الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجده عندهم (1).
(1) علماء آل سليم 2: 459، 460.
رحلته في طلب العلم:
ذكر الكاتبون عن سيرة الشيخ محمد بن مانع أنه سافر في طلب العلم لعدة جهات، بدءا ببريدة التي ذهب إليها بتوجيه من والدته، حيث كان له لقاء مع الشيخ محمد بن سليم فكان أول من أخذ عنه بعد مدرسة الكتاتيب، ثم طوف في البلاد بحثا عن مصادر العلم العذبة النقية، وقد التقى في كل مكان سافر إليه بشيوخ أخذ عنهم، وقد ذكر في مذكراته التاريخية الموجزة شيئا من أسفاره مقرونة بالتاريخ.
وكل كاتب يهمه توثيق المعلومات وربط بعضها ببعض، فإنه يحرص على التنسيق بين ما دون عنه تاريخيا بما قيل عنه علميا. . ولكن ما يصدر عن الكاتب نفسه عن نفسه، فإنه الأوثق والأصح، ولذا فإننا نرى الشيخ محمد بن مانع يقول عن رحلاته العلمية في مذكراته التاريخية التي نشرها الشيخ حمد الجاسر في مجلة العرب:
1 -
أول ما خرجت من بلادي عنيزة متوجها إلى البصرة عام 1318 هـ، ثم سافرت منها إلى ". . . . . "(1) ورجعت، وجاء على المكان الفارغ هذا في الهامش تعليق للشيخ حمد الجاسر: كلمة ممحوة أخبرني الأستاذ أحمد ابن الشيخ محمد المانع بأنها عدن، فقد زارها الشيخ ولا يعرف الأستاذ
(1) فراغ هكذا جاء في الأصل.
أحمد تعليلا لمحو الكلمة.
2 -
وخرجت إلى نجد سنة 1325 هـ، وما أقمت فيها غير شهر واحد، ثم رجعت إلى البصرة، ومنها سافرت إلى بغداد، فوصلتها في ذي القعدة سنة 1320 هـ، ثم سافرت إلى الشام، فمصر في محرم سنة 1322 هـ، ثم رجعت إليها فوصلتها أول يوم من رمضان سنة 1323 هـ.
3 -
ثم خرجت منها متوجها إلى نجد في ذي القعدة سنة 1328 هـ، فوصلت عنيزة في 15 صفر سنة 1329 هـ، ثم خرجت منها في 4 ذي الحجة سنة 1329 هـ.
4 -
وأقمت بالبصرة والزبير مريضا. . ثم سافرت إلى بغداد في 7 شعبان سنة 133هـ فوصلتها بعد مضي خمسة أيام في الطريق.
5 -
بلغني خبر وفاة المرحومة شقيقتي حصة بمكاتيب وردت إلي من وطني عنيزة وأنا في البحرين رحمها الله تعالى.
6 -
ورجعت من بغداد في 9 شوال سنة 1330 هـ، وأقمت في الزبير إلى غرة ربيع الأول، ثم سافرت إلى البحرين ووصلتها في 21 ربيع الأول سنة 1331 هـ.
7 -
ثم سافرت من البحرين إلى قطر في 4 شوال سنة 1334 هـ، ووصلت قطر في 6 شوال من السنة المذكورة، أي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف " 1334 "(1).
(1) انظر مجلة العرب ج 5، 6 س 16 ذو القعدة والحجة 1401هـ ص 390 - 391.
وهذه المذكرات وإن كانت مقتضبة مع ما فيها من تقديم وتأخير وعدم ترتيب زمني إلا أن فيها فائدة جيدة، فهي كما قال الشيخ حمد الجاسر في تقديمه لها بمجلة العرب: لعلها كتبها ويريد تنقيحها وترتيبها، فلم يتهيأ له العودة إليها.
