الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأيضًا يقابل بالجاهل أنظر البيت رقم- 111 - من معلقة طرفة.
المعنى يقول: إن الإنسان إذ كبر وشاخ، وهو سفيه مصر على أعماله الفاسدة لا أمل في صلاحه لأنه لا يوجد بعد الكبر والشيخوخة إلا الموت، وأما الإنسان الذي لا يزال في ريعان شبابه، فيرجى صلاحه ما لم يكبر.
الإعراب: الواو: حرف استئناف. إن: حرف مشبه بالفعل. سفاه: اسمها منصوب، وهو مضاف والشيخ مضاف إليه. لا: نافية للجنس تعمل عمل إن. حلم: اسمها مبني على الفتح في محل نصب. بعده: ظرف زمان متعلق بمحذوف في محل رفع خبر لا، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية (لا حلم بعده) في محل رفع خبر إن، وإن واسمها وخبرها جملة اسمية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. إن: حرف مشبه بالفعل. الفتى: اسمها منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. بعد: ظرف زمان: متعلق بالفعل يحلم الآتي، وبعد مضاف والسفاهة مضاف إليه مجرور. يحلم: فعل مضارع، وهنا إشكال، فإن رفعته لتجرده عن الناصب والجازم يحصل في القصيدة إقراء، وإن حركته بالكسر لضرورة الشعر فهو من أقبح الضرورات، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الفتى، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن، وإن واسمها وخبرها جملة اسمية معطوفة على الجملة السابقة لا محل لها مثلها.
65 - سألنا فأعطيتم وعدنا فعدتمو
…
ومن أكثر التسال يومًا سيحرم
المفردات: سأل: بمعنى طلب. عدنا: رجعنا إلى السؤال. عدتم: أعطيتم مرة بعد مرة. التسآا: أنظر البيت رقم- 57 - كم كعلقة طرفة. يومًا: أنظر البيت رقم- 5 - من معلقة امرئ القيس.
المعنى يقول: لممدوحيه، سألناكم العطاء والإحسان فجدتم بهما،
وعدنا إلى طلب النوال، فتكرمتم به، ومن أكثر الطلب والسؤال يحرم العطاء لا محالة، وهذا بالنسبة للعباد، وأما ربنا تعالى فيزداد عطاءً للعبد كلما ألح عليه بالسؤال، وإذا كان هذا شأن العباد وهذا شأن ربهم، فليطلب الإنسان حوائجه من رب العالمين.
لا تسألن بني آدم حاجة
…
وسل الذي أبوابه لا تحجب
الله يغضب إن تركت سؤاله
…
وبني آدم حين يُسأل يغضب
الإعراب: سألنا: فعل وفاعل، ومفعولاه محذوفان لدلالة الكلام عليهما. الفاء: حرف عطف. أعطيتم: فعل وفاعل، والميم علامة جمع الذكور، ومفعولاه محذوفان أيضًا لدلالة الكلام عليهما، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها، الأولى بالاسئناف والثانية بالاتباع.
وعدنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة بالواو العاطفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا، ومتعلق الفعل محذوف أيضًا أنظر المعنى. الفاء: حرف عطف. عدتمو: فعل وفاعل، والميم علامة جمع الذكور، وحركت بالضم لضرورة الشعر، فتولدت واو الإشباع، ومتعلق الفعل محذوف أيضًا، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها أيضًا لا محل لها. الواو: حرف استئناف، أو واو الحال. من: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. أكثر: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وهو العائد التسآل: مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب
يومًا: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. السين: حرف استقبال. يحرم: فعل مضارع مبني للمجهول، يقال فيه ما قيل بالفعل (يحلم) في البيت السابق، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقدير هو يعود إلى من، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو من، والجملة الاسمية (من أكثر
…
إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب، وإن اعتبرتها حالًا من أحد الضميرين السابقين
فلست مفندًا، ويكون الرابط الواو فقط على حد قوله تعالى:{قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة} تأمل وتدبر والله أعلى وأعلم وأجل وأكرم.
خاتمة، وإذا انجر الكلام بنا في البيت السابق إلى ذكر الإقراء، فها أنا ذا أتكلم لك عنه، فأقول وبالله التوفيق، الإقواء هو اختلاف حركة الروي في القصيدة الواحدة كما إذا روينا (يحلم وسيحرم) في البيتين السابقين بالرفع فإن قافية القصيدة كلها الكسرة، والبيتان قافيتهما الضمة، والإقواء عيب من عيوب القافية، ومع ذلك فإنه أخف وطأة هنا من جزم الفعلين السابقين، وتحريكهما بالكسرة لضرورة الشعر، والإقواء قد وقع لحامل لواء الشعراء إلى النار امرئ القيس في قوله:
ثياب بني عوف طهارى نقية
…
وأوجههم عند الشدائد غران
هم بلغوا الحي المضلل أهلهم
…
وساروا بهم بين العراق ونجران
كما وقع للنابغة الذبياني في قوله:
زعم البوارح أن رحلتنا غدًا
…
وبذاك خبرنا الغراب الأسود
لا مرحبًا بغد، ولا أهلًا به
…
إن كان تفريق الأحبة في غد
وكما وقع لابن الرقيات في قوله:
كيف نومي على الفراش ولما
…
تشمل الشام غارة شعواء؟
تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي
…
عن خدام العقيلة العذراء
ووقع أيضًا ليزيد بن الطثرية في قوله:
إذا أرسلوني عند تعذير حاجة
…
أمارس فيها كنت نعم الممارس
ونفعي نفع الموسرين وإنما
…
سوامي سوام المقترين المفالس
وسمي إقواء لأنه نقص من عروضه قوة، يقال: أقوى الحبل: إذا جعل بعضه أغلظ من بعض، والشعر خالف قوافيه برفع بيت وجر آخر كما رأيت. تأمل وتدبر وربك أعلم وأجل وأكرم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم-.