الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المعروف بخطيب الريّ، وعن الكمال السمعاني والمجد الجيلي، وكثير من العلماء الذين عاصرهم ولقيهم. وله فوق شهرته العلمية شهرة عظيمة في الوعظ، حتى قيل إنه كان يعظ الناس بالعربية والفارسية، وكان شديد التأثر في وعظه إلى حد أنه كان يغلب عليه البكاء، من أهم المصنفات التي أخرجها: تفسيره الكبير، المعروف بتفسير فخر الدين الرّازي، المسمّى بمفاتيح الغيب الذي نحن بصدده، وله تفسير مستقل لسورة الفاتحة في مجلّد واحد، وله في علم الكلام: كتاب البيان والبرهان في الرد على أهل الزّيغ والطغيان، والمطالب العالية. كما له في أصول الفقه كتاب المحصول، وفي الحكمة الملخّص، وفي الطلسمات السرّ المكنون، وشرح الإشارات لابن سينا، وشرح عيون الحكمة، كما شرح المفصّل في النحو للزمخشري والوجيز في الفقه للإمام الغزالي، مما يدل على سعة علم الرجل، وغزارة ثقافته.
طريقة الرّازي في تفسيره «مفاتيح الغيب»
هو تفسير يقع في ثماني مجلدات كبار، طبع وتداولته أيدي أهل العلم.
وردت فيه أقوال تدعو للحيرة، قد لا يوفق الباحث للوصول إلى حلّ لمشكلها.
ولقد قال ابن قاضي شهبة: إن الفخر الرازي لم يتم كتابه. وأكد هذا ابن خلكان في وفيات الأعيان، فمن يا ترى أكمل هذا التفسير؟ وكم من الأجزاء أو السور أتم؟
لقد تضاربت الأقوال في هذا الموضوع، وتعددت الآراء فيه: ..
(ا) صاحب كشف الظنون يقول: «وصنّف الشيخ نجم الدين أحمد بن محمد القمولي تكملة له وتوفي سنة 727 وقاضي القضاة، شهاب الدين بن خليل الدمشقي، كمل ما نقص منه أيضا، وتوفي سنة 639 هـ (1).
(1) كشف الظنون ج 2
(ب) ابن حجر العسقلاني يقول: «الذي أكمل تفسير فخر الدين الرازي، هو أحمد بن محمد بن أبي الحزم مكي نجم الدين المخزومي القمولي مات سنة 727 هـ وهو مصري» (1). وفي هذين القولين ما يتفق على أن الرازي لم يتم تفسيره.
(ج) يعود صاحب كشف الظنون فيقول: «الذي رأيته بخط السيد مرتضى نقلا عن شرح الشفا للشهاب، أنه وصل فيه إلى سورة الأنبياء (2). وفي هذا القول توضيح أو بعض توضيح للتساؤل حول أي موضع وصل الفخر الرازي في تفسيره؟
(د) لو تتبعنا التفسير نفسه لوجدنا عبارات يستدل منها تأكيد أقوال العلماء في مسألة عدم اتمام الرّازي لتفسيره. فعند شرحه للآية الكريمة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
…
(3)
يتعرض لموضوع النيّة في الوضوء، مستشهدا على اشتراط النيّة بقول الله تعالى وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (4).
مبيّنا أن الإخلاص عبارة عن النية ثم يقول: وقد حققنا الكلام في هذا الدليل في تفسير قول الله تعالى وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.
فليرجع إليه في طلب زيادة الاتقان» (5). وهذه العبارة تدلّ من حيث ظاهرها
(1) الدرر الكامنة ج 1
(2)
كشف الظنون ح 2
(3)
سورة المائدة 6
(4)
سورة البنية 5
(5)
مفاتيح الغيب ج 3
المجرد عن كل شيء بأن الفخر الرازي فسر سورة البيّنة، أي وصل إليها في تفسيره.
(هـ) عند تفسيره لقول الله تعالى:
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (1).
وردت عبارة تقول: «المسألة الأولى أصولية، ذكرها الإمام فخر الدين رحمه الله في مواضع كثيرة، ونحن نذكر بعضها .. » (2). وهي تدلّ من حيث ظاهرها أيضا بأن الرازي لم يكمل تفسيره، ولم يصل به إلى هذه السورة.
ولعل الإمام الرازي- وهو مجرد رأي- كتب تفسيره المشهور إلى سورة الأنبياء ثم شرح في تكملته شهاب الدين الدمشقي ولكنه لم يتمه، فأكمل ما بقي منه نجم الدين القمولي. أو لعل الامام الرازي قد كتب تفسيرا مستقلا لسورة البيّنة، أو للآية المذكورة وحدها، وعموما، فإن القارئ لتفسيره، لا يستطيع أن يميّز بين أصل وتكملة، ولا يتمكن من الوقوف على حقيقة المقدار الذي كتبه الرازي، أو المقدار الذي كتبه صاحب التكملة، إذ ليس فيه تفاوت في المسلك أو المنهج، بل جري على نمط واحد من أول الكتاب إلى آخره، وبطريقة واحدة.
والذي يعنينا قوله، إن تفسير الرازي، يمتاز عن غيره من كتب التفسير، بالفيض الواسع حين البحث، وفي نواح متعددة من العلم، مما جعله ذا شهرة واسعة بين العلماء، «فقد جمع فيه كل غريب وغريبة (3). فهو كتاب شبيه بالموسوعات العلمية في علم الكلام، وفي علوم الكون والطبيعة، وتلك ناحية غلبت عليه، حتى كادت تقلل من أهمية الكتاب كتفسير للقرآن الكريم فقالوا فيه «إن الامام فخر الدين الرازي ملأ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة، وخرج من شيء إلى شيء، حتى يقضي الناظر العجب» (4).
(1) سورة الواقعة 24.
(2)
مفاتيح الغيب ج 8.
(3)
وفيات الأعيان ج 2
(4)
كشف الظنون ج 1