ويقول الشيخ عبد الله بن بسام في كتابه علماء نجد خلال ستة قرون عنه: فلما بلغ السابعة أدخله والده " كتابا " ليتعلم القرآن، وكان والده مريضا إذ ذاك وهو قاضي بلدة عنيزة، وبعد أيام توفي والده فقرأ القرآن كله وحفظ بعضه، ثم اشتغل بطلب العلم فقرأ مختصرات العلوم والعربية، ككتاب التوحيد، ودليل الطالب، وبلوغ المرام، والشنشوري والآجرومية على علماء عنيزة وبريدة، فلما ناهز البلوغ سافر إلى بغداد للاستزادة من العلم، فقرأ على علمائه النحو والصرف، والفقه والفرائض والحساب، والمنطق، ثم توجه إلى مصر فأقام بالأزهر، فقرأ فقه الحنابلة والنحو وغيرهما، ثم سافر إلى دمشق واتصل بعلمائها وتعرف بهم، فقرأ عليهم في الحديث، ثم عاد إلى العراق ولازم مشايخه السابقين، فتزود منهم في علوم العربية بأنواعها، وقرأ عليهم مختلف أنواع العلم وفنونه، وكان جادا مجدا مواصلا ليله بنهاره في القراءة والتحصيل وإدمان المراجعة والبحث، وكان لا يضيع من وقته قليلا ولا كثيرا، ولقد حدثني خالي صالح المنصور أبا الخيل أن المترجم له كان يطلب العلم في البصرة، وكان في بيت جدي لأمي الشيخ منصور أبا الخيل، فأصيب المترجم له بمرض، فكان حتى في حال المرض يطلب من خالي أن يجلس عند رأسه
فيقرأ عليه بالكتب مع شدة وطأة المرض عليه (1).
وفي معجم أسرة بني تميم في الحديث والقديم، أورد المؤلف رحلاته في طلب العلم مختصرة، ويظهر أنه استقاها من الشيخ عبد الله بن بسام مع تباين يسير بينهما، فقال: فلما بلغ السابعة من عمره، أدخله والده في الكتاتيب ليتعلم القراءة والكتابة، وكان والده مريضا إذ ذاك وهو قاضي عنيزة، وبعد أيام توفي والده فقرأ القرآن كله وحفظه وقرأ مختصرات العلوم الشرعية والعربية، وسافر إلى بغداد للتزود من العلوم، ثم إلى مصر للقراءة على علماء الأزهر، ثم إلى دمشق، ثم عاد إلى وطنه (2) والشيخ صالح العمري في كتابه علماء آل سليم وتلامذتهم يقول عن رحلته في طلب العلم: إنه لما مات الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم الذي كان الشيخ محمد بن مانع ملازما له، رغب التلميذ محمد بن مانع السفر للخارج للتزود من العلم، فعلم بذلك الشيخ علي المقبل، فكتب إلى عمه الشيخ عبد الله بن مانع يعاتبه على السماح له بالسفر، ويقول: إذا كان عليه حاجة فإنه مستعد للإنفاق عليه، ودفع ما يحتاج إليه، فاعتذر عمه وقال: إنه لم يسافر من حاجة، وإنما رغبة في التزود من العلم، وليس من حاجة إلى المال.
ثم قال: وقد أخذ عن مجموعة من علماء العراق والشام ومصر، وكان رحمه الله في أسفاره يشرح للعلماء أهداف دعوة
(1)(علماء نجد خلال ستة قرون) 3: 827 - 828.
(2)
(معجم أسرة بني تميم) 2: 482.
الشيخ محمد بن عبد الوهاب وحقيقتها، فنفع الله به فاستقاد وأفاد (1) والشيخ محمد القاضي في كتابه: روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد، لم يحدد تاريخ السفر لطلب العلم في كل بلد ذهب إليه، ولا التسلسل التاريخي، وإنما جاء بذلك مقتضبا فقال: رحل إلى بريدة مع عمه عبد الله للقراءة على الشيخ محمد بن سليم، ثم سافر إلى بغداد فقرأ على حنابلته، ثم سافر إلى مصر فقرأ على علماء الأزهر الشريف، ثم سافر إلى دمشق واتصل بعلمائها ودخل دار الشطية، ولازم علماء الدار والجامع الأموي، ثم عاد إلى بغداد فلازم الألوسيين في الفقه وعلوم العربية كلها، وجد في الطلب وثابر عليه، وكان نبيها مفرط الذكاء ولديه موهبة ومن أوعية الحفظ، فنبغ في فنون عديدة، وكان قوي البديهة، أكب على كتب الأصحاب الحنابلة وعلى كتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم، وكان يزور القصيم والحجاز ويقرأ على علمائها، ورحل إلى المذنب فقرأ على قاضيها عبد الله بن محمد بن دخيل، وفي الزبير قرأ على علمائه ومن أبرز مشائخه في الفقه والفرائض محمد بن عوجان لازمه عام 1330 هـ (2).
