الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في أنواع الأشعار"، وكتاب "عيون الفوائد" ستة أسفار، وكتاب "مناقب الشَّافعي" إلى أن قال: أوصى إلي، ووقف كتبه بالنِّظَامية، فنفَّذ إلي الشرابيُّ (1) مئة دينار لتجهيز جِنَازته، ورثاه جماعة، وكان رحمه الله من محاسن الدُّنيا.
توفِّي في خامس شعبان سنة ثلاث وأربعين وستِّ مئة.
1120 - ابن الصَّلاح *
الإمام، الحافظ، شيخ الإسلام، تقيُّ الدين، أبو عمرو، عثمان بن المُفْتي صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى، الكُرْدي، الشَّهْرُزوري، الشَّافعي، صاحب كتاب "علوم الحديث"(2).
ولد سنة سَبْعِ وسبعين وخمس مئة.
وتفقَّه على والده بشَهْرُزور، ثم اشتغل بالمَوْصل مُدَّة.
(1) إقبال الشرابي، قائد عسكري، وصاحب المدارس الشرابية في بغداد وواسط ومكة، توفي سنة (653 هـ) في بغداد. انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء": 23/ 370.
* مرآة الزمان: 2/ 508، ذيل الروضتين: 175 - 176، وفيات الأعيان: 3/ 243 - 245، سير أعلام النبلاء: 23/ 140 - 144، تذكرة الحفاظ: 4/ 1430 - 1433، دول الإسلام: 2/ 113، العبر: 5/ 177 - 178، طبقات الشافعية للسبكي: 8/ 326 - 336، طبقات الشافعية للإسنوي: 2/ 133 - 134، البداية والنهاية: 13/ 168 - 169، تاريخ علماء بغداد المسمى منتخب المختار: 130 - 133، النجوم الزاهرة: 6/ 354، طبقات الحفاظ: 499 - 500، طبقات المفسرين للداودي: 1/ 377 - 378، شذرات الذهب: 5/ 221 - 222.
(2)
طبع الكتاب غير مرة، وهو مشهور، متداول.
قال القاضي شمس الدين: فبلغني أنه كَرَّر على جميع "المهذب" لم يَطُرَّ شاربُه، ثم صار معيدًا عند العلامة العماد بن يونس (1).
سمع عبيدَ الله بن السمين، ونصر الله بن سلامة، ومحمود بن علي المَوْصلي، ورَحَل إلى بغداد فسمع من أبي أحمد بن سُكينة، وعمر بن طَبَرْزَد، وبهمَذَان من أبي الفَضْل بن المُعَزّم، وبنَيسَابور من مَنْصور، والمُؤيَّد، وزينب، وبمرو من أبي المُظَفر السمْعَاني، وبدمشق من القاضي جمال الدِّين عبد الصَّمَد بن الحَرَسْتَاني، والشيخ موفق الدين المَقْدسي، والشيخ فخر الدِّين بن عساكر، وبحلب من أبي محمد بن علوان، وبحَرَّان من الحافظ عبد القادر الرُّهَاوي.
ودرس بالمدرسة الصَّلاحية ببيت المَقْدس، فلما هَدمَ المُعَظَّم (2) سورَ البلد قَدِمَ دمشق، ودرس بالروَاحية (3)، ثم ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية، ثم تدريس الشامية الصغرى.
وصنف وأفتى، وتخرَّج به خلْق.
(1)"وفيات الأعيان": 3/ 243 - 244.
(2)
عيسى بن محمد، سلطان الشام، من علماء الملوك، كان عالي الهمة، شجاعًا، مهيبًا، حازمًا، توفي بدمشق سنة (624 هـ)، وكان قد هدم سور القدس سنة (616 هـ)، خوفًا من أن يتملك الفرنج القدس. انظر "وفيات الأعيان": 3/ 494 - 496، و"العبر": 5/ 59.
(3)
أنشأها شرقي مسجد ابن عروة بالجامع الأموي ولصيقه، شمالي جيرون أبو القاسم هبة الله المعروف بابن رواحة، كان أحد التجار، ومن المعدلين بدمشق. توفي سنة (622 هـ) كما في "العبر": 5/ 92، وسنة (623 هـ) كما في "البداية والنهاية": 16/ 113، وانظر أيضًا "الدارس في تاريخ المدارس": 1/ 265، و"منادمة الأطلال ومسامرة الخيال": 100 - 103.
