المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ومعنى قوله: (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) أنهم يكونون في عماء من - زهرة التفاسير - جـ ٨

[محمد أبو زهرة]

فهرس الكتاب

- ‌(17)

- ‌(19)

- ‌(20)

- ‌(21)

- ‌(22)

- ‌(26)

- ‌(27)

- ‌(28)

- ‌(29)

- ‌(31)

- ‌(32)

- ‌(34)

- ‌(36)

- ‌(37)

- ‌(39)

- ‌(40)

- ‌(41)

- ‌(43)

- ‌(سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ)

- ‌(2)

- ‌(3)

- ‌(4)

- ‌5)

- ‌(6)

- ‌(7)

- ‌(8)

- ‌(9)

- ‌(10)

- ‌(11)

- ‌(12)

- ‌(14)

- ‌(16)

- ‌(19)

- ‌(20)

- ‌(22)

- ‌(24)

- ‌(25)

- ‌(26)

- ‌(27)

- ‌(29)

- ‌(30)

- ‌(31)

- ‌(32)

- ‌(33)

- ‌(34)

- ‌(36)

- ‌(37)

- ‌(38)

- ‌(40)

- ‌(41)

- ‌(43)

- ‌(44)

- ‌(45)

- ‌(46)

- ‌(48)

- ‌(49)

- ‌(50)

- ‌(52)

- ‌(سُورَةُ الْحِجْرِ)

- ‌(2)

- ‌(3)

- ‌(4)

- ‌(5)

- ‌(6)

- ‌(7)

- ‌(8)

- ‌(11)

- ‌(12)

- ‌(13)

- ‌(15)

- ‌(18)

- ‌(19)

- ‌(20)

- ‌(22)

- ‌(23)

- ‌(24)

- ‌(25)

- ‌(27)

- ‌(30)

- ‌(31)

- ‌(32)

- ‌(33)

- ‌(34)

- ‌(35)

- ‌(36)

- ‌(37)

- ‌(39)

- ‌(40)

- ‌(41)

- ‌(43)

- ‌(44)

- ‌(48)

- ‌(50)

- ‌(52)

- ‌(53)

- ‌(54)

- ‌(55)

- ‌(56)

- ‌(57)

- ‌(58)

- ‌(59)

- ‌(60)

- ‌(61)

- ‌(63)

- ‌(64)

- ‌(65)

- ‌(66)

- ‌(67)

- ‌(68)

- ‌(70)

- ‌(71)

- ‌(72)

- ‌(73)

- ‌(74)

- ‌(75)

- ‌(76)

- ‌(77)

- ‌(79)

- ‌(80)

- ‌(81)

- ‌(82)

- ‌(83)

- ‌(84)

- ‌(87)

- ‌(88)

- ‌(89)

- ‌(91)

- ‌(92)

- ‌(95)

- ‌(96)

- ‌(97)

- ‌(98)

- ‌(99)

- ‌(سُورَةُ النَّحْلِ)

- ‌(2)

- ‌(3)

- ‌(4)

- ‌(5)

- ‌(6)

- ‌(7)

- ‌(8)

- ‌(10)

- ‌(11)

- ‌(13)

- ‌(14)

- ‌(15)

- ‌(16)

- ‌(18)

- ‌(19)

- ‌(20)

- ‌(21)

- ‌(22)

- ‌(23)

- ‌(24)

- ‌(25)

- ‌(27)

- ‌(29)

- ‌(31)

- ‌(32)

- ‌(34)

- ‌(35)

- ‌(37)

- ‌(38)

- ‌(39)

- ‌(40)

- ‌(41)

- ‌(42)

- ‌(43)

- ‌(44)

- ‌(45)

- ‌(46)

- ‌(47)

- ‌(48)

- ‌(49)

- ‌(50)

- ‌(51)

- ‌(52)

- ‌(53)

- ‌(54)

- ‌(55)

- ‌(56)

- ‌(58)

- ‌(59)

- ‌(60)

- ‌(61)

- ‌(62)

- ‌(63)

- ‌(65)

- ‌(66)

- ‌(67)

- ‌(68)

- ‌(69)

- ‌(71)

- ‌(73)

- ‌(74)

- ‌(75)

- ‌(78)

- ‌(79)

- ‌(80)

- ‌(81)

- ‌(83)

- ‌(84)

