الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الزمان، ليجددوا إيمان الناس بالحق وقد سيته، وليخلصوا الفكر الإسلامي من الخبث الذي يتسرب إليه بفعل الأهواء، وسكوت الفصحاء.
إنتاجه في التفسير
إن المستقصي لما انتجه الاستاذ الإمام من عمل في التفسير، يجد له تفسيره المشهور لجزء (عمّ) الذي ألفه بمشورة من بعض أعضاء الجمعية الخيرية الاسلامية، ليكون مرجعا لاساتذة مدارس الجمعية في شرح ما يحفظ التلاميذ من سور هذا الجزء، وليكون عاملا للإصلاح في اعمالهم واخلاقهم.
أتم الاستاذ الامام تفسير هذا الجزء في سنة 1321 هـ ببلاد المغرب، وبذل جهده كما يقول (في أن تكون العبارة سهلة التناول، خالية من الخلاف وكثرة الوجوه في الاعراب، بحيث لا يحتاج في فهمها إلا أن يعرف القارئ كيف يقرأ، أو السامع كيف يسمع، مع حسن النية وسلامة الوجدان)(1) كما يجد له تفسيرا مطولا لسورة (العصر) كان قد ألقاه على هيئة محاضرات، أو دروس على علماء مدينة الجزائر ووجهائها في سنة 1903 م كما يجد له بعض البحوث التفسيرية، التي عالج فيها بعض مشكلات القرآن، ودفع بها بعض ما أثير حول القرآن من شكوك وإشكالات، كشرحه لقوله تعالى:
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ، قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (2).
وقوله تعالى:
(1) مقدمة تفسير جزء (عم)
(2)
سورة النساء 78
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ، وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (1) حيث جمع بين الآيتين، ووفق بين ما يظن فيهما من تناف وتضاد، وهو نسبة أفعال العباد تارة إلى الله تعالى، وتارة إلى العبد.
ومن آثار الاستاذ الامام في التفسير، تلك الدروس التي ألقاها في الازهر الشريف. على تلاميذه ومريديه، وكان ذلك بمشورة تلميذه السيد محمد رشيد رضا، وإقناعه به، كما يقول هو في مقدمة تفسيره (2).
والاستاذ الامام، ابتدأ بأول القرآن في غرّة المحرم سنة 1317 هـ وانتهى عند تفسير قول الله تعالى:
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً (3) دروسا كان يلقيها على طلابه ولم يدون منها شيئا، لذلك اعتبرت أثرا من آثاره في التفسير، وذلك
لأن تلميذه السيد محمد رشيد رضا كان يكتب في اثناء إلقاء هذه الدروس مذكرات يودعها ما يراه أهم اقوال الاستاذ الامام، ثم يحفظ ما كتب ليمدّه بما يذكره من أقواله وقت الفراغ، ثم قام بعد ذلك بنشر ما كتب في مجلته (المنار) وكان- كما يقول في مقدمة تفسيره- يطلع الاستاذ الامام على ما أعده للطبع، كلما تيسر ذلك بعد جمع حروفه في المطبعة وقبل طبعه، فكان ينقح فيه بزيارة قليلة، أو حذف كلمة أو كلمات. قال: «ولا اذكر أنه انتقد شيئا مما لم يره قبل الطبع، بل كان راضيا بالمكتوب بل معجبا به .. (4)
(1) سورة النساء 79
(2)
تفسير المنار ج 1
(3)
سورة النساء 126
(4)
تفسير المنار ج 1