المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أ - بين موسى وطارق: - قادة فتح الأندلس - جـ ١

[محمود شيت خطاب]

فهرس الكتاب

- ‌الأندلس وما جاورهاوجزر البحر الأبيض المتوسطقبل الفتح الإسلاميّ وفي أيامه

- ‌الموقع والحدود

- ‌1 - الأندلس

- ‌أ - الموقع:

- ‌ب - مصطلح الأندلس ومدلوله:

- ‌2 - المدن

- ‌1 - جزيرة طَرِيْف Tarifa:

- ‌2 - الجزيرة الخضراء Algeciras:

- ‌3 - طُلَيْطِلة Toledo:

- ‌3 - قَرْطَاجَنَّة الجزيرة Cartagena:

- ‌4 - بَنْبُلُونَة Pamplona:

- ‌5 - قُرْطُبَة Cordova:

- ‌6 - شَقُنْدَة Secunda:

- ‌7 - شَذُوْنَة Sidonia:

- ‌8 - إسْتِجَة Ecija:

- ‌9 - قَادِس Cadiz:

- ‌10 - مُرْسِيَة Murcia:

- ‌11 - شَرِيش Xeres - Jerez:

- ‌12 - المَدُوْر، Almodovar:

- ‌13 - إِشْبِيْلِيَة Sevilla ، Seville:

- ‌14 - مَالَقَة Malaga:

- ‌15 - إِلْبِيْرَة Elvira:

- ‌16 - غَرْنَاطة Granada:

- ‌17 - تُدْمِيْر Tudmir:

- ‌18 - أُوْرْيُوْلَة Orihuela:

- ‌19 - جَيَّان Jaen:

- ‌20 - جِلِّيْقِيَّة Galicia:

- ‌21 - أسْتُرْقَة Astorga:

- ‌22 - طَلَبِيْرَة Talavera:

- ‌23 - أَكْشُوْنُبَة Ocsonoba:

- ‌24 - قَرْمُوْنَة Carmona:

- ‌25 - رَعواق Alcala Guadaira:

- ‌26 - لَبْلَة Niebla:

- ‌27 - بَاجَة Beja:

- ‌28 - مَارِدَة Merida:

- ‌29 - لَقَنْت Alicante:

- ‌30 - قَشْتَالَة Castile - Castilla:

- ‌31 - سَرَقُسْطَة Zaragoza:

- ‌32 - وَشْقَة Huesca:

- ‌33 - لارِدَة Larida:

- ‌34 - طَرَّكُوْنَة Tarragna:

- ‌35 - بَرْشَلُوْنَة Barcelona:

- ‌36 - أماية Amaya:

- ‌37 - لِيُوْن Leon:

- ‌38 - بَلَنْسِيَة Valencia:

- ‌39 - أُرْبُوْنَة Narbonne:

- ‌40 - قَرْقَشُوْنَة Carcassone:

- ‌41 - بَلانة Villena:

- ‌42 - مُوْلَة Mula:

- ‌43 - بسْقَرَة Bigastre:

- ‌44 - إِلُة Ello:

- ‌45 - لُوْرَقَة Lorca:

- ‌46 - يَابُرَة Evora:

- ‌47 - شَنْتَرِيْن Santarein - Santaren:

- ‌48 - قُلُمْرِيَّة Coimira:

- ‌49 - أَشْتُورِش Austurias:

- ‌50 - لشبونة Lisbon:

- ‌51 - بَطَلْيُوْس Badjoz:

- ‌52 - مدينة وَلِيْد Valladolid:

- ‌53 - المَرِيَّة Almeria:

- ‌54 - وادي الحجارة = مدينة الفَرَج Guadalajara:

- ‌55 - مدينة سالم Medinaceli:

- ‌56 - دَانِيَة Dania:

- ‌57 - تُطِيْلَة Tadela:

- ‌58 - طَرْطُوْشَة Tortosa:

- ‌59 - شَنْت يَاقُب Santiago:

- ‌60 - سَلْمَنْكَة Salmanca:

- ‌61 - قُوْرِيَّة Coria:

- ‌62 - بَرْغَش Burgos:

- ‌63 - قَسْطَلُوْنَة Castallon:

- ‌64 - أُسْتُوْرِيْس Asturias:

- ‌65 - أُبَّدَة Ubeda:

- ‌66 - بَيَّاسَة Baeza:

- ‌67 - بَرْبُشْتَر Berbastro:

- ‌68 - بَرْبَطانِيَة Boltania:

- ‌69 - بُبَشْتَر Bobastro:

- ‌70 - بَقِيْرَة Viguera:

- ‌71 - بَرْمِنَّش Bermndo:

- ‌72 - قَبْرَة Cabra:

- ‌73 - بَيَّانَة Bayanne:

- ‌74 - قَلَهُرَّة Calahorra:

- ‌75 - قلعة أيوب Calatayud:

