الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سَمَاعنَا فِيهَا بِالْبَاء الْمُوَحدَة الْمَكْسُورَة وَالرَّاء الْمُهْملَة، قَالَ: وَالْمَعْرُوف عِنْد أهل اللُّغَة فِي الْأَسْمَاء: تزوع بِالتَّاءِ المثناه فَوق وَالزَّاي الْمُعْجَمَة. قَالَ النَّوَوِيّ: (فِي «تهذيبه» وَهَذَا الَّذِي قَالَه تَصْحِيف، وَلَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ.
قلت: وَنقل الْمُنْذِرِيّ) هَذَا المحكي عَن أهل اللُّغَة، عَن بَعضهم وَأفَاد أَنه بِكَسْر التَّاء عَلَى هَذِه اللُّغَة (قَالَ:) وَالْمَحْفُوظ الْمَشْهُور بروع بِكَسْر الْبَاء كخروع (لورقٍ) وعتود لوادٍ.
الحَدِيث الثَّامِن
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من
حَدِيث أبي سعيد سهل بن سعد السَّاعِدِيّ رضي الله عنه (وَأما حَدِيث) سعيد بن مَنْصُور، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، ثَنَا أَبُو (عرْفجَة) الفائشي، عَن أبي النُّعْمَان الْأَزْدِيّ، قَالَ:«زوَّج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم امْرَأَة عَلَى سُورَة من الْقُرْآن، ثمَّ قَالَ: لَا يكون مهْرا لأحد من (بعْدك) » وَهَذَا مَعَ إرْسَاله فِيهِ مَجْهُولَانِ: أَبُو عرْفجَة، وَأَبُو النُّعْمَان، كَمَا نبه عَلَيْهِ عبد الْحق.
(هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب) وَأما آثاره فسبعة:
أَحدهَا: عَن ابْن عمر رضي الله عنه أَنه قَالَ: « (فلهَا) عقر نسائها» وَهَذَا الْأَثر ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى أَن الْعقر اسْم من أَسمَاء الصَدَاق.
الْأَثر الثَّانِي وَالثَّالِث: عَن ابْن مَسْعُود، وَابْن عَبَّاس رضي الله عنهما «أَنَّهُمَا قَالَا فِيمَن خلا بِامْرَأَة وَلم يحصل وَطْء: لَهَا نصف الصَدَاق» .
وَهَذَانِ الأثران أخرجهُمَا الْبَيْهَقِيّ.
أما الأول: فَمن حَدِيث الشّعبِيّ عَنهُ أَنه قَالَ: «لَهَا نصف الصَدَاق وَإِن جلس بَين رِجْلَيْهَا» ثمَّ قَالَ: فِيهِ انْقِطَاع بَين الشّعبِيّ وَابْن مَسْعُود.
وَأما الثَّانِي: فَمن حَدِيث الشَّافِعِي، عَن مُسلم بن خَالِد، عَن ابْن جريج، عَن لَيْث، عَن طَاوس عَنهُ «أَنه قَالَ فِي الرجل يُزَوّج الْمَرْأَة يَخْلُو بهَا وَلَا يَمَسهَا ثمَّ يطلقهَا: لَيْسَ لَهَا إِلَّا نصف الصَدَاق لِأَن الله - تَعَالَى - (يَقُول:)(وَإِن طَّلقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْل أَن تَمسُّوهُنَّ وَقد فَرَضَّتُمْ لَهُنَّ فَرِيضةً فَنصف مَا فرضتم) وَلَيْثُ هَذَا هُوَ ابْن أَبي سُلَيْم، وَرَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ:«لَا يجب الصَدَاق وافيًا حَتَّى يُجَامِعهَا» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عَلّي بن أبي طَلْحَة عَنهُ، وَهُوَ ضَعِيف مُنْقَطع.
