الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشين، وفتح التحتية والخاء، قاله في طرة النسخة المقابلة على نسخة ابن بشكوال قال: وكذلك رده علينا أبو القاسم ابن بشكوال، وذكر أن ابن العربي، وابن عتاب ردَّاه عليه، كذلك وأبو بحر.
وضبط في أصل النسخة بوجهين الوجه المذكور، وبكسر الشين.
النَّهي عن القول بالقدر
«القدر» بفتح الدال لغة هو تعيين مقدار الأشياء، كما في قوله تعالى:{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] أي: بإتقان وضبط. وأطلق في الشرع على علم الله تعالى بما تكون عليه الأشياء مع إرادته أن تكون كذلك قبل تعلق القدرة بإبرازها، فهو مجموع تعلق العلم والإرادة بالممكنات وأحوالها قبل وقوعها، فهو التعلُّق الصلوحي بالنسبة للإرادة. وبهذا المعنى جاء في قوله تعالى:{ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى} [طه: 40] وجاء أيضًا في حديث تحاج آدم وموسى. وحديث: «كلُّ شيء بقضاء وقدر» المذكورين في هذا الباب. وجاء في حديث الإيمان في «صحيح مسلم» : «وتؤمن بالقدر خيره وشره» . وقد نجمت في القرن الأول للإسلام طائفة بحثوا عن كنه علم الله بما سيكون من عباده، وكيف قدرها لهم وأشكلت عليهم الآثار الواردة في إثبات القدر، فنفوها وقالوا: لا قدر، والأمر أنفٌ ظنًّا منهم أنهم ينزهون الله تعالى عن العجز وعن إرادة الضلال، ويقال: إن أول من تكلَّم في ذلك معبد الجهني ظهر في زمن بقية من الصحابة، وتوفي في حدود سنة تسعين، ثمَّ تبعه صاحبه غيلان الدمشقي في مدَّة عمر بن عبد العزيز، وتوفي سنة عشرين ومائة (120)، فوسمهم أهل السنة بالقدرية نسبة إلى لفظ القدر الذي خاضوا فيه وإن كانوا هم في الحقيقة لا يثبتون القدر. فما وقع في الترجمة هنا من قوله:«النهي عن القول بالقدر» ، يحتمل أن معناه النهي
عن اعتقاد رأي القدرية، فيكون القول فيها بمعنى الاعتقاد والظنِّ على ما شاع من استعمال القول بمعنى الظنِّ من غير سبق أداة استفهام، وهي لغة بني سُليم. ويرجِّح هذا الاحتمال دخول الباء على القدر، فإنَّ دخولها شائع على القول المراد به الاعتقاد لتضمينه معنى اعتقد، ويحتمل أنَّ معنى النَّهي عن التكلم في القدر؛ لأنَّه يجرُّ إلى شبهة في العقيدة لا يسهل اقتلاعها من نفوس عموم الناس، فكان النهي سدًّا لذريعة اختلال العقيدة. وقد رُوي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخوض في سرِّ القدر بقوله:«إذا ذكر القدر فأمسكوا» وهو حديث حسنه الرواة. وعلى هذا الاحتمال تكون الباء بمعنى في. وأيَّاما كان فالآثار المخرجة تحت الترجمة، وكلام عمر بن عبد العزيز في ذلك، دالة على النهي، فعلى الاحتمال الأول دلت على وجوب الإيمان، فدلت ضمنًا على النهي عن ضدِّه، لأنَّ الأمر بالشيء نهي عن ضدِّه؛ وعلى الاحتمال الثاني دلَّت على الإيمان به كما جاء في الكتاب والسنة وكلام الأئمة من غير خوض في ذلك؛ لأنَّه أسلم إلَّا لعالمٍ أو متعلِّم.
* * *
ووقع فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فقال له موسى: أنت آدم الَّذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنَّة، فقال له آدم: أنت موسى الَّذي أعطاه الله علم كلِّ شيء» إلخ.
يحتمل قوله: «أنت آدم» ، وقوله:«أنت موسى» أن يكون آدم وموسى منادى محذوفًا منه حرف النداء، فقد وقع هذا الحديث في «صحيح البخاري» من رواية سفيان عن أبي هريرة، فقال موسى: «يا آدم أنت أبونا
…
» إلخ، قال له آدم: «يا موسى
…
» إلخ، قال له آدم: «يا موسى
…
» إلخ.
ويحتمل أن الاستفهام فيهما مسلط على الاسمين العلمين وعلى الموصولين وصلتيهما. ووقع الاسم العلم في حيز الاستفهام يقصد به التعجُّب إذا كان المسمى معروفًا عند المستفهم، كما وقع في حديث عبد الله بن مسعود يوم بدر حين وجد