الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالسَّلَام قدم بعد سنة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: كَذَا وجدْتُه فِي كتابي، (و) الصَّوَاب: شهر. وَفِي رِوَايَة للطبراني من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة، ثَنَا مَعْبَدٌ أَو أَبُو مُحَمَّد بن معبد، عَن أبي قَتَادَة، عَن الْبَراء بن معْرور (أَنه أَوْصَى للنَّبِي (بِثُلث مَاله، يَضَعهُ حَيْثُ شَاءَ فردَّه النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَلَى وَلَده» .
فَائِدَة: أوّل مَنْ أَوْصَى بِالثُّلثِ البراءُ بن معْرور، وَهُوَ أوَّلُ مَنْ أَوْصى أَن يُدْفَنَ إِلَى الْقبْلَة أَيْضا. وَفِي «الْبَيْهَقِيّ» فِي (الْجَنَائِز) فِي «سنَنه» عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب بن مَالك فِي قصَّة ذكرهَا، قَالَ: فَكَانَ الْبَراء بن معْرور أوَّل مَنْ اسْتقْبل الْقبْلَة حيًّا وَمَيتًا) .
الحَدِيث الثَّانِي
عَن سعد بن أبي وَقاص رضي الله عنه أَنه قَالَ: «جَاءَنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يعودُني مِنْ وجع اشْتَدَّ بِي، فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي قد بلغ بِي من الوجع مَا ترَى، وَأَنا ذُو مالٍ وَلَا يَرِثنِي إِلَّا ابْنة لي؛ أفأتصدَّق بِثُلثي مَالِي؟ قَالَ: لَا. قلت فَالشَّطْر يَا رَسُول الله؟ قَالَ: لَا. قلت: فَالثُّلُث؟ قَالَ: الثُّلُث، وَالثلث كثير - أَو: كَبِير - إِنَّك إِن تذر وَرثتك أَغْنِيَاء خيرٌ أنْ تذرهم عَالَة يَتَكَفَّفُونَ الناسَ» .
هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب، (وَهُوَ) صحيحٌ، أخرجه
الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك وَزِيَادَة: بعد «يعودنِي» : «فِي حَجَّة الْوَدَاع» وَزَادا فِي آخِره: «وَإنَّك لن تنْفق نَفَقَةً تبتغي بهَا وجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بهَا، حَتَّى مَا تجْعَل فِي فيِّ امْرَأَتك، قَالَ: فَقلت يَا رَسُول الله: أُخَلَّفُ بعد أَصْحَابِي؟ قَالَ: إِنَّك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي بِهِ وجْه الله إِلَّا ازددتَ بِهِ دَرَجَة ورِفْعَةً، ولعلك إنْ تخلف حَتَّى ينْتَفع بك أقوامٌ ويُضَرُّ بك آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أمْضِ لِأَصْحَابِي هجرتهم وَلَا تردهم عَلَى أَعْقَابهم، لَكِن البائس سعدُ بن خَوْلَة يرثي لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أَن مَاتَ بِمَكَّة» .
وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «فأُوصي بِثُلثي مَالِي؟ ، قَالَ: لَا» .
وَفِي رِوَايَة لَهُ «يرحم الله ابْنَ عفراء» .
وَهُوَ وهْم، وَالْمَحْفُوظ «ابْنَ خَوْلَة» كَمَا ذكره البخاريُّ فِي مَوضِع آخر، وَلَعَلَّ الوهْم مِنْ سعد بن إِبْرَاهِيم، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَخَالف سفيانُ الجماعةَ، فَقَالَ:«عَام الْفَتْح» وَالصَّحِيح «فِي حَجَّة الْوَدَاع» . وَقد أوضحتُ الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فِي «شرح الْعُمْدَة» و «تخريجي لأحاديث المهذَّب» ؛ فَسَارِعْ إِلَيْهِ.
تَنْبِيه: وَقع لي هَذَا الحَدِيث فِي «الْخُلَاصَة عَلَى مَذْهَب أبي حنيفَة» عَن معَاذ بدل سعد بن أبي وَقاص، وَهُوَ غلط؛ فاجْتَنِبْهُ. وَوَقع فِي رِوَايَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ تَبَعًَا للْقَاضِي حُسَيْن بَعْدَ «وَلَا يَرِثنِي إِلَّا ابْنة وَهِي مِنِّي» . وَلم أرَ هَذِه الزيادةَ فِي كتاب حديثٍ.