الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لليهود وأخرى للوثنيين والمندعيين. ثم تأتي بعد ذلك السريانية وتتحول مع انتشار المسيحية إلى لغة من أهم لغات الشرق المسيحي في القرون التالية.
السريانية:
السريانية لهجة آرامية ارتبطت بالمسيحية، ولذا يحب أبناؤها تمييزها عن اللهجات الآرامية الأخرى، وقد انتشرت السريانية بعد أن كانت في منطقة محدودة في شمال الشام لتصبح لغة جماعة كبيرة في شمال العراق والشام، وتكون السريانية مع لغة التلمود البابلي والمندعية مجموعة آرامية واحدة يطلق عليها المجموعة الشرقية، فهذه اللهجات الثلاث تتفق في عدد كبير من الخصائص اللغوية وهي متقاربة كل التقارب من ناحية البنية اللغوية. ومن الطبيعي أن تتأثر آرامية التلمود البابلي بالعبرية، وأن تأخذ مندعية الصابئة اتجاها خاصا بها، وأن تتأثر السريانية المسيحية بالثقافة السائدة في منطقة الشام والأفكار المسيحية.
وقد ازدهرت السريانية مع انتشار المسيحية شيئًا فشيئًا، ووصل التأليف بالسريانية والترجمة إليها مع بداية القرن الثالث الميلادي إلى مستوى رفيع، وقد ازدهرت حركة التأليف بالسريانية في الفترة من القرن الثالث الميلادي حتى القرن السابع، ولكن لغة التأليف انقسمت في القرن الخامس الميلادي -أي في منتصف فترة الازدهار- إلى سريانية شرقية وسريانية غربية1. إن السريانية عمومًا
1 حول اللغة السريانية وآدابها، انظر:
C. Brocklmann، Syrische Grammatik. Leipzig 1955.
ويضم هذا الكتاب القيم نحوا علميا واضحا للغة السريانية وقائمة ببليوجرافية بالتراث السرياني والدراسات المؤلفة عنه ونصوصا سريانية مختارة ودليلا بالمفردات الواردة في الكتاب ولا يزال أفضل كتاب في تاريخ التراث السرياني كتاب باو مستارك:
A. Baumstark، geschichte der syrischen literatur mit Ausschluss der christlich-palastinensischen texte. bonn 1922. =
هي إحدى لهجات المجموعة الشرقية من الآرامية، ولذا ينبغي ألا يختلط انتماء السريانية إلى الآرامية الشرقية بانقسام السريانية ابتداء من القرن الخامس الميلادي إلى سريانية شرقية وسريانية غريبة. لقد حدثت اختلافات عقيدية في إطار المسيحية السريانية أدت إلى انشطارها إلى فرقتين: النساطرة واليعاقبة: والنساطرة هم السريان الشرقيون الذين كانوا خاضعين آنذاك للدولة الفارسية، أما اليعاقبة فهم السريان الغربيون الخاضعون آنذاك لحكم الرومان. وقد أدى هذا الانقسام أيضا إلى تطور الخط السرياني. وهو خط أبجدي، في اتجاهين.
وترجع الأهمية التاريخية للسريانية إلى أنها كانت المعبر الذي انتقلت عليه الثقافية اليونانية إلى الحضارة العربية الإسلامية، فبعد غزو الإسكندر لمصر والشام في القرن الرابع قبل الميلاد بدأت هذه المناطق تدخل شيئًا فشيئًا في إطار الثقافة اليونانية. وهنا تحدث صحوة التراث الهيليني تمزجه بالروح الشرقية فتبدأ مرحلة جديدة للحضارة يطلق عليها الحضارة الهيلينستية. والحضارة الهيلينية هي حضارة اليونان في جنوب أوربا في عصرها المبكر، والحضارة الهيلينستية هي حضارة اللغة اليونانية في مصر والهلال الخصيب بعد فتح الإسكندر وقبل الفتح الإسلامي. نقل السريان كتبا كثيرة من التراث اليوناني وشروحها الهيلينستية من اليونانية إلى السريانية، وكان السريان أيضا نقلة هذا التراث إلى اللغة العربية في عصر الحضارة الإسلامية، ولذا تعد الترجمات السريانية ذات أهمية في نقل
= والمعجم الذي يعتمد عليه في السريانية عند الباحثين المعاصرين هو المعجم الذي أعده بروكلمان للسريانية واللاتينية بعنوان:
Lexicon Syriacum. Halle 1928.
ويمكن أيضا لغير العارفين باللاتينية الإفادة من معجم Smith:
j. payne smith، A compendious syriac dictionary. oxford 1903، 1967.
وقد ظهر بالعربية كتبان بعنوان: تاريخ الأدب السرياني الأول للأب السمعاني القدس 1933-36 والثاني لمحمد حمدي البكري بالقاهرة.
تراث اليونان إلى العربية1.
وعقب ظهور الإسلام وقيام الدولة العربية الإسلامية التي ضمت أيضا الشام والعراق بدأت السريانية واللهجات الآرامية الأخرى تفقد قيمتها في التعامل اليومي. ولكن حركة التأليف بالسريانية استمرت في العصر الإسلامي على الرغم من التناقص المطرد لعدد المتحدثين بالسريانية وبباقي اللهجات الآرامية وكانت هذه المؤلفات السريانية المدونة في العصر الإسلامي انعكاسًا لتراث اليونان والسريان من جانب والتراث العربي الإسلامي من الجانب الآخر، ومن أهم المؤلفين السريان الذين عاشوا في عصر الحضارة الإسلامية وتمثلوا جوانب كثيرة من علوم القدماء والعلوم العربية أبو الفرج بن العبري، المتوفى 1286م. وقد ألف ابن العبري كتبا كثيرة، بعضها بالعربية وبعضها بالسريانية. وفي كتب ابن العبري تلتقي معرفته بتراث اليونان والتراث السرياني المسيحي والتراث العربي الإسلامي لتكوِّن الروافد الأساسية لكتبه في فروع المعرفة المختلفة: التاريخ والطب وعلوم اللغة2.
وهناك جوانب اتصال كثيرة بين السريانية والعربية في اللغة والحضارة، فقد انتقلت كلمات كثيرة من السريانية إلى العربية، وبعض هذه الكلمات ليست أصلا في السريانية، فأكثر الكلمات اليونانية التي دخلت إلى العربية مثل كلمة "فيلسوف" انتقلت من السريانية، وخصوصا المصطلحات الفلسفية
1أهم هذه الدراسات في هذا الموضوع: Oleary، How Greek Scence Passed to the Arabs
وقد ترجم الكتاب مرتين إلى اللغة العربية:
- علوم اليونان وسبل انتقالها إلى العرب، ترجمة وهيب كامل، القاهرة 1962.
- مسالك الثقافة الإغريقية إلى العرب، القاهرة 1957.
2 انظر قائمة مؤلفات ابن العبري في:
Brocelmann، Syrische
Grammatik Leipzig 1995، s. 173-175