الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شرعيا، ولا قال: أظن، بل جزم وأمر، وهذا فيه تشريع من الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قال:«إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه (1)» .
فهذا أمر من الرسول صلى الله عليه وسلم، وتشريع للأمة، وهو لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
والله ولي التوفيق.
(1) صحيح البخاري الطب (5782)، سنن أبو داود الأطعمة (3844)، سنن ابن ماجه الطب (3505)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 340)، سنن الدارمي الأطعمة (2038).
س: ما حكم
إزالة الشعر الذي ينبت في وجه المرأة
؟
ج: هذا فيه تفصيل: إن كان شعرا عاديا فلا يجوز أخذه؛ "لحديث: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النامصة والمتنمصة. . . (1)» الحديث.
والنمص هو أخذ الشعر من الوجه والحاجبين، أما إن كان شيئا زائدا يعتبر مثله تشويها للخلقة، كالشارب واللحية فلا بأس بأخذه، ولا حرج؛ لأنه يشوه خلقتها ويضرها.
س: ما حكم ضرب الطالبات لغرض التعليم والحث على أداء الواجبات المطلوبة منهن لتعويدهن على عدم التهاون فيها؟
ج: لا بأس في ذلك، فالمعلم والمعلمة والوالد كل منهم عليه أن يلاحظ الأولاد، وأن يؤدب من يستحق التأديب، إذا قصر في واجبه؛ حتى يعتاد الأخلاق الفاضلة، وحتى يستقيم على ما ينبغي من العمل الصالح، ولهذا ثبت عن النبي صلى الله عليه
(1) رواه النسائي في (الزينة) برقم (5512) بلفظ "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم. .. "، ورواه أبو داود في (الترجل) برقم (4175) ولفظه "لعنت
…
".
وسلم أنه قال: «"مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع (1)» فالذكر يضرب والأنثى كذلك إذا بلغ كل منهم العشر وقصر في الصلاة ويؤدب حتى يستقيم على الصلاة، وهكذا الواجبات الأخرى في التعليم وشئون البيت وغير ذلك، فالواجب على أولياء الصغار من الذكور والإناث أن يعتنوا بتوجيههم وتأديبهم لكن يكون الضرب خفيفا لا خطر فيه ولكن يحصل به المقصود.
(1) رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين) برقم (6717)، وأبو داود في (الصلاة) برقم (495).
س: يقول بعض الزملاء: من لم يدخل الإسلام يعتبر حرا، لا يكره على الإسلام، ويستدل بقوله تعالى:{أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} (1) وقوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} (2) فما رأي سماحتكم في هذا؟
ج: هاتان الآيتان الكريمتان والآيات الأخرى التي في معناها بين العلماء أنها في حق من تؤخذ منهم الجزية، كاليهود والنصارى والمجوس، لا يكرهون بل يخيرون بين الإسلام وبين بذل الجزية.
وقال آخرون من أهل العلم: إنها كانت في أول الأمر، ثم نسخت بأمر الله سبحانه بالقتال والجهاد، فمن أبى الدخول في الإسلام وجب جهاده مع القدرة حتى يدخل في الإسلام أو يؤدي الجزية إن كان من أهلها.
(1) سورة يونس الآية 99
(2)
سورة البقرة الآية 256
فالواجب إلزام الكفار بالإسلام إذا كانوا لا تؤخذ منهم الجزية؛ لأن إسلامهم فيه سعادتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة.
فإلزام الإنسان بالحق الذي فيه الهدى والسعادة خير له من الباطل، كما يلزم الإنسان بالحق الذي عليه لبني آدم ولو بالسجن أو الضرب فإلزام الكفار بتوحيد الله والدخول في دين الإسلام أولى وأوجب؛ لأن فيه سعادتهم في العاجل والآجل، إلا إذا كانوا من أهل الكتاب، كاليهود والنصارى أو المجوس، فهذه الطوائف الثلاث جاء الشرع بأنهم يخيرون، فإما أن يدخلوا في الإسلام، وإما أن يبذلوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
وذهب بعض أهل العلم إلى إلحاق غيرهم بهم في التخيير بين الإسلام والجزية، والأرجح أنه لا يلحق بهم غيرهم، بل هؤلاء الطوائف الثلاث هم الذين يخيرون؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتل الكفار في الجزيرة، ولم يقبل منهم إلا الإسلام، قال تعالى:{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (1) ولم يقل: أو أدوا الجزية، فاليهود والنصارى والمجوس يطالبون بالإسلام، فإن أبوا فالجزية، فإن أبوا وجب على أهل الإسلام قتالهم، إن استطاعوا ذلك، يقول عز وجل:{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (2) ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه أخذ
(1) سورة التوبة الآية 5
(2)
سورة التوبة الآية 29