الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الموارد الاقتصادية
1 - المناخ العام:
قال أبو عُبَيدة البكري: "الأندلس شاميّة في طيبها وهوائها، يمانيّة في اعتدالها واستوائها، هنديّة في عِطْرِها وذكائها، أهوازية في عظم جِبايتها، صينيّة في جواهر معادنها، عَدَنيّة في منافع سواحلها، فيها آثار عظيمة لليونانيين أهل الحكمة وحاملي الفلسفة"(1).
وقال لسان الدين بن الخطيب: "
…
خصّ الله تعالى بلاد الأندلس من الرَّيْع وغَدَق السُّقيا، ولذاذة الأقوات، وفَرَاهَة الحيوان، ودرور الفواكه، وكثرة المياه، وتبحّر العمران، وجودة الِّلباس، وشرف الآنية، وكثرة السِّلاح، وصحّة الهواء، وابيضاض ألوان الإنسان، ونُبْل الأذهان، وفنون الصنائع، وشهامة الطباع، ونفوذ الإدراك، وإحكام التمدّن والاعتمار، بما حُرِمَهُ الكثير من الأقطار مما سواها" (2).
وقال أبو عامر السّالِميّ (3)، في كتابه:"درر القلائد وغرر الفوائد": "الأندلس من الإقليم الشّاميّ وهو خير الأقاليم وأعدلها هواءً وتُراباً،
(1) أبو عبيد البكري (ت 487 هـ/ 1094 م) صاحهب المسالك والممالك، أنظر ترجمته في: جغرافية الأندلس وأوروبا (29 - 47)، وأنظر هذا النص في الروض المعطار (3) والمنتقى من فرحة الأنفس (281) ونفح الطيب (1/ 126).
(2)
نفح الطيب (1/ 125 - 126).
(3)
أبو عامر السالمي: محمد بن أحمد بن عامر، كان أديباً مؤرِّخاً حافظاً، صنّف في الحديث والآداب والتواريخ مصنّفات كثيرة مفيدة، وكتابه: درر القلائد وغرر الفوائد، في أخبار الأندلس وأمرائها وطبقات علمائها وشعرائها، وقف منه ابن عبد الملك على السفرين الأول والثاني، أنظر ترجمته في التكملة (495) والذيل والتكملة الورقة (3) من مخطوطة المتحف البريطاني، نقلاً من الفقرة (2) من الصفحة (126) من كتاب نفح الطيب.
وأعذبها ماء، وأطيبها هواء وحيواناً ونباتاً، وهو أوسط الأقاليم، وخير الأمور أوسطها " (1).
وقال الرازي (2): "الأندلس بلد كريم البقعة، طيِّب التربة، خصب الخباب، مُنْبَجِس بالأنهار الغزار والعيون العِذاب، قليل الهوامّ ذات السُّموم، معتدل الهواء والجوّ النسيم، ربيعه وخريفه وَشْتَاه ومصيفه على قدر من الاعتدال، وسِطَةٍ من الحال، لا يتولّد في أحدها فَضْل يتولّد منه فيما يتلوه انتقاص، تتّصل فواكهه أكثر الأزمنة، وتَدوم متلاحقة غير مفقودة. أمّا السّواحل منه ونواحيه فيبادر بباكورة، وأمّا الثغر وجهاته والجبال المخصوصة ببرد الهواء، فيتأخّر بالكثير من ثمره، فمادة الخيرات بالبلد متمادية في كلّ الأحيان، وفواكهه على الجملة غير معدومة في كلّ أوان .. "(3).
ووصف المناخ من المؤلِّفين الأندلسيين القدامى، لا يقتصر على وصف المناخ حسب، بل يشمل المنتوجات الزراعية والحيوانية أيضاً، فهو من هذه الناحية مفيد للغاية في بحث الموارد الإقتصادية للأندلس، وعلى كلّ حال فالعلاقة وثيقة بين المناخ والموارد الإقتصادية للبلد الواحد كما هو معروف.
إنّ جو الأقاليم الوسطى من الأندلس، هدف لشدة القيظ في فصل الصّيف، وكثرة البرد في الشتاء، وذلك لبعدها عن المحيط الأطلسيّ، وقلة تأثيره فيها، وقلّما تنزل فيها الأمطار (4). ولكن الأقاليم الشمالية باردة، لأنّها جبلية، وتصلح أن تكون مصايف متميِّزة صيفاً لطيب هوائها وغزارة مياهها. أما الأقاليم الساحلية، فمناخها هو مناخ حوض البحر الأبيض المتوسط اعتدالاً في هوائها وفصولها السنوية الأربعة، وهي مصايف جيدة لطيب جوِّها
(1) نفح الطيب (1/ 126).
(2)
أحمد بن محمد الرازي: من كبار المؤرخين والجغرافيين الأندلسيين في ظل حكم بني أُميّة في الأندلس، وهو جدّ الرازي الذي يعتمده ابن حيّان في المقتبس، أنظر جذوة المقتبس (97).
(3)
نفح الطيب (1/ 129 - 130).
(4)
الجغرافية العمومية (289).