الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بثوب يقطعه، فقام إليه الخياط، فسأل ذلك الشخص الخياط عن عمر، فقال له:
هو رجل من جيراني، فقال الشيخ: متى عهدك بريّه؟ فقال له: منذ أربعين يوما، فقال له: أتعرف جبلا يقال له ببشتر «1» ؟ فقال: أنا ساكن عند أهله «2» ، فقال: أله حركة؟ قال: لا. قال الشيخ: قد أذن ذلك، ثم قال: تعرف فيما يجاوره رجلا يقال له عمر بن حفصون؟ ففزع من قوله، فأحدّ الشيخ النظر فيه وقال: يا منحوس، تحارب الفقر بالإبرة، ارجع إلى بلدك، فأنت صاحب بني أمية، وستملك ملكا عظيما، فقام من فوره، وأخذ خبزة «3» في كمّه، ورجع إلى الأندلس، فداخل الرجال، حتى ضبط الجبل المذكور، وانضوى إليه كل من يتوقّع التهمة على نفسه، أو تشهره إلى الانتزاء بطبعه، وضمّ إلى القلعة كل من كان حولها من العجم والمولّدين. ثم تملّك حصن أوطة وميجش، ثم تملّك قمارش وأرجدونة. ثم اتسع نظره حتى تملّك كورة ريّه، والخضراء، وإلبيرة، إلى بسطة، وأبّدة، وبيّاسة، وقبرة، إلى حصن بلي المطل على قرطبة، وأشرق الخلافة بريقها، وقطع الزمان من استكانة إلى عهد، وكشف الوجه في ختر، وتشمير الساعد عن حرب، وحسر اللّثام عن أيد وبسطة، وشدّ الحزام على جهد وصبر، ونازله الخلائف والقواد، فلم يحل بطائل، وأصابته جراحات مثخنة في الوقائع وأصبحت فتنته سمر الرّكاب، وحديث الرّفاق، شدّة أسر، وثقل وطأة، وسعة ذرع، واتّصال حبل، وطول إملاء، استغرق بها السنين، وطوى الأعمار، وأورث ذلك ولده بعده. وعند الله جزاء وحساب، وإن امتدّ المآب، لا إله إلّا هو.
دخوله غرناطة وإلبيرة:
قال ابن الفيّاض وغيره «4» : ودخل إلبيرة مرات، عندما ثار بدعوته قاتل، وانضوى إلى حصن منتشافر «5» ، من إقليم برجيلة قيس، في نحو ستة آلاف، وتغلّب على يحيى بن صقالة، ثم نازله سوّار بن حمدون، أمير العرب بغرناطة، حتى غلبه وأخذه أسيرا. ثم أوقع بجعد ومن معه من أهل إلبيرة وقائع مستأصلة، وتملّك بعدها
بيّاسة وأبّدة في أخبار تطول. قال أبو مروان: قصد ابن حفصون حاضرة إلبيرة وحصونها، وناصب الحرب سوّارا، وقد استمدّ سوّار رجالات العرب من كورتي جيّان وريّه وإلبيرة، فوقعت الهزيمة على ابن حفصون، وجرح جراحات مثخنة، وأصيب جماعة من فرسانه، وانقلب منهزما، فغضب عند ذلك على أهل إلبيرة فأغرمهم مغرما فدحهم، واستعمل عليهم حفص بن المرّة، فلم يزل يعمل الحيل على سوّار حتى أوقع به، وأتى بجثته إلى إلبيرة، وحمل رأسه إلى ببشتر، واستشرى داؤه، وأعيا أمره، فاتصل ملكه بالقواعد والأقطار، وغلب أكثر المدن ما بين الموسّطة والغرب، وأحدق ملكه بقرطبة، وحجر عليها الخيل من حصن بلي من حصون قبرة، فجلت الكنبانية «1» ، وامتدّ إلى بنيان المعاقل. ولمّا رأى الأمير محمد «2» ما أحاط به منه، تأهّب إلى غزوه، ونزل حصن بلي، وناهضه، فأوقع به، وهزمه وألجأه إلى أن سلّم في حصنه. فلمّا خرج منه بمن معه، تطيّرهم ريح الفرار والسيوف تأخذهم، استولى الخليفة «3» على الحصن. وفي ذلك يقول أحمد بن عبد ربه، شاعر دولتهم «4» :[الرمل]
وله يوم بليّ وقعة
…
لم تدع للكفر رأسا في ثبج
لم يجد إبليس في حومتها
…
نفعا من رهبة حيث بلج
دفعتهم حملة السّيل إلى
…
كافح الأمواج مخض للّجج «5»
فتح الله على الدّين به
…
وعلى الإسلام يا عامر تتج
وكان هذا الفتح سنة سبع وسبعين ومائتين «6» . ثم استخلص مدينة إستجّة.
وفاته: قال: ومن هذا العهد أدبر أمر ابن حفصون، وتوقّف ظهوره، بعد تخبّط شديد، ولجاج كبير، وشرّ مبير، وكانت وفاته ببشتر، موضع انتزائه على عهد