الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال الْأَبَّار: كان من أبصر النَّاس بصناعة الحديث، وأحفظهم لأسماء رِجاله، وأشدِّهم عنايةً بالرِّواية، رأَس طلحة العِلْم بمَرَّاكُش، ونال بخدمة السُّلْطان دنيا عريضة، حَدَّث ودرَّس، وله تواليف، وماتَ وهو على قضاء سِجِلْمَاسة في ربيع الْأوَّل سنةَ ثمانٍ وعشرين وست مئة.
وفيها: مات المسنِدُ أبو الفَضْل عبد السَّلام بن عبد الله بن أحمد بن بكران الدَّاهِري الخَفَّاف. وشيخ العرببة زين الدَّين يحيى بن عبد المُعْطي بن عبد النُّور الزَّواوي، وآخرون.
1110 - أبو موسى *
الحافظ، الفَقِيه، جمال الدِّين، عبد الله بنُ الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي، المَقْدسي، الصَّالحي، الحَنْبَلي.
ولد سنةَ إحدى وثمانين وخمس مئة.
وسمع من عبد الرحمن بن علي الخِرَقي، وإسماعيل الجَنْزَوي، وأبي طاهر الخُشُوعي.
ورحل به أخوه الحافظ عِزُّ الدَّين (1)؛ فسمعَ من عبد المنعم بن كُلَيب، والمُبَارك بن المَعْطوش، ومسعود الجَمَّال، وخليل الرَّازي، وأبي المكارم اللَّبَّان، وخَلْق.
* مرآة الزمان: 8/ 446، التكملة للمنذري: 3/ 319، ذيل الروضتين: 161، سير أعلام النبلاء: 22/ 317 - 319، تذكرة الحفاظ: 4/ 1408 - 1410، العبر: 5/ 114 - 115، البداية والنهاية: 13/ 133، ذيل طبقات الحنابلة: 2/ 185 - 187، النجوم الزاهرة: 6/ 279، طبقات الحفاظ: 495، شذرات الذهب: 5/ 131.
(1)
سلفت ترجمته برقم (1105) من هذا الكتاب.
وسمع بمصر من أبي عبد الله الْأَرْتاحي وغيرِه، ثم رحل ثانيًا إلى العراق؛ فسمع من أبي الفتح المَنْدَآئي وطبقته، ومن منصور الفُراوي، والمؤَيَّد الطُّوسي بِنَيسَابور، وسمع بالمَوْصل وإِرْبِل والحَرَمين.
وصنَّف وأفاد، وكتب بخَطِّه كثيرًا، وقرأ القرآن على عَمِّه الشيخ العماد (1)، والفقه على الشيخ موفق الدِّين، والعربية على أبي البَقَاء الضَّرير.
حدَّث عنه: الحافظ ضياء الدِّين، والشيخ شمس الدين، والشيخ الفخر، والشمس بن حازم، والشمس بن الواسطي، وجماعة، وآخر من حدَّث عنه بالإجازة القاضي تقي الدِّين الحَنْبَلي.
قال الحافظ الضِّياء: كانت قراءتُه سريعةً صحيحة مليحة، اشتغل بالفِقْه والحديث، وصار عَلَمًا في وقته، رحل ثانيًا، ومشى على رِجْليه كثيرًا، وصار قُدْوة، وانتفع النَّاس بمجالسه التي لم يُسبق إلى مثلها.
وقال ابنُ الحاجب: سألتُ الحافظ ضياءَ الدِّين عن أبي موسى فقال: حافِظٌ، ثِقَةٌ، دَيِّن، مُتْقِنٌ. وسألت زكيَّ الدِّين البِرْزَالي عنه فقال: حافظ، دَيِّن، متميِّز.
قال ابن الحاجب: لم يكن في عَصْره أحدٌ مثله في الحِفْظ والمَعْرفة والأمانة، كان متواضعًا، مهيبًا، وقورًا جَوَادًا سخيًّا، وافر العَقْل، له القَبُول التَّام، مع العِبادة والورع والمُجَاهدة.
وقال أيضًا: لو اشْتَغَلَ أبو موسى حَقَّ الاشتغال ما سبقه أحدٌ؛ ولكنه
(1) انظر حاشيتنا رقم (3) ص 158 من هذا الجزء.