تفقَّه به الأئمة: شمس الدين عبد الرحمن بن نوح، وكمال الدين سلَّار، وكمال الدين إسحاق، وتقي الدِّين بن رزين القاضي، وغيرهم.
وكان وافرَ الجلالة، كثيرَ الهيبة، مُوَقرًا عند أرباب الدوْلة وكان على طريقة السلَف.
حدَّث عنه: فخر الدين عمر الكَرَجي (1)، ومجد الدِّين بن الْمِهْتَار، والشيخ تاج الدين عبد الرحمن، والشيخ زين الدين الفارقي، والقاضي شهاب الدين الخُوِّيَي (2)، والخطيب شرف الدين الفزاري (3)، وناصر الدين محمد بن الْمِهْتَار، والعماد بن البالسي، وخلْق.
قال ابن خَلِّكان: كان أحد فضلاء عَصْره في التَّفسير والحديث والفِقْه، وله مشاركة في عدَّة فنون، وكانت فتاويه مسددة، وهو أحد شيوخي الذين انتفعت بهم، أقمت عنده للاشتغال، ولازَمْتُه سنةً سنةَ اثنتين وثلاثين، وله إشكالات على "الوسيط"(4).
وقال ابن الحاجب في "معجمه": إمام وَرع، وافر العَقْل، حَسَنُ السَّمْت، متبحِّرٌ في الأصول والفروع، بالغَ في الطَّلب حتى صار يُضرب به المثل، وأجهد نفسه في الطاعة والعِبادة.
(1) في "تذكرة الحفاظ": 4/ 1431 الكرخي، وإخاله تصحيفًا، انظر ترجمته في "العبر": 5/ 369.
(2)
في "تذكرة الحفاظ": 4/ 1431 "الجوري"، وهو تصحيف، انظر "المشتبه": 1/ 193.
(3)
في المصدر السابق: الفراوي، وهو تصحيف، انظر ترجمته في "ذيل العبر":32.
(4)
انظر "وفيات الأعيان": 3/ 243 - 244.
وقال غيره: انتقل إلى الله في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنةَ ثلاثٍ وأربعين وست مئة، وكَثُرَ التَّأسف لفقده، وحُمل نعشه على الرؤوس، وكان على جِنازته هيبة وخشوع، صلوا عليه بجامع دمشق، وشيَّعوه إلى باب الفَرَج، ورجع الخلق: لمكان حصار الخوَارَزْمِية لدمشق، فخرج عشرة من خَواصه، ودفنوه بمقابر الصوفية (1)، وقبره ظاهر يُزَار (2).
وفيها: توفِّيَ شيخ الحَنَابلة ومفتيهم الإمام تقي الدين أحمد بن محمد بن الحافظ عبد الغني المَقْدسي الصَّالحي، وله اثنتان وخمسون سنة. والخطيب شرف الدِّين عبد الله بن الشَّيخ أبي عمر بن قُدَامة المَقْدسي الحَنْبَلي. والفقيه أبو سليمان عبد الرحمن بن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المَقْدسي. ومسند الوقت أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن منصور بن المُقَيَّر الأزجي النَّجَّار بمصر، وله سبع وتسعون سنة. والإمام عَلَم الدِّين علي بن محمد بن عبد الصَّمد السَّخَاوي؛ شيخ القُرَّاء بدمشق. والصدْر عِز الدين النسابة محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عَسَاكر. ومُفتي الحنابلة الضياء محاسن بن عبد الملك بن علي التنوخي الحَمَوي. والعلامة منتجب الدين منتجب (3) بن أبي العز بن رشيد الهَمَذَاني النحْوي بدمشق.
(1) درست هذه المقبرة، وقام مكانها شفى، وقسم من الجامعة، وما زال قبر ابن الصلاح موجودًا إلى جانب قبر ابن تيمية وابن كثير.
(2)
النص من "تذكرة الحفاظ": 4/ 1431 مع اختلاف سير في بعض الألفاظ، ولم يصرح ابن عبد الهادي بنقله عن الذهبي.
(3)
في "تذكرة الحفاظ": 4/ 1432 منتخب -بالخاء- وهو تصحيف، انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء": 23/ 219 - 220.