الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1) يقصر أهل البيت على النبي (صلى) وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، ليثبت بأن الأئمة معصومون من جميع القبائح كالأنبياء سواء بسواء، فلهذا يقول بعد ما سرد من الروايات ما يشهد بقصر معنى أهل البيت (
…
والروايات في هذا كثيرة من طريق العامة والخاصة، لو تصدينا لإيرادها لطال الكلام، وفيما أوردناه كفاية
…
واستدلت الشيعة على اختصاص الآية بهؤلاء الخمسة بأن قالوا: إن لفظة إنما محققة لما أثبت بعدها، نافية لما لم يثبت، فإن قول القائل إنما لك عندي درهم، وإنما في الدار زيد، يقتضي أنه ليس عندي سوى الدرهم، وليس في الدار سوى زيد وإذا تقرر هذا فلا تخلو الإرادة في الآية أن تكون هي الارادة المحضة، أو الارادة التي يتبعها التطهير وإذهاب الرجس، ولا يجوز الوجه الأول، لأن الله تعالى قد أراد من كل مكلف هذه الارادة المطلقة، فلا اختصاص لها بأهل البيت دون سائر الخلق، ولأن هذا القول يقتضي المدح والتعظيم لهم بغير شك وشبهة، ولا مدح في الارادة المجردة، فثبت الوجه الثاني. وفي ثبوته ثبوت عصمة الأئمة بالآية من جميع القبائح، وقد علمنا أن من عدا ما ذكرنا من أهل البيت غير مقطوع على عصمته، فثبت أن الآية مختصة بهم لبطلان تعلقها بغيرهم، ومتى قيل: إن صدر الآية وما بعدها في الازواج، فالقول فيه، إنّ هذا لا ينكره من عرف عادة الفصحاء في كلامهم، فإنهم يذهبون من خطاب إلى غيره ويعودون اليه، والقرآن من ذلك مملوء، وكذلك كلام العرب وأشعارهم
…
) (2)
(3) القول بمبدإ التقيّة
وهو جواز إظهار الموافقة على الكفر حين الخوف على النفس. في تفسير قول الله تعالى:
(1) سورة الاحزاب 33
(2)
تفسير الطبرسي ج 1
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً (1).
يقول: «من اتخذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين فليس من الله في شيء، أي ليس هو من أولياء الله، والله بريء منه، وقيل: ليس هو من ولاية الله تعالى في شيء. وقيل: ليس من دين الله في شيء. ثم استثنى فقال:
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً والمعنى: الا أن يكون الكفار غالبين والمؤمنون مغلوبين فيخافهم المؤمن إن لم يظهر موافقتهم ولم يحسن العشرة معهم، فعند ذلك يجوز له إظهار مودتهم بلسانه، ومداراتهم تقية منهم ودفعا عن نفسه من غير أن يعتقد ذلك. وفي هذه الآية دلالة على أنّ التقية جائزة في الدين عند الخوف على النفس، وقال أصحابنا، إنها جائرة في الأحوال كلها عند الضرورة، وربما وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح وليس تجوز من الأفعال في قتل المؤمن، ولا فيما يعلم أو يغلب على الظن أنه استفساد في الدين.
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي: وظاهر الروايات يدل على أنها واجبة عند لخوف على النفس- وقد روى رخصته في جواز الإفصاح بالحق عنده، وروى الحسن، أنّ مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأحدهما: أتشهد أن محمدا رسول الله. قال: نعم قال: أفتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم، ثم دعا بالآخر فقال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟
قال: نعم، قال: أفتشهد أني رسول الله؟ قال: إني أصمّ .. قالها ثلاثا، كل ذلك يجيبه بمثل الأول، فضرب عنقه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) سورة آل عمران 28