الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال أبو محمد بن حَوْط الله: المحدِّثون بالأندلس ثلاثة: أبو محمد ابن القُرْطُبي، وأبو الرَّبيع بن سالم. وسكت؛ فكأنه عَنَى نفسه (1).
وقال ابنُ الزُّبير: هو الحافظ أبو محمد القُرْطُبي، روى عن أبي القاسم بن دحمان، والسُّهَيلي، وأبيه، وعنهم أخذ القِراءات والعربيَّة، وأخذ عن خَلْق يطول تَعْدادهم، وكان محدِّثًا، حافلًا، مفيدًا، ضابطًا، حافِظًا، إمامًا في وقته، نَحْويًّا، أديبًا، لغويًّا، كاتبًا، شاعرًا، متفننًا، عارفًا بالقراءات وطُرُقها، فقيهًا مُدْركًا، زاهِدًا ورعًا، عاملًا، رحل الناس إليه، واعتمدوا إمامته، اخترمته المنيَّة قبل التعمير، تصدَّر للإقراء بمالِقة وله نحو من عشرين سنة، ورحل إلى غَرْناطة وإشبيلية وسَبْتة، ومُرْسية، وولي خَطَابة مالقة، وصنَّف جُزْءًا في قراءة نافع، ومن شعره:
سهرت أَعْينٌ ونامَتْ عيونُ
…
لأمورٍ تكون أَوْ لا تكونُ
فاطردِ الهمَّ ما استطعتَ عنِ النَّفْـ
…
ـسِ فحملانُك الهمومَ جنونُ
إن ربًّا كفاك بالأمس ما كا
…
ن سيكفيك في غدٍ ما يكونُ
توفي بمالقة في ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وست مئة.
1102 - ابن حَوْط الله *
الإمام، الحافظ، محدِّث الأَنْدَلس، أبو محمد، عبد الله بن سْلَيمان
(1) المصدر السابق.
* التكملة للمنذري: 2/ 357 - 358، التكملة لابن الأبار: 2/ 883 - 885، سير أعلام النبلاء: 22/ 41 - 42، تذكرة الحفاظ: 4/ 1397 - 1398، الإحاطة: 3/ 416 - 417، تاريخ قضاة الأندلس (المرقبة العليا): 112، طبقات الحفاظ: 491 - 492، بغية الوعاة: 2/ 44، نفح الطيب: 4/ 334 - 335، شذرات الذهب: 5/ 50، شجرة النور الزكية: 173 - 174.
ابن داودَ بن عبد الرحمن بن سليمان بن عمر بن حَوْط الله، الأَنْصَاري، الحَارثي، الأَنْدَلسي، الأُنْدي.
ولد بأُنْدَة سنة تسع وأربعين وخمس مئة (1).
وتلا بالسَّبْع على أبيه، وبادر إلى بَلَنْسِية، فسمع بعضَ حروف وَرْش من ابن هُذَيل؛ وذلك نصف كتاب "الإيجاز"(2)، ولم يُجز له، ورَحَل إلى مُرْسِيَة؛ فسمع من أبي القاسم بن حُبَيش، وأبي عبد الله بن حَمِيد، وأخذ عنه اللُّغة والنَّحو، وسمع بمالِقة من السُّهَيلي، وبغَرْنَاطة من عبد المُنْعِم بن الفَرَس، وأبي بكر بن أبي زَمِنين، وبإشبيلية من أبي بكر بن الجَدِّ، وأبي عبد الله بن زَرْقُون، وبقُرْطُبة من خلف بن بَشْكُوال، وبسبتة من أبي محمد بن عبد الله، وبمَرَّاكُش من أبي العَبَّاس أحمد بن مَضَاء.
قال الأبار: اعتنى أبو محمد من صِغره إلى كِبَرِه بالطَّلب، وروى العَالي والنَّازل، وكان إمامًا في هذا الشَّأْن، بصيرًا به، معروفًا بالإتقان، حافظًا لأسماء الرِّجَال، ألَّف كتابًا في ذكر شيوخ البُخَاري ومُسْلم، وأبي داود، والنَّسائي والتِّرمِذِي نزع فيه منزع أبي نصر الكَلابَاذِي؛ لكن لم يُكْمِلْه، وكان كثير الْأَسْفار؛ فتفرَّقت أُصوله، ولو قعد للتصنيف لَعَظُمَ النَّفع به، ولم يكن في زمانه أحدٌ أكثر سماعًا منه ومن أخيه المحدِّث أبي سليمان، وكان له الشُّفوف (3) على أخيه في العربية، والتفنُّن في
(1) في "نفح الطيب": 4/ 334 ولد سنة (541 هـ).
(2)
هو كتاب "إيجاز البيان" لأبي عمرو الداني المقرئ. انظر "التكملة" لابن الأبار: 2/ 883.
(3)
الشِّف: الفضل والزيادة، وقد شف عليه يشف شفوفًا. "اللسان"(شفف).