وفي مجلة المنهل جاء في الجزء الحادي عشر المجلد (26) لشهر ذي القعدة عام 1385 هـ يقول السيد ولي الدين أسعد: بأنه في رحلاته يتعلم ويعلم؛ ليستفيد ويفيد، فهو بعد أن تلقى دراسته الأولية في بلده ومسقط رأسه عنيزة من بلاد نجد،
(1) علماء آل سليم وتلامذتهم 2: 460.
(2)
(روضة الناظرين) 2: 282، 283.
شدا بعض الشيء في التعليم، ثم رحل إلى العراق وتلقى العلم على كثير من علماء بغداد المشهورين، وممن تتلمذ عليهم السيد شكري الألوسي، وهكذا ظل في العراق ردحا من الزمن فهو المتعلم والعالم والمستفيد والمفيد حتى برع وبرز في الدراسات الإسلامية، فعاد حين ذلك إلى موطنه بنجد ولم يمكث ببلاده غير بضع سنين حتى انتقل بعدها إلى مصر، وفي أثناء مروره بسورية وهو في طريقه إلى القطر المصري اتصل ببعض علماء سورية وأخذ عنهم، وأخذوا عنه، وأقام بالقاهرة فترة طويلة، ودرس في الأزهر الشريف، واتصل ببعض علمائه الأعلام في ذلك العصر كالشيخ: محمد عبده، والشيخ رشيد رضا وأضرابهما (1).
أما العدد لشهر جمادى الآخرة 1414هـ من المنهل، تحت عنوان الرائد الشيخ محمد بن مانع، فيرى الكاتب أن رحلته في طلب العلم بدأت بعد السابعة من عمره، حيث أدخله والده الكتاب وفيه تعلم قراءة القرآن ووعى الدروس وعيا تاما، وسافر إلى بغداد حيث قرأ على أيدي علمائها النحو والصرف والفقه والحساب والمنطق، وكانت رحلته الأخرى إلى الأزهر الشريف في مصر حيث درس فقه الحنابلة والنحو وغيرهما، وتوجه بعد ذلك إلى الشام، وفي دمشق اتصل بالعلماء فقرأ عليهم الحديث، وقرر العودة إلى بغداد مرة أخرى؛ ليلتقي بأساتذته، ويستزيد منهم في علوم اللغة العربية، حتى صار ملما إلماما كاملا بكثير من
(1) ص 865 من العدد المذكور.
العلوم والآداب (1).
وفي المجلة العربية تحدث عنه كاتبان هما صلاح بن إبراهيم الزامل في شهر ذي القعدة من عام 1415هـ وعبد الله بن أحمد الشباط في شهر شعبان من عام 1418هـ.
يقول الأول -ولعله استقى معلوماته أو أكثرها من كتاب علماء آل سليم وتلامذتهم-: شرع في طلب العلم بنهم وشغف، وساعده على ذلك قوة الحفظ فكان من أوعية الحفظ، ثم قرأ على علامة عنيزة الشيخ صالح القاضي ولازم دروسه، ثم ذهب إلى بريدة وقرأ على الشيخ العالم الزاهد محمد بن عبد الله بن سليم، وبعد وفاة الشيخ محمد بن سليم ذهب إلى الخارج، فذهب إلى بغداد ودرس على علامة العراق محمود شكري الألوسي، وبعد ذلك ذهب متوجها إلى الشام ولازم الشيخ جمال الدين القاسمي شيخ مشايخ الشام لا سيما في علم الحديث، ثم علت به همته إلى أن يسافر إلى مصر، فتوجه إلى القاهرة قاصدا الأزهر، وقرأ كتاب الروض المربع وبعضا من شرح دليل الطالب وكذلك قرأ النحو، كل ذلك قراءة على شيخ الحنابلة في الأزهر محمد الذهبي، ثم يقول: ولا أظن وجود عالم نجدي مثل الشيخ محمد بن مانع رحمه الله طاف هذه البلاد متحملا مشاق السفر وخطورته قبل استتباب الأمن وقبل توحيد المملكة بل هو الوحيد في عصره من أبناء نجد الذين طافوا البلدان من أجل تحصيل
(1) انظر ذلك العدد من مجلة (المنهل) ص 89.