- ‌76 - قلعة رَباح Calatrava:

- ‌77 - جبل طارق Gibraltar:

- ‌78 - المُُنَكَّب Almunacar:

- ‌79 - شَوْذَر Jodar:

- ‌80 - مَجْرِيْط (مدريد الآن) Magerit:

- ‌81 - مِيْرتُلَة Mertola:

- ‌82 - مُنْت شُوْن Monzon:

- ‌83 - مُنْت لُوّن Mentileon:

- ‌84 - تُرْجِيْلَة Trujillo:

- ‌85 - شَنْتَمَرِيَّة الشَّرق Santa Maria de Albarracin:

- ‌86 - شَنْتَمَرِيَّة الغرب Santa Maria de Algarve:

- ‌87 - شَنْتَبَرِيَّة Santaver:

- ‌88 - طُولوز Toulouse:

- ‌89 - شَاطِبَة Xativa - Jativa:

- ‌90 - طُرُّش Torrox:

- ‌91 - بُرْذِيل (بوردو الآن) Bordeaux:

- ‌92 - الأرض الكبيرة:

- ‌93 - المنارة: برج هِرَقْل Torre de Hercules:

- ‌94 - بَرْبَشْتَر Berbastro:

- ‌95 - أُقْلِيش Acles:

- ‌96 - قوْنْكَة Ceuenca:

- ‌97 - البَسِيْطَة Albacete:

- ‌98 - شَنْتَجَالَة Chinchilla:

- ‌99 - ليون Leon:

- ‌100 - طَلَمَنْكَة Salamanqua:

- ‌101 - زَمُّوْرَة Zamora:

- ‌102 - كُوْرْنِيَّة Corigna:

- ‌103 - الحُمَّة Alhoma:

- ‌104 - أراغون Aragon:

- ‌105 - نبارة (نافار) Navarre:

- ‌106 - تِرُوْل Teruel:

- ‌107 - جَرِيْقَة Gerica:

- ‌3 - الثّغور الأندلسيّة

- ‌أ - الثّغر الأعلى:

- ‌ب - الثغر الأوسط:

- ‌ج - الثغر الأدنى:

- ‌4 - جبال الأندلس

- ‌5 - الأنهار

- ‌أ - نهر إبْرُهْ Ebro:

- ‌ب - الوادي الكبير Guadilquivir:

- ‌ج - نهر تَاجُهْ Togo:

- ‌د - النهر الأبيض:

- ‌و - المجمل:

- ‌السكان

- ‌الموارد الاقتصادية

- ‌1 - المناخ العام:

- ‌2 - الموارد الزراعية والحيوانية:

- ‌3 - المعادن والأحجار الكريمة:

- ‌4 - المصنوعات الأندلسيّة والتّصدير:

- ‌تاريخ الأندلس قبل الفتح الإسلاميوفي أيامه الأولى

- ‌1 - في أوروبا وإفريقيَّة

- ‌أ - البرابرة:

- ‌ب - أجناسهم وممالكهم:

- ‌ح - وصولهم إلى أوروبّة:

- ‌د - القوط الغربيون في إيطاليا:

- ‌هـ - في إسبانيا:

- ‌و- الفاندال في إفريقية:

- ‌ز - سقوط رومة:

- ‌ج - مقتل آدوفاكر:

- ‌ط - اضطراب أحوال الفاندال:

- ‌ي - القوط الغربيون في إسبانيا:

- ‌ك - الفرنجة في فرنسة:

- ‌ل - الهيطل (الهون):

- ‌م - الخلاصة:

- ‌2 - في إسبانيا

- ‌أ - القوط الغربيون في أواخر أيامهم:

- ‌ب - دولة القوط الغربيين في إسبانيا:

- ‌ج - لُذَرِيق:

- ‌د - أحوال إسبانيا تحت حكم القوط:

- ‌هـ - مجلس طُلَيْطُلَة:

- ‌و- المجتمع الإسباني أيام القوط:

- ‌ز - الحالة الثقافية:

- ‌يُلْيَان

- ‌1 - شخصيته:

- ‌2 - يليان والمسلمون الفاتحون:

- ‌فتح الأندلس

- ‌1 - الموقف العام:

- ‌2 - فتح طَرِيْف:

- ‌3 - فتح طارق بن زياد:

- ‌4 - الفتح المشترك بين موسى وطارق:

- ‌5 - فتح موسى بن نصير:

- ‌6 - فتح مغيث الرومي:

- ‌7 - فتح عبد العزيز بن موسى بن نصير:

- ‌8 - فتح عبد الأعلى بن موسى بن نصير:

- ‌9 - فتح عبد الله بن موسى بن نصير:

- ‌10 - فتح السمح بن مالك الخولاني:

- ‌عبرة الفتح

- ‌1 - التوقيت:

- ‌2 - أسباب النصر:

- ‌حضارة العرب والمسلمين في الأندلس

- ‌1 - الجذور:

