الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال قتادة عند قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} (1){لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} (2) الآية: (والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة ولا بأن يجمع الدنيا ويقضي الشهوات، ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله عز وجل فرحم الله امرءا عمل فيما يتمناه الكافر إذا رأى العذاب إلى النار)(3).
(1) سورة المؤمنون الآية 99
(2)
سورة المؤمنون الآية 100
(3)
تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 409.
جـ -
حشره على وجهه إلى النار:
قال الله تعالى: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} (1)
مشهد من المشاهد المخزية، ومنظر غريب لم يتعوده الإنسان من قبل، ولم تكن له سابقة معروفة حتى عند الحيوانات العجماء، فكما أن المؤمنين كانوا يسيرون على هدى واستقامة، فالكفرة كانوا يسيرون على عمى
(1) سورة الإسراء الآية 97
فجازاهم الله تعالى على ذاك فأمشاهم على وجوههم وهم لا يبصرون ولا ينطقون ولا يسمعون زيادة في بشاعة المنظر وسوء المنقلب، فما بالك بهم وهم بهذا المنظر أمام الملأ يتجهون إلى مأواهم الأخير وهي نار جهنم لا تفتر عنهم بل يزاد في سعيرها عليهم.
قال تعالى: {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا} (2) عن أنس بن مالك رضي الله عنه «أن رجلا قال: يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال: "أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ (3)» قال قتادة: بلى وعزة ربنا (4).
قال ابن حجر: (والحكمة لما حشر الكافر على وجهه أنه عوقب على عدم السجود لله في الدنيا بأن يسحب على وجهه في القيامة إظهارا لهوانه بحيث صار وجهه مكان يده ورجله في التوقي عن المؤذيات)(5)
(1) سورة الملك الآية 22
(2)
سورة الفرقان الآية 34
(3)
رواه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق باب 45 حديث 6523، رواه مسلم في صحيحه كتاب صفة المنافقين حديث 2806.
(4)
قال ابن حجر: قال قتادة: (بلى وعزة ربنا) موصول بالسند المذكور، انظر فتح الباري 11/ 382.
(5)
فتح الباري 11/ 382.
صفحة فارغة
بيان كفر وضلال من زعم أنه يجوز لأحد الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد اطلعت على المقال المنشور بجريدة الشرق الأوسط بعددها رقم (5824) وتاريخ 5/ 6 / 1415 هـ، كتبه من سمى نفسه عبد الفتاح الحايك، تحت عنوان (الفهم الخاطئ).
وملخص المقال: إنكاره لما هو معلوم من دين الإسلام بالضرورة، وبالنص، والإجماع، وهو عموم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس، وادعاؤه أن من لم يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم، ولم يطعه بل بقي يهوديا أو نصرانيا، فهو على دين حق. ثم تطاول على رب العالمين سبحانه، في حكمته في تعذيب الكفار والعصاة، وجعل ذلك من العبث.
وقد قام بتحريف النصوص الشرعية، ووضعها في غير مواضعها، وفسرها. بما يمليه هواه، وأعرض عن الأدلة الشرعية، والنصوص الصريحة الدالة على عموم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى كفر من سمع به ولم يتبعه، وأن الله لا يقبل غير الإسلام دينا، إلى غير ذلك من النصوص الصريحة، التي أعرض عنها لينخدع بكلامه الجهال.
وهذا الذي فعله كفر صريح، وردة عن الإسلام، وتكذيب لله سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم، كما يعلم ذلك من قرأ المقال، من أهل العلم والإيمان. والواجب على ولي الأمر إحالته للمحكمة لاستتابته، والحكم عليه. مما يقتضيه الشرع المطهر.
والله سبحانه وتعالى قد بين عموم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ووجوب اتباعه
على جميع الثقلين، وذلك لا يجهله من له أدنى مسكة من علم من المسلمين، قال الله تعالى:{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (1) وقال تعالى: ئن، وقال تعالى:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (2) وقال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (3) وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} (4) وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (5) وقال تعالى: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} (6)
(1) سورة الأعراف الآية 158
(2)
سورة آل عمران الآية 31
(3)
سورة آل عمران الآية 85
(4)
سورة سبأ الآية 28
(5)
سورة الأنبياء الآية 107
(6)
سورة آل عمران الآية 20
وقال سبحانه: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} (1)
وروى البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة (2)» ، وهذا بيان صريح لعموم وشمول رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع البشر، وأنها نسخت جميع الشرائع المتقدمة، وأن من لم يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم ولم يطعه فهو كافر عاص مستحق لعقابه، قال تعالى:{وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} (3) وقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (4) وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} (5) وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} (6) والآيات في هذا المعنى كثيرة.
