الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قبل عام 2500 ق. م تقريبًا أي أن أصوات الحلق في العربية يزيد عمرها على 45 قرنًا من الزمن وكذلك كل الخصائص التي نجدها في العربية وننسبها إلى اللغة السامية الأم.
ومن الممكن تطبيق هذا المنهج على باقي الظواهر اللغوية في المجالات الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية. فالظواهر التي تشترك فيها كل اللغات السامية، أو التي تثبت المقارنات أنها كانت موجودة في اللغات السامية القديمة هي ظواهر ترجع إلى اللغة السامية الأم، وعلى العكس من هذا تكون الظواهر التي تختلف من لغة سامية لأخرى، وذلك مثل ظاهرة أداة التعريف، فهي في العربية "أل" سابقة على الاسم، وهي في العبرية الهاء تسبق الاسم، وفي الآرامية فتحة طويلة تأتي بعد الاسم، واختلاف هذه الظاهرة من لغة سامية لأخرى معناه أنها غير موروثة عن اللغة السامية الأم، وأن كل لغة طورت لنفسها أداة للتعريف فاختلفت بذلك أدوات التعريف في اللغات السامية المختلفة.
القوانين الصوتية
مدخل
…
2-
القوانين الصوتية:
قد ركز الباحثون جوانب الاختلاف المطرد بين الأصوات في اللغات السامية في شكل قوانين تسجل أوجه التقابل الصوتي1. ويمكن استخراج قوانين التقابل الصوتي في اللغات السامية من مقارنة الألفاظ الأساسية المشتركة في هذه اللغات، وذلك تجنبًا للانطلاق من ألفاظ غير مشتركة ودخيلة. ونوضح فكرة القوانين الصوتية في ضوء عدد من أهم هذه القوانين في اللغات السامية.
1 انظر: Brockelmann، Grundriss I، 125-136
الثاء العربية ومقابلاتها في اللغات السامية:
تدل مقارنة مجموعة من الألفاظ الأساسية في اللغات السامية والتي جاء في
العربية صوت الثاء1 أن الأكادية تعرف مكانها صوت الشين، وأن العبرية تعرف في مكانها الشين أيضًا، لكن الآرامية تعرف التاء، والحبشية تعرف السين في نفس المواضع. ويتضح هذا من الأمثلة التالية:
وهنا نلاحظ اطراد بعض التغيرات، فالثاء العربية تقابلها الشين في الأكادية والعبرية، وتكتب الشين في الخط الصوتي بعلامة السين وفوقها علامة مميزة تكاد تكون بديلا مرئيًّا عن نقط الشين العربية بشكل معكوس وليس من الممكن تصور أن الشين هنا هي الصوت الأصلي في اللغة السامية الأم، بل من الممكن تفسير كل الأصوات الموجودة هنا باعتبار أن الثاء تمثل الصيغة الأقدم، وأن الشين والتاء والسين تمثل تطورات خاصة بكل لغة من هذه اللغات على حدة، ونكتفي هنا ببيان تحول الثاء التي افترضناها في اللغة السامية الأم والموجودة في العربية إلى تاء في الآرامية فهذا التغير عبارة عن تحول نطق الأصوات بين الأسنانية مثل الثاء والذال إلى المقابلات الأسنانية التاء والدال على نحو ما حدث في تغير العربية الفصحى إلى لهجات مصر والشام، والثاء في العربية يقابلها في هذه اللهجات كما يقابلها في الآرامية صوت التاء، نجد هذا واضحا في الكلمات اثنين، اتنين، ثعلب، تعلب، في العربية وكذلك في اسم الإشارة: ذا، ده، ذه، دي فالتغير الذي حدث للثاء السامية الأولى إلى تاء في الآرامية مواز للتغير
1 Bergatasser، Einfuhurng s. 183.