المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الصوفية في ميزان الكتاب والسنة - مجموعة رسائل التوجيهات الإسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع - جـ ٢

[محمد جميل زينو]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌ المجلد الثاني

- ‌(1)كيف نفهم القرآن أنواع التفسير وشرح بعض آي القرآن

- ‌تفسير القرآن بالقرآن

- ‌تفسير القرآن بالحديث الصحيح

- ‌تفسير القرآن بأقوال الصحابة

- ‌تفسير القرآن بأقوال التابعين

- ‌تفسير القرآن باللغة العربية

- ‌معرفة الإستنباط

- ‌معرفة أسباب النزول

- ‌معرفة الناسخ والمنسوخ

- ‌الحكمة في النسخ

- ‌القرآن المكي والمدني

- ‌تعريف القرآن المكي والمدني

- ‌خصائص القرآن المكي

- ‌خصائص القرآن المدني

- ‌فوائد العلم بالمكي والمدني

- ‌الآيات المكية والمدنية المتداخلة

- ‌متى نعمل بالقرآن المكي والمدني

- ‌نزول القرآن مفرقًا والحكمة منه

- ‌الأمثلة على نزوله بالتدريج

- ‌من خصائص القرآن الكريم

- ‌القرآن كتاب جامع شامل

- ‌القرآن سليم من الإختلاف

- ‌أسماء القرآن وأوصافه

- ‌معنى التأويل وأنواعه في القرآن

- ‌التأويل المذموم

- ‌موقف الراسخين في العلم والزائغين من المتشابه

- ‌أنواع التشابه في القرآن

- ‌الحكمة في تنوع القرآن إلى محكم ومتشابه

- ‌كيف تنتفع بالقرآن الكريم

- ‌كيف تقرأ القرآن

- ‌القرآن حجة لك أو عليك

- ‌التحذير من هجر القرآن

- ‌توجيه وبيان لفهم معاني بعض آي القرآن

- ‌التحذير من البدع في الدين

- ‌التحذير من مخالطة المبتدعة

- ‌علاقة الشرك بالإفساد في الأرض

- ‌محبة غير الله كحب الله شرك

- ‌الله فوق العرش على السماء

- ‌الخوف والرجاء

- ‌الله نور السمواتِ والأرض

- ‌المحو والإثبات في الأجل

- ‌الزيادة والنقصان في العمر

- ‌طريق الحق واحد وطرق الضلال كثيرة

- ‌المفهوم الصحيح لآية الهداية

- ‌أنواع الهداية في القرآن الكريم

- ‌المحافظة على أرواح المؤمنين

- ‌يستفاد من الآية ما يلي:

- ‌القرآن يأمر بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌الذكر الكثير وأنواعه

