الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آيات الكتاب بعض ما كان يراه أصحابها في تأويل هذه الآيات. ويضاف إلى ذلك أن بعضها سجّل ما كان منسوخ التلاوة من القرآن الكريم إن المصحف الإمام الذي نسخه عثمان قد لقى إجماعا من المسلمين، ولم نسمع بقيام أية مقاومة لعمل عثمان هذا في أي مجتمع من مجتمعات المسلمين، بل على العكس من ذلك هدأت فتن كادت تثور، وخلافات كادت تستعر، واجتمع المسلمون منذ ذلك التاريخ على مصحف واحد.
ولا عبرة لما تعلق به بعض المستشرقين من تشكيك في عمل عثمان، مستندين إلى ما روي عن المصاحف القديمة، وبخاصة ما جاء في كتاب السجستاني عن تلك المصاحف، فالأمة الإسلامية كلها عاصرت عمل عثمان، وكان هناك كثير من الصحابة الأفذاذ، ولم يروا خطأ فيما أقدم عليه، بل إنهم عدوا ذلك من حسناته، كما قدمناه، فلا عبرة لشكوك يثيرها بعض الدارسين الأجانب بعد أكثر من ثلاثة عشر قرنا، لم تقم خلالها شبهة حول هذا الأمر.
ترتيب الآيات والسور:
يقول السيوطي: «الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي، لا شبهة في ذلك (1)» .
يروى عن زيد بن ثابت أنه قال: «كنا عند رسول الله نؤلف القرآن من الرقاع
…
(2)».
وروي عن عثمان أنه قال: «وكان إذا نزل عليه (على الرسول) شيء دعا بعض من كان يكتبه فقال: «ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا» (3) فترتيب آيات القرآن في المصحف ليس مماثلا لترتيب
(1) الاتقان، ج 1، ص 60.
(2)
المصدر السابق ص 57.
(3)
الزركشي: البرهان، ج 1، ص 234، 235.
النزول، لكنه لا خلاف على أن ترتيب الآيات على هذا النحو الذي نراه توقيفي، أمر به الرسول بوحي من ربه.
فالاجماع تام على أن ترتيب الآيات توقيفي، وقد حصل بذلك اليقين من النقل المتواتر، بهذا الترتيب، من تلاوة رسول الله ومما أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف (2). أما ترتيب السور، فقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه كان باجتهاد الصحابة. ومن أدلة ذلك اختلاف مصاحف السلف في ترتيب سور القرآن، «فمنهم من رتبها على النزول وهو مصحف علي، كان أوله اقرأ ثم المدثر ثم نون ثم المزمل ثم تبّت ثم التكوير وهكذا إلى آخر المكي والمدني.
وكان أول مصحف ابن مسعود البقرة ثم النساء ثم آل عمران، على اختلاف شديد، وكذا مصحف أبيّ وغيره (3)».
وقد ذكر ابن النديم في كتابه الفهرست ترتيب سور القرآن في مصحف عبد الله بن مسعود، كما ذكر ترتيب السور في مصحف أبيّ (4). أما ترتيب مصحف علي فقد سقط من نص هذا الكتاب، لكن هذا الترتيب قد ورد في
(1) الاتقان، ج 1، ص 61.
(2)
المصدر السابق، ص 62.
(3)
المصدر السابق، ص 62.
(4)
الفهرست، ص 29، 30،.