الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مهما يتفاخر فهو قمىء (1) لَا يقدر على شيء مهما يعط نفسه من فخار، وكأن في الكلام تشبيها لحاله بحالة من يحاول أن يخرق الأرض بقوته أو يعلو إلى السماء بغروره، وإن ذلك مستحيل فكذلك ما يزعمه لنفسه مستحيل.
وإن هذا من الكبر والخيلاء، وهما يؤذيان الناس ولا ينفعان صاحبهما، ولقد قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم:" من تواضع لله رفعه "(2) فهو في نفسه حقير وعند اللَّه كبير، ومن استكبر وضعه اللَّه فهو في نفسه كبير وهو عند اللَّه حقير.
وإن الكبر يسيء إلى الناس؛ لأن المتكبر يستعلي عليهم ويضيع حقوقهم، ولا يباليهم ولا يحس بإحساسهم ويشمخ بنفسه كأنه فوق التبعة، ولا يسأل عن فعله وحاله، ولذا قال صلى الله عليه وسلم:" الكبر بطر الحق، وغمط الناس "(3).
(1) القمىء: الذليل الصغير حجما أو قدرا. القاموس المحيط (ق م أ).
(2)
رواه مسلم: البر والصلة والآداب (4689)، كما رواه الترمذي وأحمد ومالك والدارمي.
(3)
سبق تخريجه.
(كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا
(38)
الإشارة إلى المذكور قريبا هو المشي مختالا مرحا معجبا بنفسه، (سَيِّئُهُ) يقرأ بالضمير أي يسوء في ذات نفسه ويسيء لغيره وهو عند اللَّه مكروه مبغوض، فيلتقي فيه أمران مذمومان:
الأمر الأول: أنه في ذاته عمل سيئ ويسوء الناس.
والأمر الثاني: وهو الأهم: مكروه مبغوض عند اللَّه تعالى.
إن الكبر ينبعث من إحساس بأنه أوتي ما لم يؤت غيره.
وإننا نشاهد ذلك في بعض المنتسبين للعلم، إذ أعطوا لأنفسهم مكانا ليس لهم أو اتصلوا بالحكام الظالمين، وقد رأينا ذلك في عصرنا، ورأيناه يذكر عمن كانوا قبلنا، قاك الناصر أحمد الذي مات في القرن السابع، فقد قال في قوله