- ‌(85)

- ‌(86)

- ‌(87)

- ‌(88)

- ‌(89)

- ‌(90)

- ‌(91)

- ‌(92)

- ‌(93)

- ‌(94)

- ‌(95)

- ‌(96)

- ‌(97)

- ‌(98)

- ‌(100)

- ‌(102)

- ‌(103)

- ‌(104)

- ‌(105)

- ‌(106)

- ‌(107)

- ‌(108)

- ‌(109)

- ‌(110)

- ‌(111)

- ‌(112)

- ‌(113)

- ‌(115)

- ‌(116)

- ‌(117)

- ‌(118)

- ‌(121)

- ‌(122)

- ‌(125)

- ‌(126)

- ‌(127)

- ‌(128)

- ‌(سُورَةُ الْإِسْرَاءِ)

- ‌(1)

- ‌(2)

- ‌(4)

- ‌(5)

- ‌(6)

- ‌(7)

- ‌(8)

- ‌(10)

- ‌(11)

- ‌(12)

- ‌(13)

- ‌(14)

- ‌(15)

- ‌(16)

- ‌(17)

- ‌(18)

- ‌(19)

- ‌(20)

- ‌(21)

- ‌(23)

- ‌(24)

- ‌(25)

- ‌(26)

- ‌(27)

- ‌(28)

- ‌(29)

- ‌(30)

- ‌(33)

- ‌(34)

- ‌(35)

- ‌(37)

- ‌(38)

- ‌(39)

- ‌(40)

- ‌(42)

- ‌(43)

- ‌(44)

- ‌(45)

- ‌(46)

- ‌(47)

- ‌(49)

- ‌(51)

- ‌(52)

- ‌(54)

- ‌(55)

- ‌(56)

- ‌(57)

- ‌(58)

- ‌(59)

- ‌(60)

- ‌(62)

- ‌(63)

- ‌(64)

- ‌(67)

- ‌(68)

- ‌(69)

- ‌(71)

- ‌(72)

- ‌(73)

- ‌(74)

- ‌(75)

- ‌(76)

- ‌(78)

- ‌(79)

- ‌(80)

- ‌(81)

- ‌(83)

- ‌(84)

- ‌(85)

- ‌(86)

- ‌(87)

- ‌(88)

- ‌(89)

- ‌(91)

- ‌(92)

- ‌(94)

- ‌(95)

- ‌(96)

- ‌(97)

- ‌(98)

- ‌(101)

- ‌(102)

- ‌(103)

- ‌(104)

- ‌(105)

- ‌(106)

- ‌(107)

- ‌(108)

- ‌(109)

- ‌(110)

- ‌(111)

الفصل: ومعنى قوله: (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) أنهم يكونون في عماء من

ومعنى قوله: (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) أنهم يكونون في عماء من أمورهم، ولا يسمعون ما تطيب به نفوسهم، ولا يتكلمون بحجة فهم يصيبهم العمى والصمم والبكم، كما عموا عن الحق فلم يبصروه، وعن الاستماع إليه، وعن النطق.

ويقول البيضاوي في معنى ذلك:

" لا يبصرون ما تقر به أعينهم، ولا يسمعون ما يلذ لهم سماعه ولا ينطقون بما يقبل منهم؛ لأنهم في دنياهم لم يستبصروا بالآيات والعبر، وتصاموا عن اسنماع الحق، وأبوا أن ينطقوا بالصدق " وقد نقله عن الكشاف، وهذا كقوله تعالى:(وَمن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا) وقد بين سبحانه الغاية من حشرهم، وهو أن يصلوا إلى مأواهم، فقال:(مَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا).

أي أنهم يسكنون جهنم، والتعبير بالمأوى، وهي عادة موضع القرار والاطمئنان فيه تهكم بهم لأن جهنم لَا تكون موضع استقرار واطمئنان بل تكون موضع قلق وآلام.

وإن العذاب فيها مستمر، (كُلَّمَا خَبَتْ)، أي سكنت أو أطفئت لاستغراقها كل العظام ولحومهم (زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) وبدلناهم جلودا غيرها، كما قال تعالى:(. . . كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا. . .).