- ‌2 - العرب في أوج مجدهم:

- ‌3 - مدينة النور والحب:

- ‌4 - علوم العرب وآدابهم:

- ‌الكارثة

- ‌طارق بن زيادفاتح شطر الأنْدلُس

- ‌نسبه وأيامه الأولى

- ‌في فتح طنْجَة

- ‌1 - مقدمات الفتح

- ‌أ - الأسباب:

- ‌ب - الاستطلاع:

- ‌2 - الفتح

- ‌أ - الخطّة العامَّة:

- ‌ب - المناوشات التمهيدية:

- ‌أ - الموقف العام:

- ‌أولاً: موقف القُوْط:

- ‌ثانياً. موقف المسلمين:

- ‌4 - خطبة طارق وحرق السُّفن

- ‌أ - الخطبة:

- ‌أولاً: الرّفض:

- ‌ثانياً: القبول:

- ‌ثالث‌‌اً. في المصادروالمراجع:

- ‌اً. في المصادر

- ‌نص ابن حبيبعبد الملك بن حبيب الألبيري (ت 238 هـ)في كتابه استفتاح الأندلس

- ‌ نص ابن قُتَيبة (ت 276 هـ)في كتابهالإمامة والسياسة

- ‌نص أبي بكر الطرطوشي (ت 520 هـ)في كتابهسراج الملوك

- ‌نص أبي محمد بن إبراهيم (ابن خيرة) المراعينيالأشبيلي (ت 564 هـ)في كتابهريحان الألباب وريعان الشبابفي مراتب الآداب

- ‌نص ابن خلكّان (ت 681 هـ)في كتابهوفيّات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

- ‌نصّ ابن الشباط (ت 681 هـ)محمد بن علي بن محمد بن الشباط المصري التوزريفي كتابه صلة السّمط وسمة المرط في شرح سمط الهدىفي الفخر المحمّديّ

- ‌نصّ ابن هُذَيْل (ت 763 هـ)علي بن عبد الرحمن بن هُذَيْلفي كتابهتحفة الأنفس وشعار أهل الأندلس

- ‌نصّ المقَّرِي (ت 1041 هـ)أحمد بن محمد المقّري التِلمِسانيفي كتابهنفح الطيبمن غُصن الأندلس الرّطيب

- ‌(ب). في المراجع:

- ‌ب - حرق السُّفن:

- ‌5 - سير المعركة الحاسمةمعركة وادي بَرْباط أو وادي لَكُّهْ

- ‌أ - قوّات الطرفين:

- ‌أولاً: المسلمون:

- ‌ثانياً. القوط:

- ‌ب - التوقيت:

- ‌ج - ميدان القتال:

- ‌د - سير القتال:

- ‌6 - فتوح طارق قبل عبور موسى بن نُصَيْرإلى الأندلس

- ‌أ - الموقف العام بعد المعركة الحاسمة:

- ‌ب - فتوح المدن الثانوية:

- ‌ج - فتح قُرْطُبة:

- ‌د - فتح طُلَيْطُلَة

- ‌7 - فتوحات طارق بعد عبور موسى بن نُصَيْرإلى الأندلس

- ‌أ - بين موسى وطارق:

- ‌ب - فتوح موسى قبل لقاء طارق:

- ‌ج - لقاء القائدين:

- ‌د - الفتح المشترك بين القائدين:

- ‌الإنسان

- ‌1 - عودة القائدين إلى دمشق

- ‌أ - العودة:

- ‌ب - أسباب استدعاء موسى وطارق:

- ‌2 - الرّجل

- ‌القائد

- ‌1 - سماته القيادية عامة:

- ‌فما هي مجمل تلك المزايا

- ‌2 - طارق ومزايا القيادة العامة:

- ‌3 - في تطبيق مبادئ الحرب

- ‌أ - اختيار المقصد وإدامته

- ‌ب - التّعَرض

- ‌ج - المباغتة

- ‌د - تحشيد القوّة

- ‌هـ - الاقتصاد في المجهود

- ‌و- الأمن

- ‌ز - المرونة

- ‌ح - إدامة المعنويات

- ‌ط - الأمور الإدارية

- ‌ي - التّعاون

- ‌4 - نقطة الضعف:

- ‌5 - مجمل السِّمات:

- ‌أ - سِماته الخاصة:

- ‌ب - سِماته العامة:

- ‌طارق في التاريخ

- ‌نسبه وأيامه الأولى

- ‌الفاتح

- ‌الإنسان

- ‌القائد

- ‌طَرِيْف في التاريخ

- ‌مغِيْث الرُّومِيّفاتح قُرْطُبَة

- ‌نسبه وأيامه الأولى

- ‌الفاتح

- ‌الإنسان

- ‌القائد

- ‌مُغِيْث في التاريخ

- ‌فهرس الجزء الأول

الفصل: ‌أ - بين موسى وطارق:

