الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من النظر إلى ربهم عز وجل (1)» وهذا من النعيم الذي لا أعلى منه نعيم، وهو النظر إلى وجه الله عز وجل بما تستبشر به النفوس كما بينه صلى الله عليه وسلم بقوله:«فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل (2)» ، وهذا يضاده ما ذكر سبحانه وتعالى عن الفجار {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} (3). فإذا حجب الفجرة عن رؤية ربهم، ظفر البررة برؤيته سبحانه وتعالى.
(1) رواه مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان) حديث 181.
(2)
صحيح مسلم الإيمان (181)، سنن الترمذي صفة الجنة (2552)، سنن ابن ماجه المقدمة (187)، مسند أحمد بن حنبل (4/ 333).
(3)
سورة المطففين الآية 15
مشاهد أهل الجنة:
الجنة طيبة وطيب من فيها، فهي مستقر أولياء الله تبارك وتعالى من الملائكة والرسل والأنبياء والمؤمنين. عن بريدة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعين من سائر الأمم (1)» .
والله سبحانه وتعالى أعلم بعدد من في هذه الصفوف، فالأعداد كثيرة والصفات حميدة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون، ولا يتغوطون. آنيتهم فيها الذهب، وأمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك. ولكل واحد منهم زوجتان،
(1) رواه الترمذي (كتاب الجنة) باب 13 حديث 2546 وقال: حديث حسن، وفي مشكاة المصابيح 3/ 1569 حديث 5644 قال الألباني سنده صحيح.
يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبحون الله بكرة وعشيا (1)».
وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على أثرهم كأشد كوكب إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض. لكل امرئ منهم زوجتان: كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن، يسبحون الله بكرة وعشية. لا يسقمون، ولا يمتخطون، ولا يبصقون. آنيتهم الذهب والفضة، وأمشاطهم الذهب، ووقود مجامرهم الألوة: يعني العود- ورشحهم المسك (3)» . قال ابن حجر: " قوله «آنيتهم فيها الذهب (4)» زاد في الرواية الثانية " والفضة " وقال في الأمشاط عكس ذلك، وكأنه اكتفى في الموضعين بذكر أحدهما عن الآخر، فإنه يحتمل أن
(1) رواه البخاري في صحيحه (كتاب بدء الخلق) باب 8 حديث 3245.
(2)
رواه البخاري في صحيحه (كتاب بدء الخلق) باب 8 حديث 3246، وروى مسلم في صحيحه (كتاب الجنة) حديث 2834 نحوه، وروى الترمذي نحوه في (كتاب صفة الجنة) باب 5 حديث 2535، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وروى أحمد في المسند نحوه 2/ 230.
(3)
(2) - قال أبو اليمان
(4)
صحيح البخاري بدء الخلق (3245)، صحيح مسلم الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2834)، سنن الترمذي صفة الجنة (2537)، سنن ابن ماجه الزهد (4333)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 316).
يكون الصنفان لكل منهم، ويحتمل أن يكون أحد الصنفين لبعض والآخر للبعض الآخر، ويؤيده حديث أبي موسى مرفوعا «جنتان من ذهب، آنيتهما وما فيهما؟ وجنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما (1)» . ويؤيد الأول ما أخرجه الطبراني بإسناد قوي عن أنس مرفوعا «إن أدنى أهل الجنة درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم، بيد كل واحد صحفتان، واحدة من ذهب والأخرى من فضة (2)» . . . .
وقال القرطبي: " قد يقال: أي حاجة لهم إلى المشط وهم مرد وشعورهم لا تتسخ؟ وأي حاجة لهم إلى البخور وريحهم أطيب من المسك؟ قال: ويجاب بأن نعيم أهل الجنة من أكل وشرب وكسوة وطيب ليس عن ألم وجوع أو ظمأ أو عري أو نتن، وإنما هي لذات متتالية ونعم متوالية، والحكمة في ذلك أنهم ينعمون بنوع ما كانوا يتنعمون به في الدنيا "(3).
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون، ولا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون "، قالوا: فما بال الطعام؟ قال: " جشاء ورشح كرشح المسك. يلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس (5)» .
(1) صحيح البخاري تفسير القرآن (4878)، صحيح مسلم الإيمان (180).
(2)
فتح الباري 6/ 324.
(3)
نفس المرجع 6/ 324، 325.
