الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أفضاله من أكثر هؤلاء الواقفين. ثم يقال للجموع الجاثية المتطلعة إلى كل لحظة بريق جاف ونفس مخنوق. يقال لها: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (1){هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (2) فيعلمون أن لا شيء سينسى أو يضيع، وكيف وكل شيء مكتوب، وعلم الله لا يند عنه شيء ولا يغيب) (3) فياله من مشهد عظيم في يوم مهول في موقف فيه تركع الأمم على ركبها لله رب العالمين مستذلة خائفة وجلة مما سيكون في فصل القضاء من الجبار العظيم الذي لا محاباة فيه ولا مناظرة لأحد دون آخر بل حق يحصحص، وحكم ينفذ. فلله الأمر من قبل ومن بعد وإليه المصير.
(1) سورة الجاثية الآية 28
(2)
سورة الجاثية الآية 29
(3)
في ظلال القرآن 5/ 3233.
سادسا: تسلم نتائج الأعمال
إن التطلع لنتائج الأمور لشيء عظيم يجعل في الإنسان القلق في النفس والاضطراب في الجسم، لأن الإنسان ينتظر أحد أمرين: إما بشرى بسعادة أو نبأ بخسران.
فكيف بأمر عظيم فيه حياة الإنسان وسعادته أو خسارته وشقاوته؟. ياله من مشهد عظيم فيه تتطاير الصحف - وتصور كثرة ذلك واتجاه كل صحيفة لصاحبها - فآخذ صحيفته بيمينه وهي تحمل البشر والسرور، والنجاة من عذاب الله تعالى، وآخذ صحيفته بشماله من وراء ظهره وهي
تحمل السوء والبشارة بالعذاب: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (1)
قال القرطبي: (فتوهم نفسك وأنت بين يدي ربك في يدك صحيفة مخبرة بعملك لا تغادر بلية كتمتها، ولا مخبأة أسررتها، وأنت تقرأ ما فيها بلسان كليل وقلب منكسر والأهوال محدقة بك من بين يديك ومن خلفك، فكم من بلية قد كنت نسيتها ذكركها، وكم من سيئة قد كنت أخفيتها قد أظهرها وأبداها، وكم من عمل ظننت أنه سلم لك وخلص فرده عليك في ذلك الموقف وأحبطه بعد أن كان أملك فيه عظيما، فيا حسرة قلبك ويا أسفك على ما فرطت فيه من طاعة ربك)(2) قال الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} (3){إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ} (4)
عرض كتابه على الملأ من الخليقة فرحا مسرورا بنتيجة النجاح، ويود من الجميع أن يطلعوا على ذلك، كما يخبرهم أن نتيجة ذلك لعلمه اليقيني في الدنيا بتحقق هذا اليوم فعمل من الأعمال ما أهله لهذا النجاح.
وقال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ} (5){وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ} (6) يتمنى المفرط أنه لم يعط كتابه ولم يعلم
(1) سورة التوبة الآية 3
(2)
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ص309، دار الكتب العلمية - بيروت.
(3)
سورة الحاقة الآية 19
(4)
سورة الحاقة الآية 20
(5)
سورة الحاقة الآية 25
(6)
سورة الحاقة الآية 26