ولكن يهود الأندلس كانوا مع المسلمين في الأندلس، ما داموا أقوياء متحدين، فلما ضعفوا وتفرقوا، وأصبحوا دويلات بعد أن كانوا دولة واحدة، وقوي الإسبان واشتد ساعدهم، وأخذوا يعملون على استعادة بلادهم من المسلمين بالسياسة والحيلة والتآمر تارة، وبالقوة تارة أخرى، أصبح يهود الأندلس مع الأسبان على المسلمين، فلما استولى الإسبانيون على إسبانيا، وانحسر حكم المسلمين عن الأندلس، لقي يهود إسبانيا من الإسبان جزاء سِنِمار، واضطُهد مَن بقي منهم في إسبانيا اضطهاداً ذكّرهم باضطهاد القوط لهم قبل الفتح الإسلامي، وحينذاك فقط، قال قائلهم: كانت أسعد أيام يهود الأندلس، طيلة تاريخهم في الأندلس، هي أيام الحكم الإسلامي في الأندلس، ففي تلك الأيام وحدها عرفنا الحرية والعدل والرخاء والتسامح، ولم نكن نعرف هذه القيم قبل المسلمين، ولا عرفناها بعدهم!

إن يهود الأندلس، كبقية يهود العالم، في كل زمان ومكان، يعملون من أجل مصالحهم فقط، لا من أجل أشخاصٍ معينين أو أمم معينة، أو مبادئ وقيم معينة، فهم يعاونون مصالحهم، ويتعاونون مع مصالحهم، وهم يعينون من ينفعهم في مصالحهم، ويتعاونون معه، فمصلحتهم أولاً وقبل كل شيء، والتعاون والمعاونة من أجل تلك المصالح الذاتية. ذلك هو مظهر تعاونهم سراً، في نقل الأخبار ونشر الإشاعات وخلق الفتن والتجسس، لهم الغُنْم دوماً دون الغُرْم، والمنفعة دون الضرر، ولهم مصالحهم وعلى غيرهم تحمل المسئولية.

‌7 - فتوحات طارق بعد عبور موسى بن نُصَيْر

إلى الأندلس

‌أ - بين موسى وطارق:

كان رد الفعل لانتصار حملة طارق عظيماً في شمالي إفريقية، فبعد

ص: 317

سماعهم أخبار النصر الذي أحرزه طارق على لذريق، اتجه البربر نحو الأندلس من كل صوب، واجتازوا المضيق بكل ما وقعت عليه أيديهم من قوارب ومراكب، وبعد وصولهم استوطنوا المناطق السهلة من البلاد التي هجرها سكانها الأصليون، الذين اضطروا إلى اللجوء نحو القلاع والحصون، أو هربوا إلى المناطق الجبلية (1).

وبعد أن فتح المسلمون عاصمة البلاد وكسروا قوات لذريق وقضوا على كل أمل للقوط في العودة إلى الحكم، تقدم أبناء غيطشة إلى طارق يطلبون إليه الوفاء لهم بما وعدهم من الكرامة وحسن الجزاء، ويبدو أنهم كانوا يطمعون أن ينسحب المسلمون من الأندلس ليعود أبناء غيطشة إلى الحكم من جديد، فلما تبين لهم أن طارقاً ومن معه جاءوا ليبقوا لا ليرحلوا، وأنهم جاءوا لنشر الإسلام بالدعوة إلى الله، سُقط في أيديهم، ووجدوا أن لا مندوحة لهم عن القناعة بما يمنحهم المسلمون إيّاه، فمنحهم طارق ضياع أبيهم - وكان عددها كبيراً - وأمضاها لهم. ويبدو أنهم طمعوا بالمزيد، فلم يجبهم طارق إلى ما سألوا، لأن ذلك يخالف ما وعدهم به، وهو منحهم ضياع أبيهم بلا زيادة ولا نقصان، فاستأذنوا طارقاً في المسير إلى موسى بن نُصير في إفريقية، وسألوه الكتابة إليه بشأنهم معه، وما أعطاهم من عهد، ففعل. ولما بلغوا موسى، أقرّ طارقاً على ما فعل. ويبدو أنهم ألحّوا على موسى بالزيادة، فأحالهم على الخليفة نفسه (2)، فأقرّ عهد موسى وطارق (3).

وكان طارق على صلة بقائده موسى بن نُصير: يفتح الفتوحات باسمه وبتعليماته وأوامره ووصاياه، ويخبره عن كل شيءٍ أولاً بأوّل منذ بداية الفتح، ويستشيره بكل ما يحتاج إلى المشورة، "اتصل الخبر بموسى بكتاب طارق إليه، فكتب به، موسى إلى ...........................................

(1) نفح الطيب برواية الرازي (1/ 259).

(2)

نفح الطيب برواية الرازي (1/ 167 - 168).

(3)

فجر الأندلس (83).

