الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الهبات
ذكر فِيهِ من الْأَحَادِيث ثَلَاثَة عشر حَدِيثا
أَحدهَا
عَن عَائِشَة رضي الله عنها أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تهادوا؛ فَإِن الْهَدِيَّة تُذهب الضغائن» .
هَذَا الحَدِيث أوردهُ (صَاحب «المصابيح» وَقَالَ: إِنَّه صَحَّ عَن عَائِشَة
…
فَذكره مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء، وَذكره) ابْنُ الْجَوْزِيّ فِي «علله» من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد النُّور الْكُوفِي، عَن أبي يُوسُف الْأَعْشَى، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، إِلَّا أَنه قَالَ:«تُخرج الضغائن من الْقُلُوب» . ثمَّ قَالَ: إِنَّه حَدِيث لَا يَصح. وَأعله بِأَحْمَد بن الْحسن الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف ب «دبيس» الرَّاوِي عَن مُحَمَّد بن عبد النُّور، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَيْسَ بِثِقَة. وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي «تَخْرِيجه لأحاديث الشهَاب» : حَدِيث «تهادوا؛ فَإِن الْهَدِيَّة تُذهب بالضغائن» رَوَاهُ مُحَمَّد بن عبد النُّور، عَن أبي (يُوسُف) الْأَعْشَى، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة، وَتفرد بِهِ مُحَمَّد بن [عبد النُّور] عَن أبي يُوسُف يَعْقُوب بن خَليفَة الْمُقْرِئ، والْحَدِيث عِنْد غَيره عَن أبي حَفْص الْأَعْشَى عَمرو
بن خلف، و (هوبة) أليق، وَابْن عبد النُّور وَهِمَ فِيهِ، والْحَدِيث عَن هِشَام لَا أصل لَهُ.
قلت: وَرُوِيَ من طرق أُخْرَى:
إِحْدَاهَا: من حَدِيث أنسٍ - رَفعه -: «يَا معشر من حضر، تهادوا؛ فَإِن الْهَدِيَّة قلت أَو كَثُرت تُذهب السخيمة، وتُورث الْمَوَدَّة» .
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» ثمَّ قَالَ: عَائِذ بن شُرَيْح الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده، قَلِيل الحَدِيث، وَمِمَّنْ يُخطئ (عَلَى قلته) حَتَّى خرج عَن حدّ الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد. وَأورد لَهُ هَذَا الحَدِيث فِي جملَة مَا يُنْكر عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي «تَخْرِيج أَحَادِيث الشهَاب» : هَذَا الحَدِيث يُعْرف بعائذ بن شُرَيْح عَن أنس، وَرَوَاهُ عَنهُ جمَاعَة من الثِّقَات والضعفاء. ثمَّ نقل كَلَام ابْن حبَان فِي «عَائِذ» قَالَ: وَرَوَاهُ كوثر بن حَكِيم عَن مَكْحُول أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم مُرْسل.
الطَّرِيق الثانى: طَرِيق مَكْحُول هَذِه، وَقد ظهر لَك، (وهنها) .
الطَّرِيق الثَّالِث: طَرِيق ابْن عمر رَفعه: «تهادوا؛ فَإِن الْهَدِيَّة تُذهب الغِلَّ» . رَوَاهُ ابْن حبَان فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن أبي الزُّعيزعة الْأَذْرَعِيّ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، رَفعه: «تصافحوا؛ فَإِن التصافح يُذهب السخيمة، وتهادوا
…
» الحَدِيث.
قَالَ: وَمُحَمّد هَذَا كَانَ مِمَّن يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير، حَتَّى إِذا
سَمعهَا مَنِ الحَدِيث صناعته (عَلِمَ) أَنَّهَا مَقْلُوبَة، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ. ثمَّ ذكر بعده مُحَمَّد بن أبي الزعيزعة آخَرَ لَيْسَ فِي طبقَة هَذَا، ووهاه، وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» عَن ابْن حبَان أَنه قَالَ فِي الأول: إِنَّه دجَّال من (الدجالين) يروي الموضوعات. وَالَّذِي رأيتُه فِي «تَارِيخ الضُّعَفَاء» مَا أسلفته، وَسَأَلَ ابْن أبي حَاتِم أَبَاهُ عَن هَذَا الحَدِيث؛ فَقَالَ: حَدِيث مُنكر. وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ لأجل الْأَذْرَعِيّ هَذَا، وَقد (قَالَ) البُخَارِيّ فِي حَقه: إِنَّه مُنكر الحَدِيث جدًّا، لَا يُكتب حَدِيثه.
الطَّرِيق الرَّابِع: طَرِيق أبي هُرَيْرَة، رَفعه:«تهادوا؛ فَإِن الْهَدِيَّة تُذهب وَحْرَ الصُّدُور» .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «جَامعه» من حَدِيث نجيح أبي معشر السِّندي، عَن سعيد، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِهِ، ثمَّ قَالَ:(هَذَا) حَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه. وَقد تكلم بعض أهل (الْعلم) فِي أبي معشر من قبل حفظه. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: نجيح هَذَا ضَعِيف، وَمِنْهُم من يوثقه،
فَالْحَدِيث من أَجله حسن. وَقَالَ عبد الْحق فِي حَدِيث «لَا تَقولُوا رَمَضَان» من ضعفه أَكثر مِمَّن وَثَّقَهُ، وَمَعَ ضعفه يُكتب حَدِيثه. وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي الْكتاب السالف: هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ اللَّيْث بن سعد، عَن رجل، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، وَهُوَ غير ثَابت، وَالرجل الَّذِي (كفَّ) عَنهُ اللَّيْث هُوَ: أَبُو معشر السندي، وَهُوَ ضَعِيف.
الطَّرِيق الْخَامِس: طَرِيق زعبل - بالزاي (وَالْبَاء بعد الْعين) يرفعهُ: «تزاوروا وتهادوا؛ فَإِن الزِّيَارَة تنْبت الود، والهدية (تُذهب) السخيمة» .
رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه «معرفَة الصَّحَابَة» من حَدِيث مُسلم بن إِبْرَاهِيم، عَن الْحَارِث [بن عبيد أَبُو قدامَة] عَنهُ، والْحَارث هَذَا لَيْسَ بالقويّ، وَهُوَ يروي عَن التَّابِعين، وَلَا أعلم ذكر هَذَا فِي الصَّحَابَة (عَن) غير أبي مُوسَى، وَالظَّاهِر أَنه تَابِعِيّ.
الطَّرِيق السَّادِس: طَرِيق عصمَة بن مَالك الخطمي مَرْفُوعا: «الْهَدِيَّة تذْهب بِالسَّمْعِ وَالْبَصَر» .
ذكره صاحبُ «الشهَاب» وَقَالَ ابْن طَاهِر: فِي إِسْنَاده ضعيفان. فَهَذِهِ طرق الحَدِيث، وأقواها رَابِعهَا، وَالْبَاقِي شَاهد لَهُ.