وقد بين اللَّه تعالى سبب ذلك العذاب الأليم المباشر، وغير المباشر فقال:

ص: 4463

(ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ‌

(98)

" ذلك " إشارة إلى ما مضى من جزاء المشركين أنهم يحشرون منكسي الوجوه لا يبصرون ما يلذ لهم أن يبصروه، ولا يسمعون ما يطيب لهم سماعه، ولا ينطقون بما يدفعون له عن أنفسهم، ومأواهم جهنم يذوقون العذاب فيها دفعة بعد

ص: 4463

دفعة، والإشارة إلى هذه الصفات تتضمن أنها العقاب، وقد صرح اللَّه فوق الإشارة بالسببية، وهو الكفر بالآيات الدالة على وحدانية اللَّه، والمعجزات الدالة على إرسال الرسل وخصوصا معجزة القرآن، وهو المعجزة الكبرى.

وأشاروا إلى السبب الأصلي لكفرهم بكل الحق، وهو إنكارهم للبعث، وأشار إلى ذلك بقوله تعالى عنهم:(أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا).

أي أنهم ينكرون البعث، ويستغربونه، كيف يعودون وقد صاروا عظاما نخرة، ورفاتا ورميما، أيكونون خلقا جديدا؟! وقد ذكرنا ذلك، ورد اللَّه تعالى ذلك الاستغراب.

* * *

قدرة الآيات والكفر بها من المشركين

قال اللَّه تعالى:

(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا (99) قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (100) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا (101) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ

ص: 4464

فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103) وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104)

* * *

أنكروا الإيمان باليوم الآخر، وعجبوا من أن يُعادوا خلقا جديدا، وقد صاروا عظاما ورفاتا، وأنكروا أن يكون القرآن معجزة، وطلبوا معجزات حسية محادة للَّه تعالى، ولتكون معجزته صلى الله عليه وسلم كمعجزات الأنبياء السابقين فرد اللَّه قولهم في الأمرين، ففي الأمر الأول أشار إلى قدرته على خلق أمثالهم، وأن قدرة اللَّه واسعة ولا يحاسب بها خشية الإنفاق، وفي الأمر الثاني ذكر اللَّه تعالى قدرته أنه أعطى موسى تسع آيات بينات، وقد قال فرعون بعد أن رآها، وعاينها آية بعد آية:(. . . إِنِّي لأَظنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا).

قال تعالى في الأمر الأول:

ص: 4465

(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ)(الواو) عاطفة على فعل مقدر بما يناسب الكلام، وتقديره أقالوا ذلك ولم يروا أن اللَّه الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم، والاستفهام داخل على لم يروا، ومعناه النفي مع التنبيه، يعني قد قالوا قولهم، وقد رأوا أن الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم، وإذا كان قادرا على أن يخلق مثلهم، فبالأولى وهو قادر على أن يعيد بعضهم أو كلهم، فهذا إثبات لإعادتهم خلقا جديدا بطريق دلالة الأولى، ذكر مقدم الدليل، وترك لهم أن يأخذوا التالي من المقدم.

وقوله تعالى: (وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ)(الواو) عاطفة " جعل لهم أجلا " على " خلق السماوات والأرض ". . . فهو جعل لهم أجلا ينتهي ولا يتغير في نهايته، (. . . فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةَ وَلا يَستقْدِمُونَ)، فمعنى (لَا رَيْبَ) أنه لَا شك فيه؛ لأنهم يرون الناس ينتهون ولا يخلدون، ولا ريب فيه أيضا؛ لأن اللَّه أخبر أن له نهاية ينتهي إلى أجل مسمى، فالنجوم مسخرات لأجل مسمى، وقد قدم سبحانه وتعالى قوله: (قَادرٌ عَلَى أَن

ص: 4465

يَخْلُقَ) على قوله (وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا) للمبادرة بالنتيجة قبل أوصاف الفعل الأول، لأنها ثابتة بالرؤية والحس، وكل ما في الوجود له دور ينتهي عنده، فالليل والنهار في ميقاته، والشمس والقمر، يظهران كل في ميقاته.

والأجل الذي يذكره اللَّه تعالى أجلان: أحدهما أجل يرى ويحس، وهو أفول النجوم والكواكب، ونحوهما بالنسبة لكل ما تراه في السماء ذات البروج، والموت بالنسبة للإنسان والأحياء بشكل عام، وهو أجل تراه ينتهي كل يوم، والأجل الثاني هو أجل هذه الدنيا فإنها إلى أجل محدود هو يوم القيامة، وقد أقام القرآن الأدلة القاطعة على نهاية هذا العالم، وهو أيضا لَا ريب فيه، لقيام الأدلة بالنقل والعقل على أن الدنيا إلى فناء وبعدها الآخرة.