ص: 318

الوليد" (1). وبعد سنة من عبور طارق، وتفرّق جيشه وتوزيعه على المناطق والمدن التي فتحت، خاف طارق أن يُغلب، وأن يستغل القوط قلة جيشه، فأرسل إلى موسى يستنجده (2). والأمثلة على اتصال طارق بموسى في المصادر الإسلامية كثيرة جداً، مما يدل على أن الانسجام والتعاون والوفاق كانت سائدة بين موسى وطارق.

وبلغت فتوحات طارق أسماع موسى، فغضب موسى لعصيان طارق لأوامره، فقد أمره موسى ألاّ يتعدى قرطبة على قول، أو موضع هزيمة لذريق في وادي لَكُّهْ على قول آخر (3)، فسارع موسى إلى عبور المجاز ودخول الأندلس.

وهناك مَنْ ينصّ، على عبور موسى بن نُصير إلى الأندلس كان بسبب استدعاء طارق إياه (4)، فقد كتب طارق إلى موسى: " إن الأمم قد تداعت علينا من كل ناحية، فالغوث

الغوث

"، فلما أتاه الكتاب، نادى في الناس وعسكر، فاستخلف عبد الله بن موسى بن نصير على إفريقية وطنجة والسّوس (5)، وكتب ساعة قدم عليه كتاب طارق إلى مروان بن موسى أنه يأمره بالمسيرة، فسار مروان بمن معه، حتى أجاز إلى طارق قبل دخول أبيه موسى. وخرج موسى بن نصير والناس معه، حتى أتى المجاز، فأجاز بمن

(1) تاريخ الأندلس (48) وابن خلدون (4/ 254).

(2)

الإمامة والسياسة (2/ 74 - 75) وفجر الأندلس (89) وتاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس (92) والتاريخ الأندلسي (68).

(3)

البيان المغرب (2/ 18 - 19).

(4)

البيان المغرب (2/ 19).

(5)

السوس: أ - السوس الأدنى: كورة كبيرة بالمغرب مدينتها طنجة. ب - السوس الأقصى: أقصى بلاد المغرب على المحيط، والسوس الأقصى اسم مدينة أطلق اسمها على كورة السوس الأقصى ذات المدن والقرى الكثيرة. ج - والسوس: مدينة بالمغرب كانت الروم تسميها قمونية، وبين السوس الأدنى والسوس الأقصى مسيرة شهرين، وبعده المحيط الأطلسي، انظر التفاصيل في معجم البلدان (5/ 172) والمشترك وضعاً (256) والمسالك والممالك (34).

ص: 319

زحف معه في جموعه (1).

هذان السببان مقبولان غاية القبول، من الناحية العسكرية العلمية البحت، فقد شعر موسى أن المسلمين قد استرسلوا بالفتح، أكثر مما ينبغي، بالنسبة للقوات المتيسرة لديهم، وأن خطوط مواصلاتهم في شبه الجزيرة الواسعة الأرجاء في خطر داهم، فقد بَقيت مدن الشرق والغرب الأندلسية لم تفتح بعد، وكان لابد من فتحها، وإلاّ تعرض المسلمون الفاتحون لخطر عزل قواتهم عن بعضها، والقضاء عليها وهي متفرقة ضعيفة في كل مكان تحل فيه، وقطع خطوط مواصلاتها الواهنة لامتدادها بعيداً عن قواعدها، ولأن أجنحتها مكشوفة لوجود مدن معادية غير مفتوحة قريبة منها وتستطيع التأثير فيها بسهولة وسرعة، ولأن قوات المسلمين كانت قليلة جداً، بالنسبة إلى طول خطوط مواصلاتها وإلى سعة البلاد وكثافة سكانها. وفعلاً حدث ما توقعه طارق وموسى، فقد أصبحت قسم من قوات المسلمين منعزلة أو شبه منعزلة، بعيدة عن إمكان دعمها بقوات إسلامية كافية عند الحاجة، وأصبح موقف المسلمين بصورة عامة في الأندلس خطيراً للغاية، مما جعل طارقاً يستغيث بموسى، فلا يرى موسى حلاًّ مُرضيًا إلاّ أن يعبر إلى الأندلس بنفسه مع قوات إسلامية كافية، لمعالجة الأمور هناك، فحشد لحملته هذه كل قواته المتيسرة: عشرة آلاف من العرب، وثمانية آلاف من البربر، في سفن صنعها خصيصاً لذلك، يحفِّزه شغف بالفتح رغماً من شيخوخته، ونزل بولاية الجزيرة، حيث استقبله الكونت يُليان، وذلك في شهر رمضان من سنة ثلاث وتسعين الهجرية (2) حزيران - تموز 712 م).

(1) الإمامة والسياسة (2/ 74 - 75)، وفي البلاذري (232): إنّ موسى كتب إلى طارق كتاباً غليظاً، لتغريره بالمسلمين، وافتتانه عليه بالرأي في غزوه، وأمر ألا يتجاوز قرطبة.