(4)
رواه مسلم في صحيحه (كتاب صفة الجنة) حديث 2835.
(5)
جشاء: الجشاء هو تنفس المعدة من الامتلاء. صحيح مسلم تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 4/ 2181. (4)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك من الملائكة فاستمع ما يجيبونك، تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله. فزادوه ورحمة الله. فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن (1)» .
وعنه رضي الله عنه قال: «أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة الألنجوج (3)» . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل أهل الجنة جردا (4)
(1) رواه البخاري في صحيحه (كتاب الأنبياء) باب 1 حديث 3326، وروى مسلم نحوه (كتاب صفة الجنة) 28 حديث 2841.
(2)
رواه البخاري في صحيحه (كتاب الأنبياء) باب 1 حديث 3327، وروى مسلم نحوه (كتاب صفة الجنة) حديث 2834.
(3)
(2) عود الطيب، وأزواجهم الحور العين، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم؟ ستون ذراعا في السماء
(4)
رواه أحمد في المسند. انظر تحقيق أحمد محمد شاكر 15/ 74 حديث 7920، وقال إسناده صحيح، وروى الترمذي بعضه بإسناد حسن غريب كتاب صفة الجنة باب 12 حديث 2545، وانظر صحيح الجامع 6/ 337 حديث 7928.
مردا (1) بيضا جعادا مكحلين، أبناء ثلاث وثلاثين، على خلق آدم، ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
«يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير (2)» .
قال النووي: " قيل: مثلها في رقتها وضعفها، كالحديث الآخر «أهل اليمن أرق قلوبا وأضعف أفئدة (3)» ، وقيل: في
(1) مردا: المرد نقاء الخدين من الشعر ونقاء الغصن من الورق، لسان العرب مادة (مرد) 3/ 401.
(2)
رواه مسلم كتاب صفة الجنة حديث 7840.
(3)
صحيح البخاري كتاب المغازي باب 74 حديث 4388، ومسلم كتاب الإيمان حديث 52.
الخوف والهيبة. والطير أكثر الحيوان خوفا وفزعا. كما قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (1) وكان المراد قوم غلب عليهم الخوف، كما جاء من جماعات من السلف في شدة خوفهم. وقيل: المراد متوكلون. والله أعلم " (2).
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين
(1) سورة فاطر الآية 28
(2)
شرح النووي على مسلم 17/ 177.
صفحة فارغة
إمام المغازي محمد بن إسحاق
د. مسفر بن سعيد بن دماس الغامدي (1)
بين يدي الحديث:
إن الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن لهذا البحث سببا وهو أن من له علاقة بالبحث في علم الرجال يلفت نظره الاختلاف في توثيق إمام المغازي محمد بن إسحاق، وكم يتمنى طالب العلم أن يجد قولا فصلا في كل قضية خلافية، موثقا بالأدلة والبراهين القاطعة.
فعزمت أن أبحث هذه المسألة فوجدت عددا من أهل العلم يوثق محمد بن إسحاق، وآخرين يضعفونه، وآخرين يدافعون عنه.
فكان هذا البحث ويشتمل على المباحث التالية:
(1) أستاذ مساعد بكلية المعلمين بمكة المكرمة.
المبحث الأول: اسمه، كنيته، نسبته، مولده، وفاته.
المبحث الثاني: علمه، وتوثيق العلماء له.
المبحث الثالث: رحلاته العلمية ومؤلفاته.
المبحث الرابع: شيوخه وتلاميذه.
المبحث الخامس: مقارنته بغيره.
المبحث السادس: جرح العلماء له والأجوبة على ذلك.
الخاتمة.
روى الإمام مسلم في مقدمة صحيحه من حديث محمد بن سيرين قال: «إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم (1)» . . . ثم قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم (2).
وقال ابن أبي حاتم في كتابه (الجرح والتعديل) ما يلي:
" فلما لم نجد سبيلا إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله ولا من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من جهة النقل والرواية، وجب أن نميز بين عدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم، وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الأحاديث الكاذبة "(3).
وبهذا يتضح لكل باحث أهمية علم الرجال (الجرح
(1) سنن الدارمي المقدمة (424).
(2)
صحيح مسلم ج1 ص15، دار إحياء التراث العربي.
(3)
الجرح والتعديل 1/ 5 - 11، ط. حيدر آباد بالهند.