ومع قيام هذه الأدلة القائمة الثابتة لم يؤمن أكثر الناس، ولذا قال تعالى (فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا) الفاء هنا للترتيب والتعقيب، وهي بهذه الدلالة فيها توبيخ لهم على كفرهم، لأن مؤدى القول أنه كان يترتب على هذا النظر والعلم الذي لَا ريب فيه أن يؤمنوا، ولكنهم بدل ذلك كفروا كأنهم يرتبون على الحكم المؤيد بالدليل نقيضه، والناس هنا أهل مكة أو الناس جميعا، فإن أكثر الناس لا يذعنون للحق إذا تبين، (فَأَبَى)، أي لم يرتب على ذلك أكثر الناس (إِلَّا كُفُورًا)، أي إلا كفرا بهذه الحقائق البينة، فـ (كُفُورًا) معناه كفر ملح لاح في الكفر، فزيادة المبني تدل على زيادة المعنى.

هذه حقائق ونتائجها في قلوب الكافرين، وهي عند اللَّه أوسع وأعظم هم يضيقون مدلول الآيات التي تحت أيديهم، واللَّه يريد أن يوسعوا عقولهم وتفكيرهم، ولا يقترون في مداركهم، وإن كان من أوصاف الإنسان أنه قتور ولذا قال تعالى:

(قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (100)

ص: 4466

كان الكلام من اللَّه تعالى؛ لأنه ذكر لحقائق الوجود، ولطبائع الأشياء والخلق والتكوين فلما اتجه سبحانه إلى بيان الطبائع الإنسانية أمر من وجب عليه التبليغ أن يبلغهم طبائعهم، فقال عز من قائل:(قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي. . .)، قل لهم يا رسولي إليهم لو كنتم تملكون خزائن رحمة اللَّه إذًا لأمسكتم، أي إنكم تضيقون على أنفسكم دانما ولا توسعون في مدارككم وتفكيركم، فلو أنتم بهذا التفكير الضيق تملكون أو تسيطرون على خزائن رحمة اللَّه على أصحابها كما ضيقتم عقولكم، ومدارككم وتفكيركم، وخزائن رحمة اللَّه هي الرزق والصحة، والقوة، وكل ما ينعم اللَّه به تعالى على عباده، وقوله:(إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ)، أي إذا كان ذلك لأمسكتم، و (اللام) هي الواقعة في جواب (إِذًا)، أي، أمسكتم على الناس ما رزقوا من رحمته (خَشْيَةَ الإِنفَاقِ)، والإنفاق هنا معناه الافتقار بمعنى الإملاق، كقوله تعالى:(وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ. . .)، أي إنكم تبخلون حتى في مال غيركم، وتمنعون أصحاب الحقوق من حقوقهم، ثم قال تعالى:(وَكَانَ الإِنسَانُ قَتُورًا)، أي بخيلا، لأنه يطلب دائما المعاوضة، وهو بالخير ضنين، وإنه يشعر بالاحتياج دائما؛ لأنه بالنسبة للدنيا يخشى النفاد، ويحرص على أن يبقى لنفسه في كل الأزمان، وهو لَا يحض على طعام المسكين خشية الفقر، وهذا في طبع الإنسان، ولكنه لَا يمنع أن المؤمنين منهم الجواد السخي الذي يعطي المال على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا، ولذا قال تعالى:(إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22)، وإن الإنسان إذا لم يهذبه دين الحق، ولا مجتمع فاضل يبدو فيه أمران: حرص شديد ليحفظ لنفسه في عزمه نفقته في القابل، وخوف الفقر، حتى تتحقق الحكمة:" الناس من خوف الفقر في فقر " فهم فقراء في ذات أنفسهم إذا خافوا الفقر، وإن هذا النص الكريم يدل على أمور ثلاثة: الأمر الأول: أن خزائن رحمة اللَّه تعالى لَا تنفد تشمل البر والفاجر، وتعم الغني والفقير، والقادر والعاجز.

ص: 4467