الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بلغوا ذلك بسبب أعمالهم التي تفوقوا بها على غيرهم فأهلتهم لهذا. عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما ترون الكوكب في السماء (1)» .
وقد ذكرت ما يغني عن تكراره من الأحاديث عن هذا في مشهد درجات الجنة.
(1) رواه مسلم في صحيحه (كتاب الجنة) حديث 2830.
أشجار الجنة وبساتينها:
خلق الله الجنة وجعل فيها من الأشجار والبساتين والثمار والغرس ما تكمل به سعادة الإنسان، مما لا يعلمه إلا هو سبحانه. وسنرى هنا بعض هذه المشاهد: قال تعالى: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ} (1){فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} (2){وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} (3){وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} (4){وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ} (5){وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ} (6){لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} (7) قال سيد قطب: " إنهم {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} (8) والسدر شجر النبق الشائك، ولكنه هنا مخضود شوكه ومنزوع {وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} (9) والطلح من شجر الحجاز، من نوع العضاة، فيه شوك ولكنه هنا منضود، معد للتناول بلا كد ولا مشقة {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} (10){وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ} (11) وتلك جميعا من مراتع البدوي ومناعمه، كما يطمح إليه خياله، وتهتف بها أشواقه {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ} (12){لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} (13)
(1) سورة الواقعة الآية 27
(2)
سورة الواقعة الآية 28
(3)
سورة الواقعة الآية 29
(4)
سورة الواقعة الآية 30
(5)
سورة الواقعة الآية 31
(6)
سورة الواقعة الآية 32
(7)
سورة الواقعة الآية 33
(8)
سورة الواقعة الآية 28
(9)
سورة الواقعة الآية 29
(10)
سورة الواقعة الآية 30
(11)
سورة الواقعة الآية 31
(12)
سورة الواقعة الآية 32
(13)
سورة الواقعة الآية 33
تركها مجملة شاملة بغير تفصيل بعد ما ذكر الأنواع المعروفة لسكان البادية بالتعيين " (1).
وروى ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " الظل الممدود شجرة في الجنة على ساق، ظلها قدر ما يسير الراكب في كل نواحيها مائة عام. قال: فيخرج إليها أهل الجنة، أهل الغرف وغيرهم، فيتحدثون في ظلها. قال: فيشتهي بعضهم، ويذكر لهو الدنيا، فيرسل الله ريحا من الجنة، فتحرك تلك الشجرة بكل لهو في الدنيا "(2).
وقال تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} (3){فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (4){ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} (5) قال ابن كثير: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} (6) أي: أغصان نضرة حسنة تحمل من كل ثمرة نضيجة فائقة. . . إلى أن قال: قال عكرمة: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} (7) يقول: ظل الأغصان على الحيطان ". ألم تسمع قول الشاعر:
ما هاج شوقك من هديل "حمامة
…
تدعو على فنن الغصون حماما
(1) في ظلال القرآن 6/ 3464.
(2)
تفسير القرآن العظيم 4/ 452، قال ابن كثير: هذا أثر غريب وإسناده جيد وقوي حسن.
(3)
سورة الرحمن الآية 46
(4)
سورة الرحمن الآية 47
(5)
سورة الرحمن الآية 48
(6)
سورة الرحمن الآية 48
(7)
سورة الرحمن الآية 48
تدعو أبا فرخين صادف طاويا
…
ذا مخلبين من الصقور قطاما
" (1).
وقال تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} (2) قال القرطبي: قال بعض العلماء: ليس الرمان والنخل من الفاكهة؛ لأن الشيء لا يعطف على نفسه، إنما يعطف على غيره، وهذا ظاهر الكلام. وقال الجمهور: هما من الفاكهة، وإنما أعاد ذكر النخل والرمان لفضلهما وحسن موقعهما على الفاكهة، كقوله تعالى:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} (3) وقوله: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} (4). وقيل: إنما كررهما لأن النخل والرمان كانا عندهم في ذلك الوقت بمنزلة البر عندنا؛ لأن النخل عادة قوتهم والرمان كالثمرات، فكان يكثر غرسهما عندهم لحاجتهم إليهما، وكانت الفواكه عندهم من ألوان الثمار التي يعجبون بها، فإنما ذكر الفاكهة ثم ذكر النخل والرمان لعمومهما وكثرتهما عندهم، من المدينة إلى مكة إلى ما والاهما من أرض اليمن، فأخرهما في الذكر من الفواكه وأفرد الفواكه على حدتها. وقيل: أفردا بالذكر لأن النخل ثمره فاكهة وطعام، والرمان فاكهة ودواء فلم يخلصا للتفكه.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: الرمانة في الجنة مثل
(1) تفسير القرآن العظيم 4/ 431.
