الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1076 - ابنُ الجَوْزِي *
العلَّامة، الإِمام، الحافِظ، عالِمُ العراق، وواعِظُ الآفاق، جمال الدِّين، أبو الفَرَج، عبد الرَّحْمن بن علي بن محمد بن علي بن عُبيد الله بن عبد الله بن حُمَّادَى بن أحمد بن محمد بن جَعْفر بن عبد الله بن القاسم بن النَّضْر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق، القُرَشي، التَّيمي، البكري، البَغْدَادي، الحَنْبَلي، صاحب التَّصانيف الكثيرة في فنون العِلْم (1)، وعُرِفَ جَدُّهم بالجَوْزي بجَوْزةٍ كانت في داره بواسط لم يكن بواسط جَوْزةٌ غَيرُها (2).
ولد سنةَ عشرٍ وخمس مئة -أو قَبْلها- ومات أبوه وله ثلاثة أعوام؛
* الكامل لابن الأثير: 12/ 171، مرآة الزمان: 8/ 310 - 326، التكملة للمنذري: 1/ 394 - 395، الجامع لابن الساعي: 65 - 67، ذيل الروضتين: 21 - 27، وفيات الأعيان: 3/ 140 - 142، المختصر في أخبار البشر: 3/ 101، سير أعلام النبلاء: 2/ 365 - 384، تذكرة الحفاظ: 4/ 1342 - 1348، العبر: 4/ 297 - 298، دول الإسلام: 2/ 79، المختصر المحتاج إليه: 2/ 205 - 208، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: 155 - 156، تتمة المختصر: 2/ 176 - 177، مرآة الجنان: 3/ 489 - 491، البداية والنهاية: 13/ 28 - 30، ذيل طبقات الحنابلة: 1/ 399 - 433، غاية النهاية: 1/ 375، الجوم الزاهرة: 6/ 174 - 176، طبقات الحفاظ: 477 - 478، طبقات المفسرين للسيوطي: 17، طبقات المفسرين للداودي: 1/ 270 - 274، شذرات الذهب: 4/ 329 - 331، التاج المكلل: 64 - 74، الرسالة المستطرفة:45.
(1)
لعبد الحميد العلوجي كتاب "مؤلفات ابن الجرزي"، طبع في بغداد سنة 1965 م.
(2)
ثمة اختلاف في نسبته. انظر "ذيل طبقات الحنابلة": 1/ 400.
فَرَبَّتْه عمَّتُه، ولما ترَعْرَعَ حَمَلَتْه إلى الحافظ محمد بنِ ناصر فاعْتَنَى به، وسمَّعه الكثير، وأوَّل سماعِهِ في سنة ست عشرة.
سمع أبا القاسم بن الحُصَين، وعليَّ بن عبد الواحد الدِّينَوري، وأبا عبد الله الحسينَ بن محمد البَارع، وأبا السَّعادات أحمد بن أحمد المُتَوكِّلي، وإسماعيل بن أبي صالح المُؤَذِّن، والفَقِيه أبا الحسن بن الزَّاغُوني، وأبا غالب بن البَنَّاء، وأبا بكر محمد بن الحسين المَزْرَفي، وأبا غالب محمد بن الحسن الماوَرْدي، وأبا القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله الْأَصْبَهاني، وأبا القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، وأبا الوقت السِّجْزي، وابن ناصر، وجماعة. وعِدُّة شيوخه سبعة وثمانون.
حدَّث عنه: ابنُه الصَّاحب محيي الدِّين، وسِبْطة الواعظ شمس الدين يوسُف بن قُزُغلي، والحافظ عبد الغني المَقْدسي، وابن الدُّبَيثي، وابن النَّجَّار، وابن خليل، وابن عبد الدَّائم، والنَّجيب عَبْدُ اللطيف، وخَلْقٌ سواهم.
وبالإِجازة الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، وفخر الدِّين بن البخاري، وأحمد بن سلامة الحَدَّاد، وغيرهم.
وكتب بخَطِّه ما لا يوصف كَثْرة، ووعظ في حدود سنة عشرين وخمس مئة وإلى أن مات، وحَصَلَ له من الحُظْوة في الوعظ ما لم تحصل لأحدٍ قط، وحَضَرَ مجالسه ملوكٌ ووزراء وخلفاء من وراء السِّتْر، ويقال: إنَّه كان يَحْضُر مجلِسَه مئةُ ألف.
قال سِبْطُه: سمِعْتُ جَدِّي يقول على المِنْبر: كتبتُ بأُصْبعي ألفَي
مجلَّدة، وتاب على يديَّ مئة ألف، وأسلم على يديَّ عشرون (1) ألفًا، قال: وكان يَخْتِمُ في كلِّ أُسبوع خَتمة، ولا يخرج من بيته إلا إلى الجمعة أو المجلس (2).
