الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابْن مَسْعُود أَيْضا، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَلَيْسَ بِشَيْء. وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ رحمه الله ذكر هَذَا الحَدِيث دَلِيلا عَلَى اعْتِبَار الشُّهُود فِي النِّكَاح، ويغني عَنهُ حَدِيث عَائِشَة السالف فِي أثْنَاء الخصائص.
الحَدِيث الْخَامِس
عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا نِكَاح إِلَّا بولِي» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة، قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَحَدِيث أبي مُوسَى فِيهِ اخْتِلَاف رَوَاهُ إِسْرَائِيل وَشريك بن عبد الله وَأَبُو عوَانَة وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة وَقيس بن الرّبيع، عَن أبي إِسْحَاق، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى مَرْفُوعا، وَرَوَاهُ أَسْبَاط بن مُحَمَّد وَزيد بن حباب، عَن يُونُس بن أبي أسْحَاق، عَن أبي إسحاق، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى مَرْفُوعا (وَرَوَاهُ أَبُو عبيد الْحداد، عَن يُونُس، عَن أبي بردة)[عَن أبي مُوسَى](مَرْفُوعا) نَحوه. وَلم يذكر فِيهِ عَن أبي (إِسْحَاق) قَالَ: وَقد رُوِيَ
عَن يُونُس (عَن) أبي بردة مَرْفُوعا أَيْضا. قَالَ: وَرَوَى شُعْبَة، وَالثَّوْري، عَن أبي إِسْحَاق، عَن أبي بردة مَرْفُوعا «لَا نِكَاح إِلَّا بولِي» .
قلت: يجوز أَن يكون أرْسلهُ مرّة؛ لكَونه استفتاء، وأسنده أُخْرَى لكَونه تحديثًا. قَالَ: وَقد ذكر بعض أَصْحَاب سُفْيَان عَن سُفْيَان (عَن أبي مُوسَى - وَلَا يَصح - قَالَ: (وَرِوَايَة) هَؤُلَاءِ الَّذين رَوَوْهُ عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي بردة) عَن أبي مُوسَى مَرْفُوعا «لَا نِكَاح إِلَّا بولِي» عِنْدِي أصح؛ لِأَن سماعهم من أبي إِسْحَاق فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة، وَإِن كَانَ شُعْبَة وَالثَّوْري أحفظ وَأثبت من جَمِيع هَؤُلَاءِ الَّذين رووا عَن أبي إسحاق؛ فَإِن رِوَايَة هَؤُلَاءِ عِنْدِي أشبه؛ لِأَن شُعْبَة وَالثَّوْري سمعا هَذَا الحَدِيث فِي مجْلِس وَاحِد من أبي إِسْحَاق. قَالَ: وَمِمَّا يدل عَلَى ذَلِك: ثَنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا (أَبُو) دَاوُد، أبنا شُعْبَة قَالَ: سَمِعت سُفْيَان الثَّوْريّ يسْأَل أَبَا إِسْحَاق: أسمعت أَبَا بردة يَقُول: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا نِكَاح إِلَّا بولِي» ؟ قَالَ: نعم. فَدلَّ فِي هَذَا الحَدِيث عَلَى أَن سَماع شُعْبَة وَالثَّوْري هَذَا الحَدِيث فِي وَقت وَاحِد، وَإِسْرَائِيل هُوَ أثبت فِي أبي إِسْحَاق (سَمِعت مُحَمَّد بن الْمثنى يَقُول: سَمِعت ابْن مهْدي يَقُول: مَا فَاتَنِي من حَدِيث الثَّوْريّ عَن أبي إِسْحَاق) الَّذِي فَاتَنِي إِلَّا لما اتكلت بِهِ عَلَى إِسْرَائِيل؛
لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِهِ أتم. قَالَ: وَالْعَمَل فِي هَذَا الْبَاب عَلَى هَذَا الحَدِيث عِنْد أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَمن بعدهمْ، وَأخرجه ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» أَعنِي حَدِيث أبي مُوسَى من طرق، ثمَّ قَالَ: سمع هَذَا الْخَبَر أَبُو بردة عَن أبي مُوسَى مَرْفُوعا فَمرَّة كَانَ يحدث بِهِ مُسْندًا، وَمرَّة يُرْسِلهُ، وسَمعه أَبُو إِسْحَاق من أبي بردة مُرْسلا وَمُسْندًا (مَعًا فَمرَّة) كَانَ يحدث بِهِ مُسْندًا وَتارَة مُرْسلا، قَالَ: فَالْخَبَر صَحِيح مُرْسل (ومسند) مَعًا لَا شكّ وَلَا ارتياب فِي صِحَّته. وَأخرجه الْحَاكِم أَيْضا فِي «مُسْتَدْركه» من طرق كَثِيرَة، وبسطها أحسن بسط، أخرجه من حَدِيث النُّعْمَان بن عبد السَّلَام عَن شُعْبَة، وسُفْيَان الثَّوْريّ، عَن أبي إِسْحَاق، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى مَرْفُوعا بِهِ، ثمَّ قَالَ: قد جمع النُّعْمَان هَذَا بَين شُعْبَة وَالثَّوْري فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث، وَوَصله عَنْهُمَا، والنعمان ثِقَة مَأْمُون. قَالَ: وَقد رَوَاهُ جماعات من (الثِّقَات) عَن الثَّوْريّ عَلَى حِدة، وَعَن شُعْبَة عَلَى حِدة فوصلوه. قَالَ: فَأَما إِسْرَائِيل بن يُونُس بن إِسْحَاق الثِّقَة الْحجَّة فِي حَدِيث جده أبي إِسْحَاق فَلم يخْتَلف عَنهُ فِي وصل هَذَا الحَدِيث. ثمَّ سَاقه من طرق إِلَيْهِ (ثمَّ) قَالَ: هَذِه الْأَسَانِيد كلهَا صَحِيحَة. قَالَ: وَقد وَصله الْأَئِمَّة المتقدمون الَّذين ينزل فِي رواياتهم عَن إِسْرَائِيل، مثل: عبد الرَّحْمَن بن مهْدي ووكيع وَيَحْيَى بن آدم وَيَحْيَى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة وَغَيرهم، وَقد حكمُوا لهَذَا الحَدِيث بِالصِّحَّةِ، قَالَ
ابْن مهْدي: كَانَ إِسْرَائِيل يحفظ حَدِيث أبي إِسْحَاق كَمَا يحفظ الْحَمد. وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة: قَالَ أَبُو مُوسَى: كَانَ ابْن مهْدي يثبت حَدِيث إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق يَعْنِي: فِي النِّكَاح بِغَيْر ولي (وَقَالَ حَاتِم بن يُونُس الْجِرْجَانِيّ: قلت لأبي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ: مَا تَقول فِي النِّكَاح بِغَيْر ولي؟) فَقَالَ: لَا يجوز. فَقلت: مَا الْحجَّة فِي ذَلِك؟ فَقَالَ: ثَنَا قيس بن الرّبيع، عَن أبي إِسْحَاق، عَن أبي بُردة، عَن أَبِيه. قلت: فَإِن شُعْبَة وَالثَّوْري يرسلانه! قَالَ: فَإِن إِسْرَائِيل قد تَابع (قيسا) قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: حَدِيث إِسْرَائِيل صَحِيح فِي «لَا نِكَاح إِلَّا بولِي» وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة: سَأَلت مُحَمَّد بن يَحْيَى عَن هَذَا الْبَاب فَقَالَ: حَدِيث إِسْرَائِيل صَحِيح عِنْدِي. قلت لَهُ: رَوَاهُ شريك أَيْضا! فَقَالَ: من رَوَاهُ؛ فَقلت: ثَنَا بِهِ عَلّي بن حجر. وَذكرت لَهُ حَدِيث يُونُس عَن أبي [إِسْحَاق][وَقلت لَهُ: رَوَاهُ شُعْبَة وَالثَّوْري، عَن أبي إِسْحَاق، عَن أبي بردة] مَرْفُوعا قَالَ: نعم هَكَذَا روياه، وَلَكنهُمْ كَانُوا يحدثُونَ بِالْحَدِيثِ فيرسلونه حَتَّى يُقَال لَهُم: عَمَّن؟ فيسندونه وَقَالَ الدَّارمِيّ: قلت ليحيى بن معِين: يُونُس بن أبي إِسْحَاق أحب إِلَيْك أَو ابْنه إِسْرَائِيل بن يُونُس؟ قَالَ: كلٌّ ثِقَة. قَالَ الْحَاكِم: وَقد وصل هَذَا الحَدِيث عَن أبي إِسْحَاق بعد هَؤُلَاءِ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة [الْجعْفِيّ] وَأَبُو عوَانَة الوضاح، وَقد أجمع أهل الْعلم عَلَى تقديمهما
وحفظهما. ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِمَا، ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ إِلَى الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ:[إِذا] وجدت الحَدِيث من جِهَة زُهَيْر بن مُعَاوِيَة فَلَا تعدل إِلَى غَيره؛ فَإِنَّهُ من أثبت النَّاس. قَالَ الْحَاكِم: وَقد وصل هَذَا الحَدِيث أَيْضا عَن أبي إِسْحَاق جمَاعَة من أَئِمَّة الْمُسلمين غير من ذَكَرْنَاهُمْ، مِنْهُم: أَبُو حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت، ورقبة بن مَسْقَلَة الْعَبْدي [و] مطرف بن طريف الْحَارِثِيّ، وَعبد الحميد الْهِلَالِي، وزَكَرِيا بن أبي زَائِدَة، وَغَيرهم. قَالَ: وَقد وَصله عَن أبي بردة جمَاعَة غير أبي إِسْحَاق، قَالَ مُحَمَّد بن سهل بن عَسْكَر: قَالَ ابْن عقبَة: جَاءَنِي عَلّي بن الْمَدِينِيّ فَسَأَلَنِي عَن هَذَا الحَدِيث فَحدثت بِهِ عَن يُونُس بن أبي إِسْحَاق، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى مَرْفُوعا. فَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ: قد اسْتَرَحْنَا من الْخلاف عَلَى أبي إِسْحَاق، قَالَ الْحَاكِم:[لست] أعلم بَين أَئِمَّة هَذَا الْعلم خلافًا فِي عَدَالَة ابْن أبي إِسْحَاق، وَإِن سَمَاعه [من] أبي بردة مَعَ أَبِيه صَحِيح، وَلم يخْتَلف عَلَى يُونُس فِي وصل هَذَا الحَدِيث؛ فَفِيهِ الدَّلِيل الْوَاضِح أَن الْخلاف الَّذِي وَقع عَلَى أَبِيه فِيهِ من جِهَة أَصْحَابه لَا من جِهَة أبي إِسْحَاق. قَالَ: وَمِمَّنْ وصل هَذَا الحَدِيث عَن أبي بردة نَفسه: أَبُو حُصَيْن عُثْمَان بن عَاصِم الثَّقَفِيّ
…
فَذكره بِإِسْنَادِهِ، ثمَّ قَالَ: قد استدللنا بالروايات الصَّحِيحَة (وَمَا زَالَ) أَئِمَّة هَذَا الْعلم عَلَى صِحَة هَذَا