(1) سورة الفرقان الآية 1
(2)
صحيح البخاري الصلاة (438)، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (521)، سنن النسائي الغسل والتيمم (432)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 304)، سنن الدارمي الصلاة (1389).
(3)
سورة هود الآية 17
(4)
سورة النور الآية 63
(5)
سورة النساء الآية 14
(6)
سورة البقرة الآية 108
والله سبحانه قد قرن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم بطاعته، وبين أن من اعتقد غير الإسلام فهو خاسر لا يقبل منه صرف ولا عدل؛ فقال تعالى:{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (1) وقال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} (2) وقال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} (3) وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} (4) وروى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار (5)»
وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعله وقوله بطلان ديانة من لم يدخل في دين الإسلام، فقد حارب اليهود والنصارى، كما حارب غيرهم من الكفار، وأخذ ممن أعطاه منهم الجزية؛ حتى لا يمنعوا وصول الدعوة إلى بقيتهم، وحتى يدخل من شاء منهم في الإسلام، دون خوف من قومه أن يصدوه أو يمنعوه، أو يقتلوه. وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بينما نحن في المسجد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "انطلقوا إلى اليهود" فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدارس، فقال النبي
(1) سورة آل عمران الآية 85
(2)
سورة النساء الآية 80
(3)
سورة النور الآية 54
(4)
سورة البينة الآية 6
(5)
صحيح مسلم الإيمان (153)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 350).
صلى الله عليه وسلم فناداهم فقال: "يا معشر يهود أسلموا تسلموا"، فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم، قال: فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذلك أريد أسلموا تسلموا"، فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذلك أريد" ثم قالها الثالثة (1)» الحديث والمقصود أنه صلى الله عليه وسلم ذهب إلى أهل الديانة من اليهود في بيت مدراسهم، فدعاهم إلى الإسلام، وقال لهم:"أسلموا تسلموا" وكررها عليهم.
وكذلك بعث بكتابه إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام، ويخبره أنه إن امتنع فإن عليه إثم الذين امتنعوا من الإسلام بسبب امتناعه منه، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن هرقل دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأه فإذا فيه.
«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد:
فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت كان عليك إثم الأريسيين، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون (2)».
ثم لما تولوا ورفضوا الدخول في الإسلام قاتلهم صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه رضي الله عنهم، وفرض عليهم الجزية.
(1) صحيح البخاري الإكراه (6944)، صحيح مسلم الجهاد والسير (1765)، سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (3003)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 451).
(2)
صحيح البخاري بدء الوحي (7)، صحيح مسلم الجهاد والسير (1773)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 263).
ولتأكيد ضلالهم وأنهم على دين باطل بعد نسخه بدين محمد صلى الله عليه وسلم؛ أمر الله المسلم أن يسأل الله في كل يوم، وفي كل صلاة، وفي كل ركعة، أن يهديه الصراط المستقيم الصحيح المتقبل، وهو الإسلام، وأن يجنبه طريق المغضوب عليهم: وهم اليهود وأشباههم، الذين يعلمون أنهم على باطل ويصرون عليه، ويجنبه طريق الضالين: الذين يتعبدون بغير علم، ويزعمون أنهم على طريق هدى، وهم على طريق ضلالة، وهم النصارى ومن شابههم من الأمم الأخرى، التي تتعبد على ضلالة وجهل، وكل ذلك ليعلم المسلم علم اليقين، أن كل ديانة غير الإسلام فهي باطلة، وأن كل من يتعبد لله على غير الإسلام فهو ضال، ومن لم يعتقد ذلك فليس من المسلمين، والأدلة في هذا الباب كثيرة من الكتاب والسنة.
فالواجب على صاحب المقال - عبد الفتاح - أن يبادر بالتوبة النصوح، وأن يكتب مقالا يعلن فيه توبته، ومن تاب إلى الله توبة صادقة تاب الله عليه، لقول الله سبحانه:{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (1) وقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} (2){يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} (3){إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (4) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الإسلام يهدم ما كان
(1) سورة النور الآية 31
(2)
سورة الفرقان الآية 68
(3)
سورة الفرقان الآية 69
(4)
سورة الفرقان الآية 70
قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها (1)»، وقوله صلى الله عليه وسلم:«التائب من الذنب كمن لا ذنب له (2)» ، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وأن يمن علينا وعلى الكاتب عبد الفتاح وعلى جميع المسلمين بالتوبة النصوح، وأن يعيذنا جميعا من مضلات الفتن وطاعة الهوى والشيطان، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
(1) صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2569)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 404).
(2)
سنن ابن ماجه الزهد (4250).