الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لله بما له فيه طاعة.
قول مالك معنى «قول رسول الله» الخ أنَّ ذلك هو الذي توجَّه إليه قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتداء وإن كان لفظه يشمل نذر ما كان في ذاته معصية قبل النذر؛ كمن نذر قتل نفس معصومةِ الدم، او شربَ خمر، لكن ذلك لا تتوجَّه إليه نفوس المسلمين. وإنَّما أراد رسول الله من كلامه قوله:«من نذر أن يطيع الله فليطعه» أي: النذر الذي يجب الوفاء به هو نذر الطاعات والقُرب، وأنَّ ما عداه ليس بنذر ولا يجب الوفاء به؛ فعبَّر عنه بقوله:«من نذر أن يعصي الله» لوقوعه في مقابلةِ قوله: «من نذر أن يطع الله» ، فهذه مشاكلة في التضاد؛ فاقتصر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لصدقه بنذر المعاصي التي كان يفعلها أهل الجاهلية، وهو نادر، وبما شابه من نذر العبث الشَّبيه بنذر الجاهلية؛ ولذلك لما فسَّر مالك بالمثال وصفه بقوله:«مما ليس لله بطاعة» .
اللَّغْوُ فِي اليَمِينِ
فيه قول عائشة رضي الله عنهم: «لغو اليمين قول الإنسان: لا والله، لا والله» .
هكذا في روايات «الموطإ» كلها بتكرير «لا والله» وقد بينَّه الزقاني بما نقله عن الماوردي وذكره أنَّه زاد في رواية يحيى بن بكر عن مالك «وبَلَى والله» ، والمعنى أن يجري ذلك على اللسان لقصد التأكيد دون قصد الإيجاب أو الامتناع من فعل. وقد كان ذلك من استعمال العرب، وهو مورد قوله تعالى:{لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة: 225] ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن استعماله؛ فلذلك استمر استعماله في كلام الناس. قال أبو تَّمام:
فوالله ما أدري أأحلامُ نائم
…
ألَّمت بنا أم كان في الركب يوشع
وهو يدري انتفاء الأمرين.
وقول عائشة المذكور هنا روي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم عند أبي داود، كما ذكره الشارح الزرقاني.
ولم يرد مالك هذا لغوًا، كما دلَّ عليه قوله:«قال مالك: أحسن ما سمعت في هذا أن اللغو حلف الإنسان على الشيء، يستيقن أنه كذلك، ثمَّ يوجَدُ على غير ذلك» . الخ.
ومحمل كلام مالك هذا أنَّه حمل ما قالتْه عائشة على أنَّه كان رخصة في أوَّل الإسلام وأنَّه مورد الآية، ثمَّ انتهى عنه المسلمون، فوجب تعظيم اليمين على أصل الدلالة اللغوية. وأخذ أبو بكر الأبهري من المالكية بظاهر قول عائشة، كما حكاه الباجي عنه.