الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بعض فيما بينهم من الحقوق لقنوطهم من الإعطاء ا. هـ (1).
تصور بعد أن كانوا أغنياء أصبحوا فقراء إلا من وفقه الله للأعمال الصالحة، وبعد أن كانت الصلات والعطاء أصبحت المشاحة وهروب بعضهم من بعض حتى أقرب قريب وبعد أن كانوا لابسين الثياب وأنواع الزينة أصبحوا عراة، وبعد أن كانوا منتعلين بأفخر الأحذية أصبحوا حفاة، وبعد أن كانت البيوت مساكن فاخرة وبها أشهى المأكولات والمشروبات أصبح لا سكن ولا طعام ولا ماء. تغيرت جميع أحوال الدنيا وملذاتها بأحوال أخرى يوم القيامة.
(1) أضواء البيان 5/ 882 بتصرف بسيط.
رابعا: صفة مجيئهم لأرض المحشر
قال الله تعالى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ} (1){خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} (2){مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} (3) عند خروجهم من القبور، وبينما الناس في حيرتهم ودهشتهم وسوء مظهرهم، فإذا بمناد الحق - داعي الله - يدعوهم إلى موقف الحساب ليقضي الله بين عباده ويوفيهم أجورهم، فيتجهون إلى ذلك الموقف وهم مثل الجراد في انتشاره لكثرتهم، ويسعون إلى ما دعوا إليه ذليلي الأبصار من عظم الأمر وهوله، مهطعين لذلك. قال ابن جرير رحمه الله تعالى: (وإنما وصف جل ثناؤه بخشوع
(1) سورة القمر الآية 6
(2)
سورة القمر الآية 7
(3)
سورة القمر الآية 8
الأبصار دون سائر أجسامهم والمراد به أجسامهم؛ لأن أثر ذلة كل ذليل وعزة كل عزيز تتبين في ناظريه دودت سائر جسده، فلذلك خص الأبصار بوصفها بالخشوع) (1). في تلك الساعة يرى الكافر بربه في الدنيا، المكذب باليوم الآخر، عظم هذا اليوم وشدة هوله:{فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ} (2){عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} (3) وقد بين سبحانه وتعالى صفة مجيئهم إلى أرض المحشر عندما يدعون لذلك فقال تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} (4){خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} (5)(مجيبين لدعوة الداعي مهطعين إليها كأنهم إلى علم يؤمون ويقصدون فلا يتمكنون من الاستعصاء على الداعي ولا الالتواء عن نداء المنادي بل يأتون أذلاء مقهورين بين يدي رب العالمين. وذلك أن الذلة والقلق قد ملك قلوبهم واستولى على أفئدتهم فخشعت منهم الأبصار وسكنت الحركات وانقطعت الأصوات: ذلك الحال والمآل هو: {الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} (6) ولا بد من الوفاء بوعد الله) (7).
فجميع الخليقة من إنس وجن ووحوش ودواب يأتون ساعين إلى أرض المحشر، قال تعالى:{وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} (8) وقال
(1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن 27/ 90.
(2)
سورة المدثر الآية 9
(3)
سورة المدثر الآية 10
(4)
سورة المعارج الآية 43
(5)
سورة المعارج الآية 44
(6)
سورة المعارج الآية 44
(7)
تفسير كلام المنان للشيخ عبد الرحمن السعدي 7/ 479.
(8)
سورة الكهف الآية 47
تعالى: {يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} (1)
وقال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} (2) وقال تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} (3) قال ابن عباس: (يحشر كل شيء حتى الذباب)(4). وقال تعالى: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} (5) وذلك بجمع كل نظير إلى نظيره في الخير والشر. تأتي جميع الخلائق بعد بعثها إلى أرض الموقف ليحاسب الله كلا على ما كان وصار في الحياة الدنيا وذلك عندما يدعون لذلك قال تعالى: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} (6){يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} (7){إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ} (8){يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} (9) وكما قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} (10){قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} (11){إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} (12)
(1) سورة ق الآية 44
(2)
سورة الأنعام الآية 38
(3)
سورة التكوير الآية 5
(4)
تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 748.
(5)
سورة التكوير الآية 7
(6)
سورة ق الآية 41
(7)
سورة ق الآية 42
(8)
سورة ق الآية 43
(9)
سورة ق الآية 44
(10)
سورة يس الآية 51
(11)
سورة يس الآية 52
(12)
سورة يس الآية 53