الْأَثر الرَّابِع وَالْخَامِس: عَن عمر، وَعلي رضي الله عنهما أَنَّهُمَا قَالَا:«إِذا أغلق بَابا وأرخى سترا فلهَا الصَدَاق كَامِلا، وَعَلَيْهَا الْعدة» .
وَهَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة الْأَحْنَف بن قيس عَنْهُمَا، ثمَّ قَالَ: وَهَذَا مُنْقَطع فَإِنَّهُ لم يدركهما. وَفِي «الْمُوَطَّأ» عَن يَحْيَى بن سعيد،
عَن ابْن الْمسيب «أَن عمر قَالَ فِي الْمَرْأَة يَتَزَوَّجهَا الرجل أَنَّهَا إِذا أرخت الستور فقد وَجب الصَدَاق» .
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي «مُصَنفه» عَن يَحْيَى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب «إِذا أرخيت الستور وغلقت الْأَبْوَاب؛ فقد وَجب الصَدَاق» .
وَرَوَى أَبُو (عبيد) الْقَاسِم بن سَلام، عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، عَن (عَوْف) بن أبي جميلَة، عَن [زُرَارَة بن أَوْفَى] قَالَ:«قَضَى الْخُلَفَاء الراشدون المهديون أَنه إِذا أغلق الْبَاب وأرخى السّتْر فقد وَجب الصَدَاق» .
وَرَوَى أَبُو عبيد أَيْضا من حَدِيث وَكِيع، عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة، عَن نَافِع بن جُبَير، قَالَ:«كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُونَ: إِذا أَرْخَى السّتْر وأغلق الْبَاب فقد وَجب الصَدَاق» .
الْأَثر السَّادِس: عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما «أَن المُرَاد بقوله
تَعَالَى (أَو يعْفُو الذى بِيَدِهِ عقده النِّكَاح) أَنه الْوَلِيّ» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث بن أبي مَرْيَم، ثَنَا مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي، ثَنَا عَمْرو بن دِينَار عَنهُ فِي الَّذِي ذكر الله (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِى بَيَدِه عُقْدَةُ النِّكَاَح) قَالَ: ذَلِكَ أَبوهَا.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث (وَرْقَاء) بن عمر، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن عِكْرِمَة عَنهُ «فِي قَوْله:(إلَاّ أَن يعفون (قَالَ: أَن تعفوا الْمَرْأَة (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِى بَيَدِه عُقْدَةُ النِّكَاَح) الْوَلِيّ» .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن صَالح، (عَن مُعَاوِيَة بن أبي صَالح) ، عَن عَلّي بن أبي طَلْحَة، عَن ابْن عَبَّاس «فِي» قَوْله (إِلَّا أَن يعفون) قَالَ: هِيَ الْمَرْأَة الثّيّب أَو الْبكر زَوجهَا غير أَبِيهَا، فَجعل الله الْعَفو إلَيْهِنَّ إِن شئن تركن، وَإِن شئن أخذن نصف الصَدَاق، ثمَّ قَالَ:(أَو يعْفُو الذى بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح) وَهُوَ أَبُو الْجَارِيَة الَّتِي جعل الله الْعَفو إِلَيْهِ ليبين لَهَا مَعَه أَمر إِذا مَا طلقت كَانَت فِي حجره» .
قلت: وَقد رُوِيَ عَن (ابْن) عَبَّاس خلاف ذَلِك، فروَى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَلّي بن زيد، عَن عمار
بن أبي عمار، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:«الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح هُوَ الزَّوْج» .
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ: حَدِيث إِسْرَائِيل، عَن خصيف، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ:«هُوَ الزَّوْج» .
الْأَثر السَّابِع: عَن عَلّي رضي الله عنه «أَنه كَانَ يَقُول: الذى بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح هُوَ الزَّوْج» .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ، ورويا مثله من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده مَرْفُوعا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَكِن فِي إِسْنَاده: ابْن لَهِيعَة، وحالته مَعْلُومَة.