(2)
سورة الرحمن الآية 68
(3)
سورة البقرة الآية 238
(4)
سورة البقرة الآية 98
البعير "المقتب. وذكر ابن المبارك قال: أخبرنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر وكرانيفها ذهب أحمر، وسعفها كسوة لأهل الجنة، منها مقطعاتهم وحللهم، وثمرها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، وألين من الزبد، ليس فيه عجم. قال: وحدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة قال: نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها، وثمرها أمثال القلال، كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى، وإن ماءها ليجري في غير أخدود والعنقود اثنا عشر ذراعا ".
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال.
«إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد أو المضمر السريع مائة عام وما يقطعها (1)» .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في
(1) رواه البخاري (كتاب الرقاق) باب 51 حديث 6553، ورواه مسلم (كتاب الجنة) حديث 2828، ورواه الترمذي (كتاب صفة الجنة) باب 1 حديث 2523، ورواه ابن ماجه (كتاب الزهد) باب 29 حديث 4335 ورواه الدارمي (كتاب الرقائق) 2/ 338، ورواه أحمد في المسند 2/ 257
الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة. واقرءوا إن شئتم (2)».
في الحديثين بيان لعظم أشجار الجنة، واتصالها ببعضها، وامتداد ظلها، بما يحصل به سعادة أهل الجنة، وتمتعهم بما تركن إليه النفوس، وتطمئن به القلوب.
وعن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنه: - في حديث الإسراء- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها كأنه قلال هجر وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها نهران باطنان ونهران ظاهران. فسألت جبريل فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران النيل والفرات (3)» .
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «وذكر له سدرة المنتهى، قال: يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة أو يستظل بظلها مائة راكب- شك يحيى - فيها فراش الذهب كأن ثمرها القلال (6)»
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «طوبى شجرة في الجنة، مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج
(1) رواه البخاري (كتاب بدء الخلق) باب 8 حديث3252
(2)
سورة الواقعة الآية 30 (1){وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}
(3)
سبق تخريجه وبيان غريبه (مشهد أنهار الجنة).
(4)
رواه الترمذي (كتاب الجنة) باب 9 حديث 2541، وقال حديث حسن غريب.
(5)
الفنن: الغصن المستقيم من الشجرة. قال تعالى: (ذواتا أفنان) المعجم الوسيط 2/ 703. (4)
(6)
يحيى: هو ابن عباد بن عبد الله بن الزبير أحد رواة هذا الحديث. (5)
من أكمامها (1)».
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: «أن رجلا قال: يا رسول الله، أرأيت ثياب أهل الجنة، أتنسج نسجا أم تشقق من ثمر الجنة؟ قال: فكأن القوم تعجبوا من مسألة الأعرابي، فقال: " ما تعجبون من جاهل يسأل عالما؟ " قال: فسكت هنية ثم قال: "أين السائل عن ثياب الجنة؟ " قال: أنا. قال: " لا بل تشقق من ثمر الجنة (2)» .
هذه أشجار الجنة، كبيرة الحجم، ذات ظل ظليل، وفواكه شهية، ورؤية ممتعة، وقرة عين لا تنقطع، تزيد المؤمنين حسنا وبهاء، ولذة وسرورا، لا يصل إليهم هم ولا غم، ولا يجدون نكدا ولا حزنا، بل فيها ما تلذ به الأعين وتشتهيه الأنفس، وهم في ذلك خالدون.
قال الله تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} (3){حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا} (4).
قال ابن عباس والضحاك: منتزها. وقال مجاهد وقتادة: فازوا فنجوا من النار. قال ابن كثير: " والأظهر هاهنا قول ابن عباس؛ لأنه قال بعده: (حدائق)، والحدائق البساتين من
(1) انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني 4/ 639 حديث 1985. وقد حسن هذا الحديث.
(2)
رواه أحمد في المسند. انظر تحقيق أحمد محمد شاكر، 11/ 114 حديث 6890، وقال إسناده صحيح، وفي موضع آخر 12/ 45 حديث 7095.
(3)
سورة النبأ الآية 31
(4)
سورة النبأ الآية 32
النخيل وغيرها " (1).
وقال الألوسي رحمه الله: " جمع حديقة وهي بستان فيها أنواع الشجر المثمر. زاد بعضهم والرياحين والزهر "(2). وقال سيد قطب: " ويخص الأعناب بالذكر والتعيين؛ لأنها مما يعرفه المخاطبون "(3).
بساتين الجنة كثيرة العدد، مختلفة الأشكال والألوان في النباتات والثمرات. في ذلك رغبة الراغبين، وطلب الطالبين، وأمنية المتشوقين.
قال ابن حجر رحمه الله تعالى: " وفي هذا الحديث من
(1) تفسير القرآن العظيم 4/ 729.
(2)
روح المعاني 30/ 22.
(3)
في ظلال القرآن 6/ 3808.
(4)
رواه البخاري في (كتاب التوحيد) باب 38 حديث 7519. ورواه أحمد في المسند 2/ 511، 512.
(5)
تكويره: أي جمعه. فتح الباري 5/ 27. (4)