ثم سَرَدَ سِبْطُه مصنَّفاته إلى أن قال: فمجموع تصانيفه مئتان ونيِّفٌ وخمسون كتابًا (3).
قلت: لا أعلم أحدًا صنَّف أكثر من ابن الجَوْزي إلّا شيخَنا الإمام الرَّبَّاني أبا العَبَّاس أحمد بن عبد الحليم الحَرَّاني رضي الله عنه (4).
وقال الموفق عبد اللطيف: كان ابنُ الجَوْزي لطيفَ الصُّورة، حُلْوَ الشَّمائل، رخيم النَّعْمة، موزون الحركات والنَّغمات، لذيذ المُفَاكَهة، يحضُر مجلِسَه مئِةً ألف أو يزيدون، لا يضيِّع من زمانه شيئًا، يكتب في اليوم أربع كراريس، وله في كل عِلْم مشاركة؛ لكنه كان في التَّفْسير من الأعيان، وفي الحديث من الحُفَّاظ، وفي التاريخ من المتوسِّعين، ولديه فِقْهٌ كافٍ، وأما السَّجْع الوعظي فله فيه مَلَكَةٌ قوية، وله في الطِّبِّ كتاب "اللقط" مجلَّدان، وكان يراعي حْفِظ صحته وتلطيفَ مزاجه، وما يُفيد عقلَه قوَّة وذِهْنَهُ حِدَّة، جُلُّ غذائه الفراريج والمزاوير، ويعتاض عن الفاكهة بالْأَشربة والمعجونات، ولباسُه أفضلُ لباسٍ: الأبيضُ النَّاعم المطيَّب، وله ذِهْن وقَّاد، وجوابٌ حاضر، وعنده مجون ومُدَاعبة حُلْوة، ولا ينفكُّ من جاريةٍ حَسْناء.
(1) في "مرآة الزمان": 8/ 311، "وأسلم على يديَّ ألف يهودي ونصراني".
وفي "ذيل الروضتين": 21 "عشرة آلاف".
(2)
انظر "مرآة الزمان": 8/ 311.
(3)
انظر "مرآة الزمان": 8/ 312 - 316.
(4)
ستأتي ترجمته برقم (1156) من هذا الكتاب.
وذكر المُوقَاني أنَّه شَرِبَ البلاذُر (1) فَسَقَطَتْ لِحْيَتُه، فكانت قصيرةً جدًّا، وكان يخضِبُها بالسَّواد إلى أن مات.
قال: وكان كثير الغَلَط فيما يصنِّفه؛ فإنَّه كان يَفْرُغ من الكتاب ولا يعتبره.
وقد امتحن الشيح أبو الفرج في آخر عُمُره، وخُتِمَ على داره، وأُخذ في سفينةٍ إلى واسط، فحُبِسَ بها في بيتٍ خمس سنين لم يدخُلْ فيها حَمَّامًا، وكان يَطْبُخُ وَيغْسِلُ ثوبه وَيخْدُم نَفْسه، وكان السبب في خلاصه أن ابنه يوسف نشأ (2) واشتغل ووعظ وتوصل إلى أُم الخليفة (3) فشفعت فيه فأُطلق.
وكانت وَفَاته في شهرِ رمضان سنةَ سَبْعٍ وتسعين وخمس مئة، وقد قارب التِّسْعين، ودُفِن بمقبرة باب حَرْب، وكانت جنازته مشهودة.
وفيها: مات مسنِدُ أَصْبَهان القاضي المعَمَّر أبو المكارم أحمد بن أبي عيسى محمد بن محمد بن اللَّبَان الأَصْبَهاني، وقد نيَّف على التِّسْعين.
ومُفيد بغداد المحدِّث أبو القاسم تميم بن أحمد بن أحمد بن كرم البَنْدَنِيجي، ثم الْأَزَجي، وله اثنتان وخمسون سنة، سمع [من](4)
(1) يقال إنه يقوي الحفظ. انظر "تذكرة الأنطاكي": 1/ 83.
(2)
انظر "ذيل الروضتين": 26، فقد قتله هولاكو صبرًا حين هدم بغداد سنة (656 هـ).
(3)
هي أم الخليفة الناصر لدين الله، المتوفى سنة (622 هـ)، وكانت خلافته ستًّا وأربعين سنة وعشرة أشهر وثمانية وعشرين يومًا، وأمه أم ولد تركية، اسمها زمرد. انظر " الكامل": 12/ 438 - 439.
(4)
ما بين حاصرتين مثبت من "تذكرة الحفاظ": 3/ 1347.