الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يحتمل أن يكون كان اثنين وعشرين، وأن يكون كان أربعين، وأقل من ذلك وأكثر، وأيّ ذلك كان فإنها كانت معدودة غير موزونة، وليس في العلم بمبلغ وزن ذلك فائدة تقع في دين، ولا في الجهل به دخول ضرّ فيه، والإيمان بظاهر التنزيل فرض، وما عداه فموضوع عنا تكلّف علمه». (1)
رجوعه إلى الشعر القديم
نجد ابن جرير يرجع أحيانا إلى شواهد من الشعر القديم بشكل واسع، متبعا في هذا ما أثاره ابن عباس في ذلك، فمثلا عند تفسير قول الله تعالى
…
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
…
(2)
يقول: «قال أبو جعفر، والأنداد جمع ندّ، والنّد: العدل والمثل كما قال حسان بن ثابت:
أتهجوه ولست له بندّ
…
فشركما لخير كما الفداء
يعني بقوله: ولست له بند، لست له بمثل ولا عدل، وكل شيء كان نظيرا لشيء وشبيها فهو له ندّ» (3)، ثم يسوق الروايات عمن قال ذلك من السلف ..
كما كان الطبري يتعرض أيضا لمذاهب النحويين من البصريين والكوفيين في النحو والصرف، ويوجه الاقوال، تارة على المذهب البصري، وأخرى على المذهب الكوفي؛ محتكما الى ما هو معروف من لغة العرب، ومن الرجوع الى الشعر القديم ليستشهد به على ما يقول، وتعرضه للمذاهب النحوية عند ما تمس الحاجة، جعل كتابه يحتوي على جملة كبيرة من المعالجات اللغوية والنحوية، التي أكسبت الكتاب شهرة عظيمة.
(1) تفسير ابن جرير ج 12 ص 103
(2)
سورة البقرة 22
(3)
تفسير ابن جرير ج 1 ص 125
وإجمالا نقول: إن شخصية ابن جرير الأدبية والعلمية، جعلت تفسيره مرجعا مهما من مراجع التفسير بالرواية، فترجيحاته المختلفة تقوم على نظرات أدبية ولغوية (1) وعلمية قيّمة، فوق ما جمع فيه من الروايات الأثرية المتكاثرة؛ فكتاب تفسير القرآن، لابن جرير، الذي بيّن فيه أحكامه، وناسخه ومنسوخه، ومشكله وغريبه، ومعانيه، واختلاف أهل التأويل والعلماء في أحكامه وتأويله، والصحيح لديه من ذلك، وإعراب حروفه، والكلام على الملحدين فيه، والقصص وأخبار الأمة والقيامة، وغير ذلك مما حواه من الحكم والعجائب كلمة كلمة، وآية آية، من الاستعاذة والى أبي جاد، كتاب جيّد فلو ادعى عالم أن يصنّف منه عشرة كتب كل كتاب منها يحتوي على علم مفرد وعجيب مستفيض لفعل (1).
(1) طبقات المفسرين للداودي