العلم والاستزادة من المعارف المتنوعة التي في عصره (1).
وهذا جزم من الكاتب يحتاج إلى تدقيق وتثبت، ذلك أنه عرف عن أناس معاصرين للشيخ محمد بن مانع وسابقين له رحلوا في طلب العلم إلى تلك الديار، وزادوا السفر للهند، كالشيخ ابن عتيق، والشيخ إسحاق آل الشيخ، والشيخ عبد الله القرعاوي وهو من المعاصرين له، وغيرهم كثير بل إن الشيخ أحمد بن يحيى بن عطوه، ممن كان له مكانة في الشام ومصر، ونقل كثيرا من كتب الحنابلة إلى بلده العيينة حيث كانت مقصدا لطلاب العلم والمذكور توفي عام 948 هـ.
أما الثاني فقال باختصار: تعلم مبادئ القراءة والكتابة وبعض العلوم الدينية، ثم رحل إلى العراق، وفي بغداد التقى بالعلامة الشيخ محمود شكري الألوسي وغيره من علماء بغداد وأخذ عنهم، ثم رحل إلى مصر والتقى بالشيخ محمد عبده، وحضر دروسه في التفسير، وفي بغداد ألف كتاب: سبل الهدى في شرح شواهد قطر الندى في اللغة العربية، ثم عاد إلى بلاده وألقى بها عصا التسيار متفرغا للتعليم والتأليف (2).
والشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ يرى في كتابه مشاهير علماء نجد وغيرهم: أن تطوافه في طلب العلم بدأ من بلده عنيزة، حيث تعلم القرآن بها لدى مدرسة الكتاتيب، ثم بعد وفاة والده شرع في القراءة على علماء بلده في مبادئ العلوم،
(1) المجلة العربية ذو القعدة عام 1415 هـ ص 88.
(2)
المجلة العربية شعبان عام 1418هـ ص 36.
وفي الثامنة عشر من عمره سافر إلى بغداد، وقرأ على مشاهير علماء بغداد، ثم توجه إلى مصر وقرأ على بعض علماء الأزهر مدة برواق الحنابلة، ثم سافر إلى دمشق الشام، وأخذ عن بعض العلماء بالشام، ومنهم محدث الشام بدر الدين بالجامع الأموي، ثم رجع إلى بغداد وأطال المكث فيها، وقد دعاه بعض الأكابر من أهل بغداد ليكون إماما له ويقرأ عليه كتب الحديث، فقرأ عليه بعضا من صحيح البخاري، وجميع صحيح مسلم، والجزء الأول من زاد المعاد لابن القيم، والجزء الأول من مسند الإمام أحمد بن حنبل، والموطأ للإمام مالك، وكثيرا من كتب التاريخ، وقرأ نزهة النظر للحافظ ابن حجر، ثم رجع إلى بلده مدينة عنيزة سنة 1329 هـ، وقرأ على قاضيها الروض المربع، ثم توجه إلى بلدة الزبير من أعمال العراق سنة 1330 هـ.
ثم دعاه مقبل الذكير أحد تجار نجد وأعيانها المقيمين في البحرين للتجارة، دعاه لمكافحة التبشير، وفتح له لهذا الغرض مدرسة آخر عام 1330 هـ، فأقام في البحرين أربع سنين، وشرح في أثناء ذلك بالبحرين العقيدة السفارينية " المسماة الدرة المضيئة " ثم دعاه حاكم قطر آنذاك عبد الله بن قاسم بن ثاني فتوجه إليها في شهر شوال عام 1334 هـ (1).
وعن الكاتبين عن الشيخ محمد بن مانع أخذ علي جواد الطاهر في معجمه: معجم المطبوعات العربية في المملكة العربية
(1)(مشاهير علماء نجد وغيرهم) ص 268 - 270.