الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَثَمُود وَمن بعدهمْ، وَعبارَة ابْن دَاوُد فِي «شرح الْمُخْتَصر» : أَنه الَّذِي كَانَت عِمَارَته قبل بعثة الْأَنْبِيَاء بالشرائع، وَالْيَاء فِي «عاديّ الأَرْض» مشدَّدة. وَقَوله:«موتان الأَرْض» قَالَ الرَّافِعِيّ: هُوَ بِفَتْح الْمِيم وَالْوَاو (و) قَالَ الْخطابِيّ: وَفِيه لُغَة أُخْرَى وَهُوَ: بِفَتْح الْمِيم وَإِسْكَان الْوَاو، وأمَّا «المُوْتان» : بِالضَّمِّ وَإِسْكَان الْوَاو فَهُوَ: الْمَوْت الذريع. وَمَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الْخطابِيّ رَأَيْته فِي كِتَابه «إصْلَاح الْأَلْفَاظ الَّتِي صحَّفها الروَاة فِي الحَدِيث» وَقَالَ ابْن بري: الصَّحِيح فِي الرِّوَايَة «مَوَتان» بِالْفَتْح فيهمَا، وَهِي: الأَرْض الَّتِي لم تُحيى بعد، وَأما «موْتان» بِسُكُون الْوَاو فَهُوَ: الوجع، يُقَال: رجل موتان الْفُؤَاد، وَامْرَأَة موتانة الْفُؤَاد.
فَائِدَة فقهية: قَالَ الجُوري من أَصْحَابنَا: موَات الأَرْض صَار ملكا للنَّبِي (بقوله: «عادي الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ» فرَدَّها عَلَى أُمَّتِه بقوله: «ثمَّ هِيَ لكم» .
الحَدِيث الْخَامِس
عَن جَابر رضي الله عنه: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَلهُ (بهَا) أجرٌ، وَمَا أكله العوافي مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث (عبيد الله) بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ، عَن جَابر بِهِ سَوَاء، إِلَّا أَنه قَالَ: «وَمَا
أكلت الْعَافِيَة» بدل: «وَمَا أكله العوافي» وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من هَذَا الْوَجْه، وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» بِأَلْفَاظ؛ أَحدهَا من هَذَا الْوَجْه، وَهَذَا اللَّفْظ، أَعنِي «الْعَافِيَة» بدل «العوافي» ، وَقَالَ:«فَهُوَ لَهُ صَدَقَة» .
ثمَّ قَالَ: ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن (عبيد الله) هَذَا مَجْهُول لَا يعرف وَلَا يعلم لَهُ سَماع من جَابر. ثمَّ سَاقه من حَدِيث هِشَام، حَدثنِي (عبيد الله) بن عبد الرَّحْمَن بن رَافع بن خديج، سَمِعت جَابر بن عبد الله يَقُول:«من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَلهُ أجر، وَمَا أكلت الْعَافِيَة فَلهُ بهَا أجر» .
ثمَّ قَالَ: ذكْرُ الْخَبَر الدَّال عَلَى أَن الذمِّي إِذا أَحْيَا أَرضًا ميتَة لم تكن لَهُ. سَاقه من حَدِيث هشيم، عَن وهب بن كيسَان، عَن جَابر رَفعه «من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ، (وَله أجر) وَمَا أكلتِ العوافي مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَة» .
وَهَذِه الطَّرِيقَة رَوَاهَا التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» إِلَى قَوْله: «فَهِيَ لَهُ» ثمَّ قَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح. ثمَّ قَالَ ابْن حبَان: قد سمع هِشَام بن عُرْوَة هَذَا الْخَبَر من وهبِ بن كيسَان، و (عبيد الله) بن عبد الرَّحْمَن، عَن جَابر، وهما طَرِيقَانِ محفوظان. وَقَالَ: وَفِي هَذَا الْخَبَر دَلِيل عَلَى أَن