الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سعيدًا لم يل القضاء؛ فكلامه مجرد فتوى وهو إحداث قول ثالث في مسألة ليس فيها إلَّا قولان؛ فعلم منه أنَّه يرى جواز إحداث قول ثالث، وأنَّ ذلك ليس خرقًا للإجماع وهو الصواب، وقد يكون الإجماع لم ينعقد على ذلك.
ما يوجب العقل في خاصَّة ماله
وقع فيه قوله: «إنَّه ضامنٌ على الصَّبيِّ» إلخ، فقوله:«ضامن» بمعنى مضمون بقرينة قوله: «على الصبي» ، وقد مرَّ ذلك مستوفى في باب القضاء في كراء الدابة.
ميراث العقل والتَّغليظ فيه
وقع فيه: «أنَّ عمر بن الخطَّاب نشد النَّاس» والمعنى: استحلفهم بالله، أي قال: أنشدكم بالله.
* * *
ووقع فيه قوله: «الضِّبابي» فهو بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الموحدة بوزن جمع ضب نسبة على بني الضِّباب بطن من هوازن واسمه معاوية بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن من قيس عيلان.
* * *
ووقع فيه: «الضَّحَّاك بن سفيان الكلابي» فهو الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعة من هوازن أبو سعيد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه هبني كلاب وغيرهم. قاله ابن حزم في «جمهرة
الأنساب»، وبنو كلاب بنو عم لبني الضباب، فكان عاملًا عليهم، كما يدلُّ عليه هذا الحديث.
* * *
مالكٌ أنَّه بلغه أنَّ سعيد بن المسيَّب، وسليمان بن يسار سئلا: أتغلَّظ الدّية في الشَّهر الحرام؟ فقالا: لا ولكن يزاد فيها للحرمة.
فقوله: «ولكن يزاد فيها للحرمة» ، ليس مرادًا به ظاهره أن الدية يزاد فيها إذا وقع القتل في الشهر الحرام زيادة لا تبلغ مبلغ التغليظ؛ بل هو استدراك لدفع توهُّم ضعيف، وهو أن يكون المسؤول لا يرى تغليظ الدية أصلًا، فقال: يزاد فيها للحرمة، أي: لأجل حرمة القتل عند سقوط القود إذا كان القاتل أبًا لا لأجل حرمة الشهر. ولعلَّ وجه الحاجة إلى هذا الاستدراك، أنَّهم قد كان شاع بينهم في مذاكرات الفقه أن يقولوا في مسألة الأب يرمى ابنه بحديدة فيقتله تغلَّظ الدية للحرمة، أي: لحرمة النفس، فتوهَّم منه بعض من سمعه أنَّ الدية تغلظ لأجل حرمة الشهر الحرام، ولعلَّ ذلك منشأ السؤال الوارد على سعيد، وسليمان؛ ولذلك قال مالك في تفسير كلامهما:«أراهما أرادا مثل الذي صنع عمر بن الخطاب في عقل المدلجي» . أي: أرادا من الحرمة مثل ذلك، وقد التبس هذا الكلام على الشارح الزرقاني، فشرحه بما هو خطأ بيِّن، وانفلت على بعضهم فأهملوه أو أجملوها وها أنتم أولاء قد أفهمتموه.
* * *
مالكٌ، عن يحيى بن سعيد، عن عروة بن الزبير أنَّ رجلًا من الأنصار يقال له: أحيجة ابن الجلاح كان له عمٌّ صغيرٌ هو أصغر من أحيحة، وكان عند أخواله، فأخذه أحيحة، فقتله، فقال أخواله: كنَّا أهل ثمِّه ورمِّه، حتَّى إذا استوى على عممِّه غلبنا حقُّ امرئ في عمِّه. قال عروة: فلذلك لا يرث قاتلٌ من قتل.
أي: هذا أمر وقع في أيَّام الجاهلية فأقره الإسلام؛ لأنَّه حقٌّ، فإنَّ أحيحة بن الجلاح من أهل يثرب في الجاهلية من سادة بني سالم من الخزرج، وعدَّه ابن حزم في بني عوف ابن الأوس، وكان له الأطم المسمى واقمًا، وكان متزوِّجًا سلمى بنت عمرو النَّجَّارية وكان طلَّقها فتزوَّجها بعده هاشم بن عبد مناف، وهي أمُّ عبد المطلب. وكان له ذكر في أيَّام الأوس والخزرج قبل البعثة بنحو ثمانين سنة التي منها يوم بُعاث الشهير. وكان قد أخذ عمَّه هذا بنيَّة أن يقتله؛ ليرث حظه من ميراث جدِّه الحريش.
وقول عروة: «فلذلك» الإشارة إلى ما تضمَّنه الخبر، وهو قوله:«فأخذه أحيحة فقتله» ، أي: لأجل ذلك حرموه ميراثه، ويحتمل أنَّ الإشارة إلى قول أخواله، فيكونوا قالوا ذلك على سبيل الإنكار لعادة قديمة عندهم في استبداد الولي بدم وليه، إذا قتله ليرثه، فكان قولهم وإنكارهم موقظًا أهل الرأي من الأوس إلى أن يسنُّوا سنَّة حرمان القاتل من إرث قتيله، وهذا أظهر.
وقول عروة: «أنَّ رجلًا من الأنصار» يريد من أهل يثرب الذين صار لهم اسم الأنصار فسمَّاهم عروة باسمهم المعروف يوم حدَّث عنهم عروة. فمن هنا توهَّم ابن أبي حاتم أنَّ أحيحة هذا صحابي وأنَّ عروة روى عنه.
* * *
ووقع فيه قوله: «كنَّا أهل ثمِّه ورمِّه حتَّى إذا استوى على عممه غلبنا حقُّ امرئٍ في عمِّه» ، ضبط «ثمه ورمه» في نسخة ابن بشكوال بضم أولهما وبفتحه، وضبط «عممه» بضمتين وبفتحتين على العين.
وثبت بميمين في سائر نسخ «الموطإ» . ويتعين أن تكون الميم الثانية منهما مشددة لازدواج الأسجاج، وكذلك رواه أبو عبيد، وهو ممن شرح غريب «الموطإ» ، واقتصر على تشديد الميم الثانية في «اللسان» . ولك في الميم الأولى الفتح على