الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاقوال فكان من جملة ما ذكره ما روى عن الرضا أنه قال (نحن المشكاة فيها المصباح محمد صلى الله عليه وسلم يهدي الله لولايتنا من أحب) وما نقله من كتاب التوحيد لأبي جعفر بن بابويه رحمه الله بالاسناد عن عيسى بن راشد عن أبي جعفر الباقر في قوله (كمشكاة فيها مصباح) قال: نور العلم في صدر النبي المصباح (في زجاجة) الزجاجة صدر علي، صار علم النبي إلى صدر علي، علّم النبيّ عليا (يوقد من شجرة مباركة) نور العلم (لا شرقية ولا غربية) لا يهودية ولا نصرانية (يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار) قال: يكاد العالم من آل محمد يتكلم بالعلم قبل أن يسأل (نور على نور) اي إمام مؤيد بنور العلم والحكمة في إثر إمام من آل محمد (صلى)، ذلك من النبي آدم عليه السلام إلى أن تقوم الساعة. فهؤلاء الاوصياء الذين جعلهم الله خلفاء في أرضه، وحججه على خلقه، لا تخل الأرض في كل عصر من واحد منهم،
(8) اعتداله في التشيع
والطبرسي معتدل في تشيعه غير مغال في، لا تلمس في تفسيره تعصبا كبيرا، ولا تأخذ عليه أنه كفّر أحدا من الصحابة أو طعن فيهم بما يذهب بعدالتهم ودينهم.
كما أنه لم يغال في شأن الإمام عليّ كرم الله وجهه- بما يجعله في مرتبة الإله أو في مصاف الانبياء، وإن كان يقول بالعصمة. ولقد وجدناه يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا في شأن من والى عليا ومن عاداه، وهو بصرف النظر عن درجته من الصحة يدل على أن الرجل وقف موقفا معتدلا، فقد أورده في الوجه الرابع من الوجوه التي سيقت في سبب نزول قوله تعالى:
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا
…
(1)
(1) سورة الزخرف 57
حيث قال:
(
…
ورابعها: ما رواه سادة أهل البيت عن علي عليهم افضل الصلوات أنه قال: جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فوجدته في ملأ من قريش فنظر إلي ثم قال: يا عليّ إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى ابن مريم أحبّه قوم فأفرطوا في حبّه فهلكوا، وابغضه قوم وأفرطوا في بغضه فهلكوا، واقتصد فيه قوم فنجوا، فعظم ذلك عليهم فضحكوا وقال: يشبهه بالانبياء والرسل فنزلت الآية .. )
والحق أن تفسير الطبرسي كتاب عظيم في بابه، يدل على تبحر صاحبه في فنون مختلفة من العلم والمعرفة. والكتاب يجري على الطريقة التي أوضحها لنا صاحبه، في تناسق تام وترتيب جميل، وهو يجيد في كل ناحية من النواحي التي يتكلم عنها، فإذا تكلم عن المعاني اللغوية للمفردات أجاد، واذا تكلم عن وجوه الاعراب أجاد، وإذا تكلم عن القراءات أجاد، وإذا شرح المعنى الإجمالي أوضح المطلوب، واذا تحدث عن اسباب النزول وشرح القصص استوفى الاقوال وأفاض، واذا تناول الاحكام تعرض لمذاهب الفقهاء عن خبرة ودراية،.
وهو جملة، تفسير يجمع بين حسن الترتيب، وجمال التهذيب، ودقة التعليل، وقوة الحجّة. كما أنه يمثل وجهة نظر الشيعة الإمامية في فهم القرآن الكريم، ويبث مذهبهم في ثنايا تفسيره.