الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
عملي في هذا الكتاب:
- خرَّجت الآيات القرآنية التي استشهد بها المؤلف رحمه الله تعالى.
- خرَّجت الأحاديث النبوية تخريجًا علميًا مع بيان درجة كل حديث مستأنسًا بآراء العلماء المتقدمين. ومستعينًا بأحكام بعض المحدثين المعاصرين. وقد أنقل بعض التخريج عن غيري أحيانًا مع مراعاة الاختصار في ذلك.
وأما أحاديث «الموطأ» فأشير إلى الكتاب ثم الجزء والصفحة ورقم الحديث. وذلك تمشيًا مع طبعة العلَّامة المحقق بشار عواد معروف وهي أضبط طبعات «الموطأ» وأدقها حتى هذه اللحظة. وعند الاختلاف أو الترجيح أرجع إلى النسخة التونسية المخطوطة المضبوطة ضبطًا جيدًا والمحفوظة بالمكتبة الوطنية تحت رقم (10072) وإلى غيرها من كتب شراح «الموطأ» كما خرَّجت الآثار وبينت درجتها من الصحة والضعف.
- ضبطت ما يحتاج إلى ضبط من الكلمات، وشكلت المرفوع من الأحاديث.
- ترجمت لبعض الفقهاء والمحدثين ممن يقتضي البحث العلمي التعريف بهم.
- خرَّجت الأبيات الشعرية. وضبطت نصوصها.
- عزوت الإحالات التي ذكرها الشيخ رحمه الله إلى أماكنها من المصادر المطبوعة والمخطوطة، وما ندَّ منها عني نقلته عن غيري مصرحًا بذلك. وفي أثناء ذلك استدركت عليه بعض الهَناتِ سببها زلة قلم مع بيان الحجة والدليل، مقرونين بآراء العلماء والنقاد، مع الملاحظ أن مواطن الزَّلل في هذا الكتاب قليلة بالنسبة لمواطن التوفيق والإصابة.
- وضعت مقدمة للكتاب ضمنتها ترجمة موجزة موفية لائقة بالشيخ ابن عاشور، وبينت أهمية الكتاب ومواطن الإضافة فيه وأبرزت جوانب التحقيق عند صاحبه. ثم أشرت إلى طريقتي في تحقيق الكتاب التعليق عليه.
وفي الختام أحمد الله عز وجل أن وفقني لإنجاز هذا العمل. الذي أرجو أن يكون مقبولًا عنده، وفي ميزان حسناتي يوم ألقاه، كما أستغفره تعالى وأتوب إليه ممَّا وقع فيه قلمي من الزلل، أو طاش إليه خاطري من الوَهم والخلل. كما أشكر القائمين على دار سحنون الغرَّاء، وأسأل الله تعالى أن يُسدِّد خطاهم نحو مزيد من خدمة علوم
الشريعة وأهلها، ونشر آثار علماء هذه الديار التونسية إنه تعالى خير مرجو. وولي النعمة وولي التوفيق .. والحمد له أولًا وآخرًا.
وكتبه
د. طه بن علي بُوسريح التونسي
في 7 رمضان 1426 هـ.
***
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه
أما بعد، فقد كانت تَعْرض لي عند مزاولة «موطأ» مالك بن أنس رضي الله عنه، رواية ودراية ومطالعة، نُكَتٌ، وتحقيقات، وفتحٌ لمغلقات، ليست مما تهُون إضاعته، ولا مما تُبْخس بضاعته، فكنت حين أقرأته في جامع الزيتونة بتونس، عقدت العزم على وضع شرح عليه يفي بهذا الغرض، يجمع أشتات ما انقدح في الدرس وما قبلُ عرض، ألمُّ بما كتب الشارحون، وأنفل ذلك بما يقدحه زند الذهن عند التأمل في معاني آثاره ومنازع فقه صاحبه، وكنت شرعت في ذلك وكتبت جملة، ثم طرأت شواغل أعمال نافعة ضايقت أوقاتي عن الوفاء بذلك، فاقتنعت بإثبات أهم ما يلوح لي من النكت والمسائل، وكشفت المشاكل، أو تحقيق مبحث، أو فصل نزاع، أو بيان استعمال عربي فصيح، أو مفرد غير متداول؛ «فالموطأ» وإن كان قد شُرح بشروحٍ جمَّة، قد بقيت في خلاله نكت مهمة، لم تغص على دررها الأذهان، وهي إذا لاح شعاعها لا يهون إهمالها.
وبين أيدي الناس اليوم من شروح «الموطأ» جملة صالحة، وهي:«المنتقى» لأبي الوليد الباجي، وشرح محمَّد الزرقاني، وتعليق جلال الدين السيوطي. وبين يديَّ شروح أخر؛ منها: شرح لأبي بكر بن العربي المسمى «بالقَبس» ؛ ومنها: جزء هو ربع ثالث من شرح أبي بكر بن العربي عليه المسمى «ترتيب المسالك» ، وقطعة من «التمهيد» لأبي عُمر بن عبد البر تبلغ أواخر المرويات عن داود بن الحُصَين، وطالعت عند أحد العلماء من أصحابنا قطعة تبلغ إلى الحج من شرح اسمه «الأنوار في الجمع بين المنتقى والاستذكار» لمحمد بن أحمد بن سعيد المعروف بابن زَرْق (بتقديم
الزاي المعجمة على الراء المهملة)، ويقال: ابن زَرقون الأشبيلي المتوفي سنة (586)، ولدي شرحُ غريب «الموطأ» المسمى: بالتعليق لأبي محمَّد بن السيد البطليوسي، وبعد أن أتممت جانبًا وافرًا من هذا التعليق صارت إلي نسخة من «المشارق» لعياض، ولم يكن قبل ذلك موجودًا لدي؛ فألحقت ما رأيت فيه زيادة فائدة بمواضع تفسير الغريب.
فهذه الشروح لا أجلب منها إلَّا ما يتعين جلبه للتنبيه على وهم أو تقصير، وما عداه أكِلُه إلى مطالعة الناظر المعتني، وأقتصر على ما ينفتح لذهني من الحقائق والألفاظ التي أشكلت أو أهملت أو أغفلت، وكلُّها وإن كانت قليلة وجيزة، تُعدُّ من النكت العزيزة، وليست القيمة للكاثر، ولا بالمكيال تكال المآثر، ولكن رُبَّ كلمة جامعة، تَجِد أذنًا سامعة؛ فتَرجَحُ صحائف واسعة، حقق الله الأمل، ووفق إلى خير العمل.