(2)

أخبار مجموعة (15) وفتح الأندلس (10) وئفح الطيب برواية ابن حيّان (1/ 269) والرسالة الشريفية (192). ويذكر ابن حبيب (223) وكل من الرازي وعريب ابن =

ص: 320

وأكاد أتبين بوضوح، أن موسى كان يعرف حرص الخليفة الوليد بن عبد الملك على أرواح المسلمين حرصاً لا مزيد عليه. وأنه كان يمانع من ركوب البحر ومن فتح الأندلس حرصاً على أرواح المسلمين، وأنه وافق على ركوب البحر وفتح الأندلس أخيراً بعد إلحاح موسى بن نصير عليه وتزيين أمر الفتح له وتهوين أمر ركوب البحر عليه، على أن تبقى مسئولية العملية كلها على عاتق موسى وحده دون سواه، إذا لحق بالمسلمين ضرر، وغُرِّر بهم، فقد كتب موسى إلى الوليد بن عبد الملك يستأذنه في فتح الأندلس، فأجابه الوليد:"أنْ خضها بالسرايا، حتى ترى وتختبر بشأنها، ولا تُغرِّر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال"، فلما راجعه موسى، أنه ليس ببحر زخّار، إنما هو خليج منه يبين للناظر ما خلفه، أجابه الوليد:"وإن كان، فلا بد من اختباره بالسرايا قبل اقتحامه"(1)، وهكذا بقي موسى مع موافقة الوليد، المسئول الأول عن عملية العبور والفتح، ولن يتساهل معه الوليد إذا لحق بالمسلمين خسائر بالأرواح دون مسوِّغ منطقي مقبول.

لقد كان نزول موسى إلى الأندلس لسبب حربي واضح، وهو تدعيم الفتح وترصينهُ، وحتى يحول دون وقوع كارثة أكيدة بالمسلمين، من جرّاء تغلغل طارق في الأندلس تغلغلاً لا يتناسب مع ما لديه من رجال.

وقد يرد على البال - وبخاصة بالنسبة للمدنيين - أن أعداد المسلمين تكاثروا في الأندلس بعد انتصاراتهم المتوالية، فقد زحف البربر بأعداد ضخمة إلى برّ الأندلس، واستوطنوا سهولها التي نزح عنها سكانها الأصليون، ولكن تعداد المسلمين الإجمالي في الأندلس، ليس هو المهم، بل المهم هو تعداد المقاتلين منهم، المدربين على القتال، والمجرِّبين في

= سعد أن موسى أبحر بعشرة آلاف رجل فقط، انظر ابن الشباط (116 - 117) والبيان المغرب (12/ 13) ونفح الطيب (1/ 277).

(1)

نفح الطيب (1/ 253) والبيان المغرب (2/ 6) ووفيات الأعيان (5/ 320)، وانظر التاريخ الأندلسي (46).

ص: 321

الميدان، فقد اختار موسى قوات طارق قبل إبحارها معه إلى الأندلس، واختار له جنود المدد وقيادتهم حين طلب طارق المدد، أما الذين جاءوا للارتزاق والسكنى من غير المدربين والمجرِّبين، فلا قيمة قتالية لهم في ميادين القتال.

أما ما تردد في مصادر التاريخ الإسلامي، من أن موسى ما كاد يسمع بأخبار الفتح، حتى أكل الحسد قلبه، وقرر أن ينال هو الآخر نصيبه من شرف الفتح (1)، وأنه أساء معاملة طارق وضربه بالسوط (2)، فمغالى به، إذ لا يُعقل أن يصدر ذلك عن تابعي جليل وقائد فاتح عرف بالعقل والإتزان والمروءة كموسى بن نصير.

ثم إن طارقاً كان مولى لموسى، يعمل بأوامره، وينفذها نصاً وروحاً، وكان يكتب إليه أخبار الفتح مفصلاً، فلو أن موسى حسد طارقاً أو أساء الظن به، لاستطاع إزاحته عن طريقه، وذلك بعزله أو استدعائه، إلى القيروان، فليس من المعقول أن يستطيع طارق مخالفة أوامر مولاه موسى في شيءٍ.

ولعل أوضح دليل، على مبلغ التزام طارق بطاعة موسى، وأنّه كان مثالاً للطاعة والنظام، أنه بعث بأولاد غيطشة إلى مولاه موسى، عندما قدموا إليه في طليطلة وقالوا له:"أنت أمير نفسك، أم على رأسك أمير؟ "، فقال طارق:"بل على رأس أمير، وفوق ذلك الأمير أمير عظيم"(3)، وهذا يدل على منتهى الضبط وتقدير المسئولية والالتزام بسلسلة المراجع.

