الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آرامية الدولة:
المقصود بها الآرامية المستخدمة في النقوش الكثيرة التي دونت في القرن من السابع إلى الخامس قبل الميلاد، وقد سميت آرامية هذه النقوش باسم آرامية الدولة لأن دولة الفرس الأخمينيين اعترفت بالآرامية لغة رسمية في الدولة، فالدولة المقصودة هي دولة الفرس الأخمينيين1 كانت اللغة الآرامية قد استخدمت قبل ذلك في الدولة الآشورية على نطاق واسع فقد لاحظ الباحثون في كثير من العقود المدونة على نقوش من أواخر عهد الدولة الآشورية استخدام الأكادية والآرامية جنبا إلى جنب، وعندما سقطت الدولة الآشورية سنة 625ق. م ودخل العراق في إطار الإمبراطورية الفارسية دعم الحكام الفرس مكانة الآرامية واعترفوا بها لغة رسمية في كل أنحاء الدولة، وبهذا دخلت الآرامية إيران أيضا، ودخلت مع النفوذ الفارسي إلى كل أنحاء الشرق القديم وتعد الآرامية في هذه الفترة التي تبدأ في القرن السابع قبل الميلاد لغة دولية لأنها كانت مستخدمة في منطقة واسعة من العالم القديم؛ في التعامل التجاري والسياسي بين أبنائها وغير أبنائها. تشهد بذلك النقوش الكثيرة التي وجدت في إيران والعراق والشام وشمال الجزيرة العربية ومنطقة أسوان في مصر، ووجدت في آسيا الصغرى نقوش ثنائية اللغة، فبعضها آرامي يوناني وبعضها آرامي ليدي.
1 ترجع هذه التسمية إلى الباحث J. Markwart
انظر المرجع السابق من بروكلمان ص 139-140. وحول الأهمية الدولية للآرامية في تلك الفترة، انظر:
F. Altheim und R. Stiel،
Aramaisvh als weltsprache، 1. Band. Berlin 1964، s. 181-203
وانظر المواضع الكثيرة المذكورة في البحث المذكور، وكذلك:
A. Cowley. Aramaic Papyri of the Fifth Century BC. 1923. Bauer-Meissner،
in: Sitzungsberichte der Preussischen Akademie. 1937، s. 412f.
G.R. Driver، Aramaic Documents of the Century Century. Oxford 1957.
Th. Noldeke، in Zeitschrift fur Assyriologie، 7،350f.
وهكذا كانت الآرامية اللغة الوحيدة التي تجاوز استخدامها في هذه الفترة التعامل المحلي المحدود وأصبحت تستخدم عند الكثيرين ممن ينتمون إلى بيئات لغوية مختلفة، وإذا كان سفر أستير قد ذكر أن أوامر الملك الفارسي كانت تمضي من إيران إلى الهند وإلى الحبشة فلا شك أن هذه الأوامر كانت تصل إلى هذه المناطق بالآرامية. وأدى انتشار الآرامية في إيران والمناطق المجاورة لها إلى أن كل رجال الدين البوذي يستخدمونها في مواعظهم الدينية في منطقة الحدود الإيرانية الهندية. وتشير النقوش الكثيرة التي وصلت إلينا من القرون السابع والسادس والخامس والرابع قبل الميلاد من إيران والعراق وآسيا الصغرى والشام ومصر إلى أن اللغة الآرامية أصبحت في هذه الفترة لغة التعامل الدولي في الشرق القديم بالإضافة إلى كونها لغة الإدارة في دولة الفرس الأخمينيين، ولكن مكانة اللغة الآرامية أخذت تقل شيئا فشيئا، وعندما انتهت الدولة الأخمينية وأعلنت الدولة الساسانية في مطلع القرن الرابع قبل الميلاد عدل الساسانيون عن استخدام الآرامية في الإدارة، وبذلك انتهت آرامية الدولة.
ولكن التعامل اليومي باللغات الآرامية أو بمعنى آخر اللهجات الآرامية المختلفة ظل يسود الحياة اللغوية في الشام والعراق عدة قرون بعد هذا التاريخ. لقد قلت مكانة اللغة الأكادية في العراق مع انتشار اللغة الآرامية قبيل سقوط الدولة الآشورية.
وقل استخدام اللهجات الكنعانية المختلفة في منطقة الشام مع انتشار الآرامية، لقد ظلت الآرامية إلى جوار العبرية والفينيقية واللهجات الكنعانية المختلفة عدة قرون، ولكن استخدام اللهجات الكنعانية قل شيئا فشيئا إلى أن حلت الآرامية محل كل لهجة كنعانية بادت، وما نكاد نصل إلى فترة انحسار الآرامية عن الاستخدام الدولي حتى نجد اللهجات الآرامية قد أصبحت وحدها في العراق والشام، وهنا نجد عدة لهجات آرامية تختلف باختلاف المكان؛ فهناك لهجات شرقية وأخرى غربية وتختلف باختلاف الطائفة الدينية فهناك لهجات