الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فهي مدنية. لكنّ هناك استثناء لذلك، كما قدمنا. والواقع أن الغالب في لكي مخاطبة أهل مكة بيا أيها الناس والغالب في المدني مخاطبة أهل المدنية بيا أيها الذين آمنوا. لكن الأمر لا يمثل قاعدة مطردة.
رابعا: السور ذات الآيات القصار المفصلة مكية. والمفصّل من القرآن هو السور ذات الآيات القصار التي تكثر الفواصل بين آياتها. (وقد فسر البعض الفصل من القرآن بأنه ما خلا من النسخ، فقوله قول فصل). لكن هذه القاعدة أيضا لا تطرد، فقد نزل بالمدينة بعض السور من النوع المفصّل، ومثال ذلك سورة النصر وهي من أواخر ما نزل.
أما الضوابط الموضوعية فيكن إجمالها فيما يلي:
أولا: كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم السابقة فهي مكية، ويستثنى من ذلك سورة البقرة.
ثانيا: السور التي تحكي قصة آدم وإبليس مكية، سوى سورة البقرة.
ثالثا: السور التي تتضمن ذكر الحدود والفرائض مدنية.
رابعا: كل سورة أمرت بالجهاد أو أذنت به وتحدثت عن أحكامه فهي مدنية.
خامسا: كل سورة ذكرت المنافقين فهي مدنية. وقد ورد ذكر المنافقين في سورة العنكبوت، وهي مكية، لكن الآيات التي تذكر المنافقين في هذه السورة آيات مدنية. وكان طبيعيا أن يذكر المنافقون في الآيات المدنية لأنهم كانوا يمثلون مشكلة للمجتمع الإسلامي، حينذاك. لم يكن النفاق من الظواهر المألوفة في فترة الدعوة بمكة، لأن المسلمين كانوا قلة، وكانوا ضعفاء بالقياس الى المشركين، فلم يكن مشركو مكة ينافقون المؤمنين، لكنّ الأوضاع تغيرت في المدينة، فقد كان المسلمون هناك قوة غالبة، ومن هنا لم يجرؤ كثير من الكفار على معارضتهم معارضة صريحة، فلجئوا إلى النفاق.
ولو أردنا أن نتحدث بتفصيل أكثر عن الطابع العام للمكي والمدني من الناحية الموضوعية أمكننا أن نذكر بعض النقاط المهمة التي يستعان بها في التمييز بين النوعين. فبالنسبة للمكي يمكننا أن نذكر ما يلي:
أولا: القرآن الذي نزل بمكة حمل على الشرك وسخر من المشركين وآلهتهم التي كانوا يعبدونها. ودعاهم إلى التأمل في الكون والاحتكام إلى الحس والعقل.
وأكد وحدانية الله، والبعث، والثواب، والعقاب.
ثانيا: حفل المكي بألوان التهديد والوعيد، وواجه جبروت الكفار والمشركين بآيات تنذرهم وتحذرهم من عاقبة كفرهم وطغيانهم. لقد خاطبهم بآيات زلزل القلوب.
ثالثا: أورد القرآن الكريم في تحذير هؤلاء قصص الأنبياء السابقين والأمم الماضية، وما حاق من العذاب بمن عصوا الله، وحاربوا رسالات السماء.
رابعا: أظهر القرآن لأهل مكة قبح ما كانوا عليه من السير، وما انغمسوا فيه من الموبقات وقبيح العادات كالزنا والقتل وأكل مال اليتامى. ودعاهم إلى كريم الخصال، وحبّب إليهم الإيمان ونبذ المعاصي والرحمة والمحبة والإخلاص والبر بالوالدين والأقربين. والخلاصة أن القرآن الكريم رسم لهؤلاء العرب الجفاة التعجرفين مثلا أعلى في العقيدة النقية، والسلوك الإنساني الرفيع.
أما بالنسبة للمدني فيمكننا أن نذكر ما يلي:
أولا: كثر في الآيات المدنية نزول الأحكام المختلفة وذكر تفصيلاتها.
وتنظم هذه الأحكام علاقات الفرد بأخيه، كما تنظم حياة المجتمع. وهي تتضمن كل أنواع القوانين التي فصّلت في العصر الحديث إلى أحوال شخصية، ومدنية وجنائية وهكذا.
ثانيا: يكثر في القسم المدني دعوة أهل الكتاب للإيمان. كما تتحدث الآيات المدنية كثيرا عن سلوك اليهود وتحريفهم كلام الله، وغير ذلك مما ارتكبوا من الجرائم.