الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومَن يلوذ بهم، كما استعان بأفراد العائلة المالكة السابقة في قياداته، لتوحيد الجبهة الداخلية، وإذابة الخلافات المحلية، وحشد جهود القوط كافة وطاقاتهم المادية والمعنوية لحرب المسلمين.
ب - التوقيت:
تلاقى المسلمون والقوط يوم الأحد لليلتين بَقِيَتا من شهر رمضان، واتصلت الحرب بينهم إلى يوم الأحد لخمس خَلَوْن من شهر شوال بعد تتمة ثمانية أيام (1)، أي كان لقاء الجيشين المتحاربين في الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة اثنتين وتسعين الهجرية (19 تموز (يوليو) سنة 711 م) واستمر ثمانية أيام فقط إلى اليوم الخامس من شوال سنة اثنتين وتسعين الهجرية (26 تموز (يوليو) 711 م).
أي أنها بدأت وانتهت خلال ثمانية أيام فقط (28 رمضان - 5 شوال 92 هـ (2) =19 - 26 تموز 711 م) (3).
ج - ميدان القتال:
كان ميدان القتال في كورة شَذُوْنة ( Sidonia) جنوب غربي إسبانيا (4) في
سهل (الحدود) الفرنتيرة ( Frontera) جنوب بحيرة الخندق ( Janda) ونهر بَرْباط ( Barbate) المتصلة به. وقد تُعرف أحياناً معركة وادي برباط في الرواية الإسلامية بمعركة وادي بكة أو لِّكُّهْ ( Guadalete) لعله مأخوذ من ( Lago) وهو
(1) نفح الطيب (1/ 259) وتاريخ الأندلس (135).
(2)
تجمع الرواية الإسلامية تقريباً، أن المعركة كانت في ذلك التاريخ، ولكن ابن حيان مؤرخ الأندلس يقول: إنها كانت في السابع من ربيع الأول سنة 92 هـ، انظر نفح الطيب عن ابن حيان (1/ 116)، ولعله ينفرد بهذا الخلاف، أنظر دولة الإسلام في الأندلس (44).
(3)
الفتح والاستقرار العربي الإسلامي في شمال إفريقيا والأندلس (168).
(4)
تاريخ الأندلس (135 - 136) نص ابن الشباط، ونفح الطيب (1/ 258).
(5)
الروض المعطار (169 - 193) ونفح الطيب (1/ 249 و 258) ودولة الإسلام في الأندلس (1/ 42 - 44).
البحيرة، أي: بحيرة الخندق (1)، فأصبحت البحيرة علماً على المكان (2). أما وادي لَكُّهْ ( Guadalete) المعروف في الجغرافية الإسبانية الحديثة، فيقع إلى الشمال منه، ويصب في خليج مدينة قادس (3)( Cadiz) ويصب نهر برباط في المحيط الأطلسي عند طَرَف الأَغَر ( Trafalgar)(4) .
وغير بعيد أن يكون اسم وادي لَكُّهْ في الرواية الإسلامية، لم يُقصد به وادي بَرْباط - ولو أحياناً - بل قُصد به أصلاً وادي لَكّهْ ( Guadalete) كما هو معروف اليوم، الذي يصب في المحيط عند قادس، ويقترب أحد فروعه من ميدان المعركة الواسع أو كان شاملاً له، وجَعْل هذا الوادي: وادي لَكُّهْ ضمن شَذُوْنَة ( Sidonia)(5) التي كانت مدينتها شَذُونة ميداناً لمعركة البرباط: (وبها كانت الهزيمة على لذويق)(6)، يزيل اللّبس. وعلى ذلك فلا وجود لاشتباه أو خلط أو تغليب في تسمية الرواية الإسلامية لوادي لَكُّهْ، وعندها تنصرف التسميات المتعلقة بهذه المعركة إلى مسمياتها الأصلية (7).
وهناك دراسات حديثة عديدة بشأن: ميدان القتال، الذي حدثت فيه المعركة الحاسمة بين لذريق وطارق، فيرى أحد المستشرقين حدوث معركتين: الأولى وقعت قرب مدينة شَذونة، بين جبل رتين ( Serra del Retin) وبحيرة الخندق ( Lago de la Janda) وحدثت الثانية عندما هرب لذريق نحو
(1) فرحة الأنفس - ابن غالب - مجلة معهد المخطوطات العربية (1/ 1/ 294) والحلة السيراء لابن الأبار (2/ 333) وأخبار مجموعة (7).
و Levi - Provençal و Histoire de l'Espagne Musulmane، 1،21
(2)
نفح الطيب (1/ 257 - 258) قارن نصوص عن الأندلس ابن العذري (118 و 119).
(3)
قادس: جزيرة في غربي الأندلس، تقارب أعمال شذونة، طولها اثنا عشر ميلاً قريبة من البر، بينها وبين البر خليج صغير، انظر التفاصيل في معجم البلدان (7/ 4 - 5).
(4)
التاريخ الأندلسي (56).
(5)
تاريخ الأندلس (134) نص ابن الشباط.
(6)
تاريخ الأندلس (135).
(7)
التاريخ الأندلسي (56 - 57).
الشمال، وحارب المسلمين قرب ( Segayuela)(1) ، ويتفق معه مستشرق آخر (2)، بينما يعارض مستشرق ثالث ما ذهب إليه هذان المستشرقان (3)، ويؤيده مستشرق رابع الذي يتفق مع المؤرخين العرب على أنه كانت هناك معركة واحدة كبيرة فقط بين المسلمين والقوط، وهي التي حدثت قرب ضفاف نهر وادي لَكُّهْ في كورة شَذونَة، وأن لذريق هزم وقتل قرب هذا النهر (4).
وقد ذهب بعض المؤرخين المستشرقين، بعيداً في تحديدهم لميدان القتال، فيفترض أحدهم أن المعركة حدثت قرب نهر ( Sangonera) الذي يسمى أيضاً بوادي الطين، وهو ( Guadalentin) أو ( Gudatin) وهو فرع من نهر شقورة ( Seguar) في محافظة مُرْسِيَة (5) شرقي إسبانيا (6).
وعلى كل حال، فإن دراسات المستشرقين الحديثة، لم تأت بجديد، وأقربها للصواب هي التي اتفقت مع المؤرخين العرب في مصادرهم المعتمدة، التي ذكرت أن ميدان القتال جرى على وادي برباط على مقربة من شذونة (7). أما التي اختلفت مع تلك المصادر، فلم تأت بشىء يُطمئنّ إليه، وتاهت في غمرات التيه دون أن تأتي بجديد.
(1) Saavedra،pp.68-69،99-101، وانظر الرازي - نشر سافيدرا (154) و Alfonso، 111، p.612
(2)
F. Simonet، op. 20-21.
(3)
Provençal، Vol.7.PP.20-21 ، 25.
(4)
C. Sanchez - Albornoz، "Otra Vez Guadalete Y Covadonga،"
Cuadernoz de Historia de Espana، 1-11، 1944،pp.12،42،56،58،67.
(5)
مرسية: " مدينة تقع بالأندلس من أعمال تُدمير، انظر التفاصيل في معجم البلدان (8/ 24 - 25).
(6)
انظر أحمد مختار العبادي - نصان جديدان - مجلة معهد الدراسات الإسلامية بمدريد - العدد الثالث عشر 1965 - 1966 م ص: 28 - 40.
(7)
انظر نفح الطيب (1/ 257 - 258) وتاريخ الأندلس (135 - 136) نص ابن الشباط والروض المعطار (169 و 193).