الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يكن فقلب المؤمن بين إصبعين. أما علمت أنّ الوعد المزعوم المراد منه الذي تتضمّنه صعقة العمود بالبعد أو بالتّواني، أو بالحواس أو بالمعاني؟ والمسكر هو الجريال لا الأواني. وأما قضية الوداع، فقد ارتفع بين الفقراء فيها النزاع، ووقع من الصّوفية في ذلك الإجماع، أنّ الاجتماع من غير ميعاد والافتراق عن غير مشورة، وقول إنه من حيث المذهب لازم بالضرورة، فإنّ المودع لا يخلق أن يكون من تربة الفرس والسبع، أو في مقام الفردانية والجمع، أو في البرزخ الذي بين المقامين، المعبّر عنه عند الصّوفية بالفناء. فإن كان في الوتريّة، فلا أنت ولا أنا، ولا مودع، ولا مودّع، وقلّة العتب لهذا أليق وأطبع. وإن كان في برزخ الفنا، فمن المودع هنا، وإن كان في الفرق هنا. وإن كان في الفرق، فترك المودع أقرب إلى الحق لألم التفرقة الموجود المحسوس، المعترض عند ذلك للنّفوس. واعلم أنّ الانفصال، كان بالطريق عند من يرى بالانفصال والاتّصال، ولا نقلة عند ذوي الاتّصال. وأما نكرة عرفة فهي عند الشيخ أبي عبد الله التّوزري لا عندي، ولو كانت ما ضننت بها بحمد الله لا بحمدي.
والسلام على موضوعك ومحمولك، وسلوكك ووصولك، وجمعك وفرقك، وعبوديّتك وحقّك، بل على جملته الصالحة، ورحمة الله وبركاته.
وفاته: قالوا: إنه لما وصل بالشام إلى ساحل دمياط، وهو مريض مرضه الذي توفي منه، نزل قرية هناك على ساحل البحر الرومي يصاد فيها السمك، وقال: ما اسم هذه القرية، فقيل: الطّينة، فقال: حنّت الطّينة إلى الطينة، ووصّى أن يدفن بمقبرة دمياط، إذ الطينة بالمفازة بالساحل، ودمياط أقرب المدن إليها، فحمله الفقراء على أعناقهم، فتوفي بها يوم الثلاثاء سابع عشر صفر عام ثمانية وستين «1» وستمائة، ودفن بمقبرة دمياط.
وفي سائر الأسماء من حرف العين
الأعيان والوزراء والأماثل والكبراء
عامر بن محمد بن علي الهنتاني
«2»
رئيس متبوأ قبيلة من جبل درن، ومزوار المصامدة، والمطلقة يده على جباية الوطن المراكشي، يكنّى أبا ثابت.
حاله: هذا الرجل حسن الشكل، حصيف العقل، ثابت الجأش، معروف الأمانة والصدق، عفيف الفرج، مؤثر للجدّ، ماضي الحذر بأهل الحكم، نزيه اليد، مشهور بالرّجاحة، عين من عيون الحدود الغربية، وبقيّة من بقايا الجلّة العلمية، مسدّد اللسان للإبانة عن الأغراض، مختصر البزّة والحلية، متوسط الجود، مؤثر للخصوصية، بعيد النظر، سديد الرأي.
قدمت عليه بمحلّه من الجبل، زائرا متوفّى السلطان أبي الحسن، مستجيرا حماهم، فبلوت من برّه وبر الرئيس النّدي عبد العزيز أخيه ما تقصر عنه همم الملوك، وتقف دونه آمال الأشراف، تلقّيا، واحتفالا، وفرشا، وآنية، وطعاما، وصلة، وانتخابا، واحتشاما، وألطافا، حسبما يتضمن بسط ذلك كتاب «الرحلة» من تأليفي.
وأنشدتهم عند رحيلي، وقد رأيت إلى ما يبقي الذكر ويخلّد الآثار شيم السادة، وديدن الرؤساء «1» :[الكامل]
يا حسنها من أربع «2» وديار
…
أضحت لباغي الأمن دار قرار
وجبال عزّ لا تذلّ أنوفها
…
إلّا لعزّ الواحد القهّار
ومقرّ توحيد وأسّ خلافة
…
آثارها تنبي عن الأخبار
ما كنت أحسب أنّ أنهار النّدى
…
تجري بها في جملة الأنهار
ما كنت أحسب أنّ أنوار الحجا
…
تلتاح في قنن وفي أحجار
مجّت «3» جوانبها البرود وإن تكن
…
شبّت بها الأعداء جذوة نار
هدّت بناها في سبيل وفائها
…
فكأنها صرعى بغير عقار
لمّا توعّدها على المجد العدا
…
رضيت بعيث النار لا بالعار
عمرت بحلّة «4» عامر وأعزّها
…
عبد العزيز بمرهف بتّار «5»
فرسا رهان أحرزا قصب النّدى
…
والبأس في طلق وفي مضمار
ورثا عن النّدب الكريم «6» أبيهما
…
محض الوفاء ورفعة المقدار
وكذا الفروع تطول وهي شبيهة
…
بالأصل في ورق وفي أثمار
أزرت وجوه الصّيد من هنتاتة
…
في جوّها بمطالع الأقمار
لله أيّ قبيلة تركت لها ال
…
نّظراء دعوى الفخر يوم فخار
نصرت أمير المسلمين وملكه
…
قد أسلمته عزائم الأنصار
آوت «1» عليّا عند ما ذهب الرّدى
…
والروع بالأسماع والأبصار
وتخاذل الجيش اللهام وأصبح ال
…
أبطال بين تقاعد وفرار
كفرت صنائعه فيمّم دارها
…
مستظهرا منها بعزّ جوار
وأقام بين ظهورها لا يتّقي
…
وقع الرّدى وقد ارتمى بشرار
فكأنها الأنصار لمّا آنست «2»
…
فيما تقدّم غربة المختار
لمّا غدا لحظا وهم أجفانه
…
نابت شفارهم عن الأشفار «3»
حتى دعاه الله بين بيوتهم
…
فأجاب ممتثلا لأمر الباري
لو كان يمنع من قضاء الله ما
…
خلصت إليه نوافذ الأقدار
قد كان يأمل أن يكافىء بعض ما
…
أولوه لولا قاطع الأعمار
ما كان يقنعه لو امتدّ المدى
…
إلّا القيام بحقّها من دار
فيعيد ذاك الماء ذائب فضّة
…
ويعيد ذاك التّرب ذوب نضار
حتى تفوز على النّوى أوطانها
…
من ملكه بجلائل الأوطار «4»
حتى يلوح على وجوه وجوههم
…
أثر الرعاية «5» ساطع الأنوار
ويسوّغ الأمل القصيّ كرامها
…
من غير ما ثنيا «6» ولا استعصار
ما كان يرضي الشّمس أو بدر الدّجى
…
عن درهم فيه «7» ولا دينار
أو أن يتوّج أو يقلّد هامها
…
ونحورها بأهلّة «8» ودراري
حقّ على المولى ابنه إيثار ما
…
بذلوه من نصر ومن إيثار
فلمثلها ذخر الجزاء ومثله
…
من لا يضيع صنائع الأحرار