الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لأن مثل هذا العاصي تحدق به خطاياه وتشتمل عليه حتى لا يجد منها مخلصا ولا مخرجا، ولو كان معه شيء من الطاعات لم تكن السيئة محيطة به من كل جانب.
82 - وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
في هذه الآية وعد لأهل التصديق والطاعة بالخلود في الجنة. والقرآن الكريم يذكر الوعد دائما إلى جانب الوعيد، فالله يظهر بوعده كمال رحمته، وبوعيده كمال حكمته. ويختلف أهل السنة والجماعة مع المعتزلة حول معنى الإيمان فيذهب أهل السنة إلى أنه الاعتقاد الصادق من غير أن يدخل فيه العمل، أما المعتزلة فيرون أن الإيمان تصديق واعتقاد وعمل. يقول أهل السنة إن قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يفيد أن الإيمان يختلف عن العمل، فلو دل الإيمان على العمل الصالح لكان ذكر العمل الصالح بعد الإيمان تكرارا، أما المعتزلة فيقولون بأن الإيمان وإن كان يدخل فيه جميع الأعمال الصالحة، إلا أن قوله آمن لا يفيد إلا أنه فعل فعلا واحدا من أفعال الإيمان، فلهذا حسن أن يقول والذين آمنوا وعملوا الصالحات. والخلاصة أنهم يختلفون حول تحديد معنى الإيمان هل هو الاعتقاد وحده أم هو الاعتقاد والعمل مقترنين معا.
83 - وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ
…
الآية
وَإِذْ واذكروا إذ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ أي عهدهم. وقيل: الميثاق هو الأدلة من جهة العقل والشرع، وقيل هو
المواثيق التي يأخذها الأنبياء على أممهم، والعهد والميثاق لا يكون الا بالقول، فكأنه قال: أمرناهم ووصيناهم وأكّدنا عليهم.
لا تَعْبُدُونَ إخبار في معنى النهي، كما تقول: تذهب لفلان تقول له كذا، تريد الأمر، وهو أبلغ من صريح الأمر والنهي، لأنه كان قد سورع إلى الامتثال بالنسبة للأمر، والانتهاء بالنسبة للنهي، فهو يخبر عنه، وكأن الفعل المطلوب قد وقع.
إِلَّا اللَّهَ وحده دون ما سواه مما اتخذوه أندادا.
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وبأن تحسنوا إلى الوالدين إحسانا. والإحسان الذي أخذ عليهم الميثاق أن يفعلوه هو ما فرض على المسلمين أيضا من برّ بالوالدين، وإحسان إليهما، وقول جميل، ورأفة، ورقة في المعاملة عبر عنها الكتاب الكريم بخفض جناح الذل لهما.
وَذِي الْقُرْبى أي ووصاكم بذي القربى أن تصلوا قرابته وَالْيَتامى أي ووصاكم باليتامى أن تعطفوا عليهم بالرأفة والرحمة وَالْمَساكِينِ أي وبالمساكين أن تؤتوهم حقوقهم التي أوجبها الله عليكم في أموالكم.
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ يفسر الفخر الرازي معنى قول الحسن كما يلي: قال أهل التحقيق: كلام الناس مع الناس إما أن يكون في الأمور الدينية أو الأمور الدنيوية، فإن كان في الأمور الدينية فإما أن يكون في الدعوة إلى الإيمان، وهو مع الكفار، أو في الدعوة إلى الطاعة، وهو مع الفساق. أما الدعوة إلى الإيمان فلا بد وأن تكون بالقول الحسن، كما قال تعالى لموسى وهارون بصدد دعوتهما لفرعون:
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى أمرهما تعالى بالرفق مع فرعون. وقال لمحمد:
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ وأما دعوة الفساق فالقول الحسن فيه معتبر: قال تعالى:
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ أما في الأمور الدنيوية فمن المعلوم بالضرورة أنه إذا أمكن التوصل إلى الغرض بالتلطف في القول لم يحسن سواه، فثبت أنّ جميع آداب الدين والدنيا داخلة تحت قوله:
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ اختلف فيمن أريدوا بقوله ثم توليتم على وجهين: أحدهما أنهم من تقدم من بني إسرائيل وثانيهما أن الخطاب في العبارة لمن كان في عصر النبي من اليهود يعني أعرضتم بعد ظهور المعجزات كإعراض أسلافكم.