الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بطاعة الله وتسبيحه، وابتعادهم عن المعاصي التي رأوا أن بعض ذرية آدم سوف تتورط فيها، فتفسد في الأرض وتسفك الدماء.
ولهذا فإن إباء إبليس وكبره قاداه إلى الكفر، وأخرجاه من زمرة الملائكة، بعد أن تكشفت طبيعته أمام هذا الامتحان. ولقد نقل القرآن الكريم في موضع آخر احتجاج إبليس لعصيانه.
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (الاعراف: 12، ص: 76) وأنت ترى كيف تبدو هذه الحجة واهية، وتدل على الطبيعة الخسيسة التي اتصف بها هذا الشيطان. فما النار وما الطين أمام قدرة الخالق؟ وهل يجوز لمخلوق أن يتباهى بفضله أمام خالقه. إن قول الشيطان: أنا خير منه هو قول شائع في دنيا الناس، ينطق به كثير منهم، ويتجلى فيه مرض العجب الذي يصيب النفس فيبث فيها الحقد على الآخرين، كما أنه يصيب العقل بالغفلة. والاستكبار والتكبر والتعظم والتجبر نظائر، وحقيقة الاستكبار الأنفة مما لا ينبغي أن يؤنف منه وهو أيضا رفع النفس إلى درجة لا تستحقها.
35 - وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
السكنى من السكون لأنها نوع من اللبث والاستقرار.
أَنْتَ تأكيد للضمير المستكن في
اسْكُنْ، ورَغَداً وصف للمصدر، أي كلا أكلا رغدا واسعا رافها.
حَيْثُ للمكان المبهم، فهو يعني أيّ مكان من الجنة، شِئْتُما كانت إباحة الأكل من أي موضع في الجنة، حتى لا يبقى لهما عذر في التناول من شجرة واحدة بين أشجارها التي تفوق الحصر. وكانت الشجرة فيما قيل الحنطة أو الكرمة أو التينة.
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ أي من الذين ظلموا أنفسهم بمعصية الله.
هناك تفصيلات قد يسأل عنها في تفسير هذه الآية، منها موضع الجنة التي سكنها آدم في أول الأمر. وهذا من الغيب المحجب الذي لا نعرف شيئا عنه، ولا ضرورة لمعرفته من أجل فهم الآية.
وتتضمن هذه الآية أساسا مهما من أسس التشريع، قوامه أن طاعة الله الله واجبة، في جميع الأحوال، مهما خفي سرّ التكليف على العقل. فآدم قد أبيح له الأكل من جميع الأشجار فيما عدا شجرة واحدة. وقد يميل العقل المجرد إلى مناقشة هذا الأمر، والقول بأنه لا فرق بين شجرة وأخرى، ويغري الإنسان بمخالفة صريح الأمر. إن هذه الآية تعلمنا أن طاعة الأمر الصريح مقدمة على كل قياس نظري، أو تفكير منطقي بحت. ولقد كان أمر آدم وزوجته بألا يأكلا من الشجرة تدريبا لهما على الالتزام بما تأمر به شريعة الله. لقد كان