الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخزي هو الذمّ العظيم والتحقير البالغ. والتنكير في قوله خزي يدل على أن الذم واقع في النهاية العظمى.
86 - أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
هؤلاء اختاروا وآثروا بعض متع الحياة الدنيا ومنافعها على الآخرة، فاستحقوا عذاب الآخرة في أعنف صوره، ولن يكون لهم هناك من نصير يلجئون إليه حتى يدفع عنهم العذاب، ومن يذله الله فما له من ناصرين.
87 - وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ .... الآية
الْكِتابَ هو التوراة وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ أي أتبعنا، مأخوذ من الشيء يأتي في قفا الشيء أي بعده. وتشير هذه الآية إلى رسل بني إسرائيل الذين توالى ظهورهم وهم يوشع وشمويل وشمعون وداود وسليمان وشعيا وأرميا وعزير وحزقيل وإلياس واليسع ويونس وزكريا ويحيى وغيرهم.
واختلف في معنى إرسال هؤلاء الرسل، وهل كانوا حملة رسالات أم كانوا مجرد دعاة لحفظ شريعة موسى أو تجديد ما اندرس من معالمها.
ذهب البعض إلى أن الرسل تواتر ظهورهم في بني إسرائيل بعد موسى، وظهر بعضهم في أثر بعض والشريعة واحدة، حتى ظهر عيسى فجاء بشريعة جديدة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى:
وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ فإنه يقتضي أنهم على حدّ واحد في الشريعة، يتبع بعضهم بعضا فيها ويذهب البعض الآخر إلى أن كل رسول لا بد أن يضيف جديدا.
واذا كان لنا أن نأخذ بقول الباحثين المحدثين فهم يرون أن الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم هي توراة موسى، أما الباقي فهي فصول أحدث تاريخا منها. كما أن القرآن أخبر عن إيتاء داود الزبور. فمعنى ذلك أن هؤلاء الرسل كانوا يضيفون بعض الإضافة إلى ما جاء به موسى. وربما اقتصرت هذه الاضافة على مجرد التوضيح والدعوة إلى إحياء معالم الشريعة.
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ الرسل الذين جاءوا إلى بني إسرائيل بعد موسى كانوا تابعين له في شريعته، حتى جاء عيسى، فأتى بدين جديد نسخ به دين موسى.
أما البينات فهي المعجزات من إحياء الموتى وغير ذلك مما عرف من معجزاته.
وقيل إن البينات هي الإنجيل فهو أشمل للرسالة وللمعجزات.
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ قيل في تفسير روح القدس وجوه متعددة، منها أنه جبريل، ويذكر أنه سمي روح القدس بمعنى الروح المقدسة، كما يقال حاتم الجود، فوصف بذلك تشريفا له وبيانا لعلو مرتبته، أو لأن الدين يحيا به كما يحيى الجسم بالروح، فهو المكلف بإنزال الوحي على الأنبياء. وقيل إنه روحاني كسائر الملائكة لكن روحانيته أتم
وأكمل فسمي روح القدس.
ومن المفسرين من قال إن روح القدس هو الإنجيل، ومثله قوله تعالى في القرآن رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ومنهم من قال إنه الاسم الذي كان عيسى يحيي به الموتى.
ومنهم من قال إنه الروح الذي نفخ في عيسى، فجعله يولد بطريق مخالف لسائر البشر.