وأوضح دليل، على أن قدوم موسى إلى الأندلس، كان لمعاونة طارق لا لتأديبه، وأنه قدم الأندلس لأغراض عسكرية بحت، هو أن موسى لم يذهب للقاء طارق بعد نزوله أرض الأندلس، وإنما انصرف إلى فتح كبار البلاد

(1) ابن الأثير (4/ 215) والبداية والنهاية (9/ 83) والبيان المغرب (2/ 19) وابن خلدون (4/ 117) ونقح الطيب (1/ 251).

(2)

فتح مصر والمغرب (283).

(3)

نفح الطيب (1/ 249).

ص: 322

الجنوبية والغربية التي خلّفها طارق دون فتح، وذلك لحماية جناح طارق الأيسر من جهة، ولتدعيم قواعد الفتح المتقدمة في الأندلس، ولتثبيت قوات العدو بإشغالها في جبهات عديدة بقوات المسلمين الضاربة، فلما تم له ذلك سار إلى طارق ولقيه في طَلَبِيرَة (1) على مقربة من طُليطلة، ويقال: إن الملاقاة بين طارق وموسى حدث في مكان يدعى المعرض ( Almaraz) بين نهري تاجُهْ ( Tajo) والتيتار ( Tietar) قرب طَلَبيرَة غربي طُليطلة (2). وحين التقيا قال موسى لطارق: "يا طارق! إنه لن يجازيكَ الوليد بن عبد الملك على بلائك، بأكثر من أن يمنحك الأندلس، فاستبحه هنيئاً مريئاً"، فقال طارق:"أيها الأمير! والله لا أرجع عن قصدي هذا، ما لم أنتهِ إلى البحر المحيط، أخوض فيه بفرسي"، ولم يزل طارق يفتح وموسى معه، إلى أن بلغ إلى جِلّيقيّة، وهي على ساحل البحر المحيط (3).

(1) طلبيرة: مدينة بالأندلس من أعمال طليطلة كبيرة، قديمة البناء، على نهر تاجُهْ، بضم الجيم. وهي ( Talavera de la Raina) إلى الغرب من طليطلة، انظر التفاصيل في: معجم البلدان (7/ 53) وابن الأبار (2/ 257) والروض المعطار (127) وآثار البلاد وأخبار العباد (545) وصفة المغرب والأندلس للإدريسي (187) وجغرافية الأندلس وأوروبا (89).

(2)

فتح مصر والمغرب (207) وأخبار مجموعة (18) وفتح الأندلس (11) والبيان المغرب (2/ 16) والرسالة الشريفية (193) ونفح الطيب برواية ابن حيّان (1/ 271)، وقارن: Saavedra.p.98.

(3)

نفح الطيب (1/ 227)، فأين ذلك مما جاء في كتاب: فتح مصر والمغرب (283): "وأخذ موسى بن نُصير طارق بن عمرو، فشدّه وثاقاً وحبسه وهمّ بقتله. وكان مغيث الرومي غلاماً للوليد بن عبد الملك، فبعث إليه طارق: إنك إن رفعت أمري إلى الوليد، فإنّ فتح الأندلس كان على يديّ، وأنّ موسى حبسني يريد قتلي، أعطيتك مائة عبد

وعاهده على ذلك

فلما أراد موسى الإنصراف، ودّع موسى بن نصير، وقال له: لا تعجل على طارق، ولك أعداء، وقد بلغ أمير المؤمنين أمره، وأخاف عليك وجده! فانصرف مغيث وموسى بالأندلس!

"فلما قدم مغيث على الوليد، أخبره بالذي كان من فتح الأندلس على يدي طارق، وبحبس موسى إياه، والذي أراد به من القتل، فكتب الوليد إلى موسى، يقسم له =

ص: 323

.........................................................................

= بالله، لئن ضربته لأضربنّك، ولئن قتلته لأقتلنّ ولدك به، ووجه الكتاب مع مغيث الرومي

فقدم به على موسى الأندلس، فلما قرأه أطلق طارقاً وخلّى سبيله، ووفى طارق لمغيث بالمائة عبد التي كان جعل له"

انتهى!!

وأقول: إن هذا الذي ذكره ابن عبد الحكم في كتابه: فتح مصر والمغرب، يناقض ما ذكره هو أيضاً في ص (283) من نفس الكتاب، فقد ذكر في ص (280):"فأجاز موسى من الخضراء، ثم مضى إلى قرطبة، فتلقاه طارق، فترضّاه وقال له: إنّما أنا مولاك، وهذا الفتح هو لك"، ثمّ ذكر في نفس الصفحة أيضاً:"ويقال: إنّ موسى هو الذي وجّه طارقاً بعد مدخله الأندلس إلى طليطلة، وهي النصف ما بين قرطبة وأرْبُونَة، وأربونة أقصى ثغر الأندلس" وهذا يدل على أنّ موسى كان منسجماً مع طارق، ويدل على أنه لم يحبسه ولم يهمّ بقتله، وإنّ كل ما جاء حول ذلك لا نصيب له من الصحة.

