الرّوض غبّ الغمائم

ص: 330

كما قابلت زهر الرياض وقبّلت

ثغور أقاحيه بلا لوم لائم

وقال «1» : [الكامل]

ورد المشيب مبيّضا بوروده

ما كان من شعر الشّبيبة حالكا

يا ليته لو كان بيّض بالتّقى

ما سوّرته «2» مآثم من حالكا

إنّ المشيب غدا رداء للرّدى

فإذا علاك أجدّ في ترحالكا «3»

وأنشدني صاحبنا القاضي أبو الحسن، قال: مما أنشدني الشيخ أبو الحجاج لنفسه «4» : [الخفيف]

لوعة الحبّ في فؤادي تعاصت

أن تداوى ولو أتى ألف راق «5»

كيف يبرا «6» من علّة وعليها

زائد علّة النّوى والفراق؟

فانسكاب الدموع جار فجار

والتهاب الضّلوع راق فراق

نبذة من أخباره: نقلت من خط صاحبنا الفقيه القاضي المؤرخ أبي الحسن بن الحسن، قال حاكيا عنه: ومن غريب ما حدّثني به، قال: كنت «7» جالسا بين يدي «8» الخطيب أبي القاسم التاكرونّي صبيحة يوم بمسجد مالقة الأعظم «9» ، فقال لنا في أثناء حديثه: رأيت البارحة في عالم النّوم كأنّ أبا عبد الله الجلياني يأتيني ببيتي شعر في يده وهما: [الخفيف]

كلّ علم يكون للمرء شغلا

بسوى الحقّ قادح في رشاده

فإذا كان فيه لله «10» حظّ

فهو ممّا يعدّه لمعاده

قال: فلم ينفصل المجلس حتى دخل علينا الفقيه الأديب أبو عبد الله الجلياني، والبيتان عنده «11» ، فعرضهما على الشيخ، وأخبره «12» أنه صنعهما البارحة، فقال له

ص: 331

كل من في المجلس: أخبرنا بهذا «1» الشيخ قبل مجيئك، فكان هذا من العجائب.

وقد وقعت الإشارة لذلك في اسم الشيخ.

مشيخته: منقول من خطّه في ثبت أجاز فيه أولادي، أسعدهم الله، بعد خطابة بليغة. قال: فمن شيوخي الذين رويت عنهم، واسترفدت البركة منهم، الشيخ الخطيب الصالح المتفنن أبو محمد عبد الواحد بن أبي السداد الباهلي، والشيخ الإمام أبو جعفر بن الزّبير، والشيخ الوزير المشاور أبو عبد الله بن أبي عامر بن ربيع، والقاضي العدل أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن برطال، والشيخ الخطيب الصالح أبو عبد الله الطّنجالي، والراوية المسنّ أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن الرندي الطنجي، والمدرس الصالح أبو الحسن علي بن أحمد الإشبيلي بن شالة، والخطيبان الأستاذان الحاجان أبو عبد الله محمد بن رشيد الفهري، وأبو عثمان سعيد بن إبراهيم بن عيسى الحميري، والشيخ الصالح أبو الحسين عبد الله بن محمد بن محمد بن يوسف بن منظور، والخطيب الصالح العلّامة المصنف أبو جعفر بن الزيات، والفقيه القاضي أبو جعفر بن عبد الوهاب، والشيخ الراوية المحدّث أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الكماد، والخطيب أبو العباس أحمد بن محمد اللورقي، والعدل أبو الحسن علي بن محمد الطائي ابن مستقور، والخطيب الصالح أبو العباس أحمد بن محمد بن خميس الجزيري، والقاضي العدل الحاج أبو محمد عبد الله بن أبي أحمد بن زيد الغرناطي، والشيخ الراوية الحاج الرّحال الصوفي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أمين الفارسي العجمي الأقشري، والقاضي الحسيب أبو عبد الله محمد بن عياض بن محمد بن عياض، والقاضي أبو عبد الله بن عبد المهيمن الحضرمي، والأستاذ أبو إسحاق الغافقي، والإمام أبو القاسمي بن الشّاط، والخطيب القاضي أبو عبد الله القرطبي، والراوية أبو القاسم البلفيقي، والمحدّث أبو القاسم التجيبي، والخطيب أبو عبد الله الغماري، والإمام الكبير ناصر الدين المشدالي، والفقيه الصوفي أبو عبد الله محمد بن محمد الباهلي، عرف بالمسفر من أهل بجاية، وقاضي القضاة بتونس أبو إسحاق بن عبد الرفيع، والعلّامة أبو عبد الله بن راشد، والخطيب أبو عبد الله بن عزمون، والعلّامة الخطيب أبو محمد عبد الواحد بن منظور بن محمد بن المنير الجذامي. قال: وكلهم أجازني عامة ما يرويه، وكان ممن لقيته، وقرأت عليه، إلّا المدرّس أبا الحسن بن شالة، فوقع لي شك في إجازته.

ص: 332

تواليفه: قال: وممّا يسّر الله تعالى فيه من التأليف، كتاب «ملاذ المستعيذ «1» ، وعياذ المستعين، في بعض خصائص سيد المرسلين، في الأحاديث الأربعين المروية على آيات من الذكر الحكيم والنور المبين» . وكتاب «تخصيص القرب، وتحصيل الأرب» ، و «قبول الرأي الرشيد، في تخميس الوتريات النبويات «2» لابن رشيد» . و «انتشاق النّسمات النّجدية، واتّساق النزعات الجدّية» .

و «غرر الأماني المسفرات، في نظم المكفّرات» . و «النّفحات الرّندية، واللّمحات الزّندية» ، وهو مجموع شعري. و «حقائق بركات المنام، في مرأى المصطفى خير الأنام» . و «الاستشفاء بالعدّة، والاستشفاع «3» بالعمدة، في تخميس «4» القصيدة النبوية المسماة بالبردة» . و «توجّع الراثي، في تنوّع المراثي» . و «اعتلاق المسائل «5» ، بأفضل الوسائل» . و «لمح البهيج، ونفح الأريج» ، في ترجيز «6» ما لولي الله أبي مدين شعيب بن الحسين الأنصاري، رضي الله عنه، من عبارات حكمة وإشارات صوفية.

و «تجريد «7» رؤوس مسائل البيان والتحصيل، لتيسير البلوغ لمطالعتها والتوصيل» .

وفهرسة روايتي. ورجز في «8» ذكر مشيخة «9» شيخنا الراوية أبي عمر الطّنجي، رحمه الله، وإسناده. قال: وممّا كنت شرعت فيه ولم يتّفق تمامه، كتاب سميته «عواطف الأعتاب، في لطائف أسباب المتاب» . ومما بيدي الآن جمعه وهو إن شاء الله على التمام، أربعون حديثا متصلة الإسناد، أول حديث منها في الخوف، والثاني في الرجاء، بلواحق تتبعها، وسميته «أرج الأرجاء، في مزج الخوف والرجاء» . والله يصفح عنا، ويغفر زلّاتنا، وأن لا يجعل ما نتولاه من ذلك حجة علينا، وأن نكون ممن منح مقولا، ومنع معقولا، ويختم لنا بخواتم السّعداء من عباده، وممن وفّق وهدى إلى سبيل رشاده.

وفاته: كان حيّا عام أحد وستين وسبعمائة.

ص: 333