الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ أصل (الاستهزاء) من الهزء وهو العدو السريع. يزيد المنافقون شياطينهم تأكيدا لمناصرتهم لهم، بأن الموافقة الظاهرية للمؤمنين ما هي الا استهزاء بهم وسخرية منهم فالاستهزاء يكون بالموافقة الظاهرية مع إضمار السخرية. ومن قبيل الاستهزاء أنهم بإظهار الإيمان يحققون مصالح مادية، فيحصلون على نصيب من الصدقات والغنائم، ويأمنون عادية القتال. ثم هم- في الوقت ذاته- على ما هم عليه من إضمار الكفر.
15 - اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
الله يستهزئ بهم يعني أنه تعالى يجازيهم على استهزائهم. إن ما يفعله الله بهم جزاء على استهزائهم سماه بالاستهزاء، لأن جزاء الشيء يسمى باسم ذلك الشيء. قال تعالى:
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها وقال:
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ البقرة: 194) فجزاء السيئة وصف بأنه سيئة مع أن الثانية قصاص والأولى عدوان. كذلك وصف رد العدوان بأنه عدوان وذلك لأن الجزاء من جنس العمل. وما هو قصاص بالنسبة للمقتص هو في الوقت ذاته مصدر ألم للمعتدي الذي ينال الجزاء على جرمه.
وقد يفسر الاستهزاء من جانب الله على أساس أن ضرر استهزاء المنافقين راجع إليهم غير ضار بالمؤمنين، فكأن الله استهزأ بهم ورد كيدهم من حيث لا يعلمون.
وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ قال الزمخشري: «مدّ الجيش وأمده إذا زاده وألحق به ما يقويه ويكثره.
وكذلك مدّ الدواة وأمدها إذا زادها ما يصلحها، ومددت السراج إذا أصلحته بالزيت، ومددت الأرض إذا أصلحتها بالسماد. ومدّه الشيطان في الغيّ وأمده إذا واصله بالوسواس. وقال البعض: مدّ يستعمل في الشر وأمدّ في الخير. قال تعالى:
وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا وقال في النعمة وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ فمعنى قوله:
وَيَمُدُّهُمْ أي أنه يزيد صفاتهم الشيطانية بتهيئة موادها وأسبابها التي هي مشتهياتهم وأموالهم ومعايشهم من الدنيا التي اختاروها بهواهم في حالة كونهم متحرين، فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (والطغيان) هو الغلو في الكفر ومجاوزة الحد في العتو. (العمه) مثل العمى إلا أن العمى عام في البصر والرأي، والعمه في الرأي خاصة، وهو التردد والتحير، فالمصاب به لا يدري أين يتوجه.