وابن عبد الحكم على جلالة قدره مؤرخاً وعالماً، يذكر الروايات المختلفة، أسوة بغيره من المؤرخين القدامى، كأنّه يحشد المعلومات المتيسرة، دون أن يترك شاردة ولا واردة منها، تمهيداً لمن يأتي بعده من المؤرخين، ليناقش تلك الروايات، ويرجح منها ما كان راجحاً، ويبدي رأيه بالذي لا يراه صواباً، فجزاه الله عن المؤرخين خيراً.

وفي كتاب فجر الأندلس (86): "ولا نرى إلا تفسيراً واحداً لانفراد ابن عبد الحكم من بين المراجع الموثوق فيها بذه الرواية، هو أنها كانت معروفة في المشرق، مجهولة عند أهل الأندلس. وأما وجودها في المشرق فمرجعه على أغلب الظن إلى مغيث الرومي، فقد كان محنقاً على موسى، مولعاً بالكيد له، لأنه كان يرى أنه مولى الوليد، وأنه أولى بولاية الأندلس - كما سنرى - فانتهز فرصة ذهابه إلى المشرق لإبلاغ الوليد أخبار انتصارات المسلمين، وأخذ يبالغ في مساءات موسى ويختلق عليه، حتى لقد أنكر عليه كلّ فضل في الفتح - كما يرى في رواية ابن عبد الحكم الآنفة الذكر - وانتشرت قالاته بين أهل قصر الخليفة وبين أهل المشرق، وسجلها المؤرخون المشرقيون الذين يمثلهم ابن عبد الحكم في هذه الناحية". وأما الأندلسيون، وهم أحرى أن يعرفوا مثل هذا الخبر على صحّته، لأن أخبارهم أُخذت عن ناس حضروا بأنفسهم هذه المواقف، فلا يعرفون إلاّ أنّ موسى:"وضع السّوط على رأس طارق وونّبه"، كما يقول صاحب الأخبار المجموعة، وقد كان مستطيعاً أن يقول: إنّ موسى ضرب طارقاً بالسّوط، بدلاً من قوله: وضع السّوط على رأسه، فقط" .... انتهى.

ص: 324

ولم يلبث طارق وموسى أن تعاونا تعاوناً وثيقاً، فترك موسى طارقاً على قيادته، وسار كل منهما في اتجاه، متعاونين متساندين، وهذا واضح من قول ابن حيّان:"قالوا: ثم إن موسى اصطلح مع طارق، وأظهر الرضى عنه، وأقرّه على مقدّمته، وأمره بالتقدم أمامه في أصحابه، وسار موسى خلفه في جيوشه"(1).

لقد تحمل جيش طارق من الأعباء ما يزيد على طاقته، لدرجة أجهد الجند وعرّضهم للأخطار، فقد اقتحم هذا الجيش الأندلس، وصادم القوط في مواقع موضعية وموقعة حاسمة، وتوغّل في قلب البلاد، واستولى على حاضرتها قبل أن يستفيق القوط من الصدمة، كل ذلك جرى في وقت قصير. ثم إن المقاومة القوطية بدأت تتكون وتترعرع وتشتد بالتدريج في نواحي البلاد، وبخاصة في جهة غربي الأندلس، حيث تصلح المناطق الجبلية المهجورة في إقليم استرامادور لأن تكون أوكاراً لرجال المقاومة القوطية، وهذا يفسِّر لنا خط سير الحملة التي قادها موسى بن نصير (2)، فحمي الجناح الأيسر المكشوف لقوات طارق، وحرم المقاومة القوطية من فوصة التعرّض بخطوط مواصلات المسلمين، التي تربط قواتهم الأمامية بقواعدها المتقدمة في الأندلس. وهذا ما يفسر لنا أهم سبب من أسباب توقف طارق في طُليطلة وعدم تغلغله في الفتح، فقد حرص موسى - وهو على حق - على توقف

= ولا أرى أنّ مغيثاً يفتري على الخليفة الكذب، وهو الصادق المؤتمن، وليس بالإمكان إتّهام موسى بمثل هذه التهمة، لأنّ كذبها سيظهر حتماً، لعدم إمكان إخفاء مثل تلك التهمة الكبرى، ولا يمكن أن نصدق أنّ مغيثاً ينقل للخليفة غير الواقع والصدق، ويبدو أن مغيثاً لا علم له بهذه القصة، وقد وضعت على لسانه من بعده، لذلك لم يصدقها أحد، ولم ينقلها أهل الأندلس عن ابن عبد الحكم، لأنهم لم يصدّقوا الحادث والحديث والراوي، ومن حق كلّ إنسان ألاّ يصدّق ما يبدو عليه التزوير والانحراف والإفتراء.

(1)

نفح الطيب برواية ابن حيّان (1/ 172)

(2)

تاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس (92).

ص: 325