الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لقومه، فأمره أن يضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه عيون بعدد قبائل بني إسرائيل. لقد كانوا اثنتي عشرة قبيلة فانفجرت لكل قبيلة عين يجري ماؤها في جدول. ولا بد أن هذا قد وقع لهم إبان وجودهم في أرض التيه، وكان تفجر الماء على هذه الصورة معجزة لموسى، وفضلا تكرم به الله على قوم موسى.
ويتحدث الفخر الرازي عن المعجزات على النحو التالي:
«كيف يعقل خروج المياه العظيمة من الحجر الصغير؟
الجواب: هذا السائل إما أن يسلم بوجود الفاعل المختار أو ينكره، فإن سلم فقد زال السؤال، لأنه قادر على أن يخلق الجسم كيف شاء، كما خلق البحار وغيرها، وإن نازع فلا فائدة له في البحث عن معنى القرآن، والنظر في تفسيره.
وهذا هو الجواب عن كل ما يستبعدونه من المعجزات التي حكاها الله في القرآن من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص».
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ أي أن كل قبيلة من قبائل اليهود قد علمت العين التي خصصت لها، ولم يكن أحد ينازعها فيها.
كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ويتضمن ذلك أمرا لهم بأن ينعموا بما وهبهم الله من الرزق، وأن يستمدوا من الرزق قوة على الطاعات وصالح الأعمال، لا أن يكون الرزق مصدر نشاط لهم في الشر واقتراف الآثام. (العثي) هو مطلق التعدي، فالأمر لهم هنا أن يتركوا العدوان الذي يحدثون به الفساد في الأرض.
61 - وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ
…
... الآية
عَلى طَعامٍ واحِدٍ المراد ما رزقوا في التيه من المنّ والسلوى. فان قيل: هما طعامان فلماذا قالوا عَلى طَعامٍ واحِدٍ والجواب على ذلك أنهم أرادوا الواحد ما لا يختلف ولا يتبدل. فلو كان على مائدة الرجل ألوان عدة يداوم عليها كل يوم لا يبدلها، قيل: لا يأكل فلان إلا طعاما واحدا. (الزمخشري).
فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها يخرج لنا يعني: يظهر لنا ويوجد. و (البقل) ما أنبتته الأرض من الخضر، والمراد به أطايب البقول التي يأكلها الناس كالنعناع والكرفس والكراث وأشباهها.
(وفومها) الفوم هو الحنطة. وقيل هو الثوم، ويدل على ذلك قراءة ابن مسعود «وثومها» .
تمول الزمخشري: «وهو للعدس والبصل أوفق» .
قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ الَّذِي هُوَ أَدْنى الذي هو أقل منزلة وأدون مقدارا. والدنوّ والقرب يعبّر بهما من قلة المقدار.
اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ أي انحدروا إليه من التيه. ويعرف الزمخشري بلاد التيه بأنها ما بين بيت المقدس إلى قنّسرين. والمراد أي مصر من الأمصار التي توجد بها مثل هذه الحاصلات الزراعية. وقيل إن المقصود أرض مصر، وتؤيد هذا قراءة الأعمش:
«اهبطوا مصر» بدون تنوين.
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ أي جعلت الذلة محيطة بهم مشتملة عليهم، فهم فيها كما يكون في القبة من ضربت عليه. أو ألصقت بهم حتى لزمتهم، كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه.
وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ من قولك: باء فلان بفلان اذا كان حقيقا بأن يقتل به، لمساواته له ومكافأته، أي صاروا أحقاء بغضبه.
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ إشارة إلى ما تقدم من ضرب الذلة والمسكنة، وما استحقوه من غضب الله، أي ذلك الذي أصابهم كان من جراء كفرهم وقتلهم الأنبياء. وقد قتلت اليهود شعيا وزكريا ويحيى وغيرهم.
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير الحق. لكن هذه العبارة ذكرت هنا لبيان أن اليهود القتلة لم يقتلوا الأنبياء لذنب اقترفوه إزاءهم، فكل ما فعلوه أنهم نصحوهم، وقاتل الناصح لا يكون محقا، فمن هنا كان ذكر عبارة «بغير الحق» مفيدا تجسيم عدوانهم، وشناعة جرمهم.
ذلِكَ تكرار للاشارة.
بِما عَصَوْا