الحَدِيث بِمَا فِيهِ غنية لمن تَأمله. قَالَ: وَهُوَ أصل. قَالَ: وَلم [يسع] البُخَارِيّ وَمُسلم إخلاء الصَّحِيح مِنْهُ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» هَذَا الحَدِيث من الطّرق الْمَذْكُورَة، ثمَّ نقل عَن البُخَارِيّ أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث إِسْرَائِيل [عَن أبي إِسْحَاق] عَن أبي بردة، عَن أَبِيه مَرْفُوعا:«لَا نِكَاح إِلَّا بولِي» فَقَالَ: الزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة، وَإِسْرَائِيل بن يُونُس ثِقَة، وَإِن كَانَ شُعْبَة وَالثَّوْري أَرْسلَاهُ فَإِن ذَلِك لَا يضر الحَدِيث. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «علله» : حَدِيث أبي بردة عَن أبي مُوسَى عِنْدِي - وَالله - أصح، وَإِن كَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ وَشعْبَة لَا يذكران فِيهِ عَن أبي مُوسَى؛ لِأَنَّهُ قد ذكر فِي حَدِيث شُعْبَة أَن سماعهما جَمِيعًا فِي وَقت وَاحِد، وَهَؤُلَاء الَّذين رووا عَن أبي إِسْحَاق، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى سمعُوا فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة. قَالَ: وَيُونُس بن أبي إِسْحَاق قد رَوَى هَذَا عَن أَبِيه، وَقد أدْرك يُونُس بعض مَشَايِخ أَبِيه؛ فَهُوَ قديم السماع، وَإِسْرَائِيل قد رَوَاهُ وَهُوَ أثبت أَصْحَاب أبي إِسْحَاق بعد شُعْبَة وَالثَّوْري.
قلت: فقد اتَّضَح بِكَلَام هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة صِحَة هَذَا الحَدِيث من طرقه، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.
قَالَ الإِمَام أَحْمد أَحَادِيث: «أفطر الحاجم والمحجوم» و «لَا نِكَاح إِلَّا بولِي» أَحَادِيث يسند بَعْضهَا بَعْضًا، وَأَنا أذهب إِلَيْهِمَا.
قلت: فَلَا يضر أَيْضا إرْسَال من أرْسلهُ كَمَا سلف.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم لما ذكر من أعله بِالْإِرْسَال (فَكَانَ مَا إِذا صَحَّ إِسْنَاده) قَالَ: وَمن رَوَاهُ من طَرِيق ضَعِيفَة كَأَنَّهُ لم يكن؛ فَإِن قلت: لَعَلَّ المُرَاد لَا نِكَاح فَاضل.
قلت: خلاف الْحَقِيقَة، وَالِاحْتِيَاط لَا يخْفَى، وَالنِّكَاح جدير بِهِ؛ فَإِن قلت: الْمُخَالف يَقُول: نوجبه؛ فَإِن الْمَرْأَة ولي.
قلت: خلاف الظَّاهِر، والمتبادر من اللَّفْظ، وَأَيْضًا فَالنِّكَاح لَا يَخْلُو من ولي أبدا، فَالَّذِي نَفَاهُ عليه السلام حَال الْوُقُوع، وَأَيْضًا لَو أَرَادَ ذَلِك لقَالَ إِلَّا بوليه؛ فَإِن قلت هَذَا كَقَوْلِهِم: أَرض خصبت، قلت: لَا؛ لِأَن فعيلاً بِمَعْنى مفعول يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث، أما فعيل بِمَعْنى فَاعل فَلَا؛ ككريم وكريمة وسخي وسخية، وَولي فعيل بِمَعْنى فَاعل؛ أَي: وَال.
فَائِدَة: هَذَا الحَدِيث وَهُوَ «لَا نِكَاح إِلَّا بولِي» قد رَوَاهُ أَيْضا جماعات من الصَّحَابَة غير أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.
رَوَاهُ: عَائِشَة، وَابْن عَبَّاس، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَعمْرَان بن حُصَيْن، وَأنس، ذكرهم التِّرْمِذِيّ حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن عَائِشَة
…
إِلَى آخِره، وَعلي بن أبي طَالب، وَابْن عَبَّاس، ومعاذ بن جبل، وَابْن عمر، وَأَبُو ذَر الْغِفَارِيّ، والمقداد بن الْأسود، وَابْن مَسْعُود وَجَابِر وَعبد الله