الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أسْندهُ ابْن النجار فِي كِتَابه «الدرة الثمينة فِي أَخْبَار الْمَدِينَة» من حَدِيث الزبير بن بكار، عَن مُحَمَّد بن الْحسن، عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة، عَن إِسْحَاق بن عِيسَى، عَن مُوسَى بن طَلْحَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:«نعم الحفيرة حفيرة المري - يَعْنِي: رُومة - فلمّا سمع بذلك عثمانُ ابْتَاعَ نصفهَا بِمِائَة بكرَة، وتصدَّق بهَا، فَجعل النَّاس يستقون مِنْهَا، فلمّا رَأَى صَاحبهَا أَن قد امْتنع مِنْهُ مَا كَانَ يُصِيب عَلَيْهَا، بَاعَ من عُثْمَان النّصْف الْبَاقِي بِشَيْء يسير، فَتصدق بهَا كلهَا» .
رَابِعهَا: أَنه اشْتَرَاهُ بأربعمائة دِينَار. قَالَه ابْن سعد، حَكَاهُ صاحبُ «التنقيب» .
الحَدِيث الْخَامِس
أنَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: «جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، كَمَا سبق بَيَانه فِي التَّيَمُّم، فَرَاجعه من ثمَّ.
الحَدِيث السَّادِس
«أنَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ لعمر: حَبِّس الأَصْل، وسَبِّل الثَّمَرَة» .
هَذَا الحَدِيث سلف بَيَانه أوَّلَ الْبَاب.
الحَدِيث السَّابِع
«أنَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الْحسن بن عَلّي: إِن ابْني هَذَا سيد» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» فِي أثْنَاء حديثٍ طويلٍ يتَضَمَّن الصُّلْح بَين (الْحسن بن) عليّ وَمُعَاوِيَة، من حَدِيث أَبَى بكرَة رضي الله عنه قَالَ:«رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَر، وَالْحسن بن عَلّي إِلَى جنبه، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاس مرّة وَعَلِيهِ أُخْرَى، وَيَقُول: إِن ابْني هَذَا سيدٌ، وَلَعَلَّ الله أَن يُصلح بِهِ بَين فئتين عظيمتين من الْمُسلمين» .
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب.
وأمّا آثاره فَأَرْبَعَة:
(أَحدهَا) : قَالَ الرَّافِعِيّ: اشْتهر اتِّفَاق الصَّحَابَة عَلَى الْوَقْف قولا وفعلاً. وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقد علمت هُنَا وقف عمر، ووقف عُثْمَان، وستعلم وقف فَاطِمَة، وَفِي «الْبَيْهَقِيّ» عَن عَلّي:«أَنه وقف أَرضًا بينبع» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَحبس ابْن عمر دَاره، وَكَذَا زيد بن ثَابت. ثمَّ رَوَى عَن الصّديق وَالزبير وَسعد وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَحَكِيم بن حزَام وَأنس، أَنهم أَوْقَفُوا.
وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَن أبي طَلْحَة: «أَنه أوقف بيرحاء» .
قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم: وَلَقَد بَلغنِي أَن أَكثر من ثَمَانِينَ رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من الْأَنْصَار تصدَّقوا صدقَات مُحرمَات موقوفات.
ثَانِيهَا: قَالَ الرَّافِعِيّ: الأَصْل أَن شُرُوط الْوَاقِف مرعية، مَا لم
يكن فِيهَا مَا يُنافي الْوَقْف ويناقضه، وَعَلِيهِ جرت أوقاف الصَّحَابَة رضي الله عنهم «وقف عمر وَشرط: أَن لَا جنَاح عَلَى من وَليهَا أَن يَأْكُل مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَأَن تَلِيهَا حَفْصَة فِي حَيَاتهَا، فَإِذا مَاتَت فذو الرَّأْي من أَهلهَا» .
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» بإسنادٍ صَحِيح، من حَدِيث يَحْيَى بن سعيد عَن صَدَقَة مطولا، وَلَفظه:«تليه حَفْصَة مَا عاشت، ثمَّ يَلِيهِ [ذُو] الرَّأْي من أَهلهَا، أنْ لَا يُبَاع وَلَا يُشْتَرَى، يُنْفِقهُ حَيْثُ رَأَى (من) السَّائِل والمحروم وَذَوي القربي، وَلَا حرج عَلَى من وليه إِن أَكَل أَو آكل، أَو اشْتَرَى رَقِيقا مِنْهُ» .
ثَالِثهَا: « (أَن) فَاطِمَة رضي الله عنها وقفت لِنسَاء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ولفقراء بني هَاشم وَبني الْمطلب» .
وَهَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِي بِنَحْوِهِ عَن عمِّه مُحَمَّد بن عَلّي بن شَافِع، أبنا عبد الله بن الْحسن، عَن غير وَاحِد من أهل بَيته وَأَحْسبهُ قَالَ زيد بن عَلّي «أَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تَصَدَّقت بمالها عَلَى بني هَاشم وَبني الْمطلب، وَأَن عليًّا تصدق عَلَيْهِم، وَأدْخل مَعَهم غَيرهم» .
رَابِعهَا: «أَن زيد بن أَرقم قَالَ: الْعَشِيرَة: العترة» .
هَذَا، وَذكر الرَّافِعِيّ فِي أثْنَاء الْبَاب: أَن الْوَقْف عَلَى الْمَسَاكِين،
و (فِي) سَبِيل الله، وَالْعُلَمَاء و [المتعلمين] والمساجد والمدارس والقناطر صحيحٌ. قَالَ: وَعَلَى هَذَا النَّحْو جرت أوقاف الصَّحَابَة.