- ‌ما هي فتنة داود عليه السلام

- ‌النبي سليمان يمسح الخيل حبًا لها

- ‌التفسير الصحيح لفتنة سليمان عليه السلام

- ‌السحر من عمل الشياطين

- ‌حكم تعدد الزوجات في الإسلام

- ‌خطر اختلاط الرجال بالنساء

- ‌عيسى عليه السلام حي في السماء

- ‌الآيات الدالة على عدم قتل عيسى

- ‌الأحاديث التي تثبت نزول عيسى

- ‌الكافي هو الله وحده

- ‌ترك الحكم بكتاب الله يسبب البلاء

- ‌تنزيه القرآن عن دسائس الشيطان

- ‌التفسير الصحيح للآية

- ‌تفسير رائع للعلامة الشنقيطي

- ‌الفسق وأثره في هلاك الأمة

- ‌معنى قوله تعالى {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى}

- ‌النهي عن التشبه بالكفار

- ‌صفات عباد الرحمن

- ‌كيفية الدعوة إلى الله

- ‌الدعوة تقوم على العلم

- ‌استجيبوا لله وللرسول

- ‌ضعف الخلق وقوة الخالق

- ‌معاني فواتح السور

- ‌كيف نلفظ هذه الحروف

- ‌الخسارة للكافرين والفوز للمؤمنين

- ‌(2)معلومات مهمة من الدين لا يعلمها كثير من المسلمين

- ‌{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}

- ‌ما هو الشرك وأنواعه

- ‌{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}

- ‌الولاء والبراء والحكم

- ‌الحب في الله والبغض في الله أوثق عرى الإِيمان

- ‌إن الحكم إلا لله

- ‌ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها

- ‌كيف نؤمن بالقدر خيره وشره

- ‌فريق في الجنة وفريق في السعير

- ‌أسباب الإنحراف عن المسيرة الإسلامية

- ‌أسباب وقوع العذاب والبلاء في الدنيا

- ‌أمثلة ونماذج من عذاب الدنيا

- ‌وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون

- ‌{وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [

- ‌حجاب المرأة المسلمة

- ‌عادات وتقاليد يجب تركها

- ‌بدع المواسم والأعياد

- ‌منكرات منتشرة في البيوت

- ‌منكرات الأزياء والزينة

- ‌بدع الخطبة والزواج

- ‌بدع البناء في البيوت والمساجد

- ‌منكرات التشبه بغير المسلمين

- ‌مشروعية التكني وعدم التشبه بالأعاجم

- ‌(من تشبه بقوم فهو منهم)

- ‌منكرات المآتم والقبور

- ‌الصوفية في ميزان الكتاب والسنة

- ‌من أقوال الصوفية

- ‌كرامات الصوفية

- ‌الجهاد عند الصوفية

- ‌مفهوم الولي عند الناس

- ‌أولياء الرحمن

- ‌أولياء الشيطان

- ‌الخوف والرجاء

- ‌ماذا تعرف عن: قصيدة البردة

- ‌ماذا تعرف عن كتاب دلائل الخيرات

- ‌علامات حسن الخاتمة

- ‌باب لا يقال فلان شهيد

- ‌موعظة الرسول عند دفن الميت

- ‌ما يستفاد من هذا الحديث

- ‌كيف تخرج روح المؤمن:

- ‌كيف تخرج روح الكافر أو الفاجر

- ‌(3)توجيه المسلمين إلى طريق النصر والتمكين

- ‌الإيمان بالقدَر خيره وشره

- ‌من فوائد الإيمان بالقدر

- ‌الإحتجاج بالقدر

- ‌نواقض الإسلام

- ‌الذنوب

- ‌اجتنبوا الكبائر

- ‌أنواع الكبائر

- ‌الكفر وأنواعه

- ‌الحكم بغير ما أنزل الله كفر

- ‌كيف تعظم الذنوب

- ‌تنبيه مهم

- ‌الإبتلاء في القرآن الكريم

- ‌الإبتلاء في السنة المطهرة

- ‌أنواع الإبتلاء والصبر عليه

- ‌أسباب الوقوع في الذنوب

- ‌أحاديث نبوية في الفتن

- ‌كيف يخرج المسلمون من الفتن

- ‌آثار المعاصي والذنوب

- ‌الجهاد في سبيل الله

- ‌واجب الإصلاح بين المتقاتلين

- ‌شروط تحقيق النصر

- ‌{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}

- ‌من أسباب النصر

- ‌الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌شروط الآمر

- ‌أنواع المنكرات

- ‌الصبر وأنواعه

- ‌طرق الوقاية من الذنوب

- ‌التوبة في القرآن الكريم

- ‌التوبة في السنة المطهرة

- ‌تحريم الظلم بأنواعه

- ‌الأمر بالدعاء

- ‌من فوائد الدعاء

- ‌من شروط الدعاء وآدابه

- ‌أوقات إجابة الدعاء

- ‌الذين يستجاب دعاؤهم

- ‌المحرم من الدعاء

- ‌الدعاء المستجاب

- ‌دعاء الضائع

- ‌دعاء الليل مستجاب

- ‌نصائح وتوجيهات

- ‌دعاء من القرآن الكريم

- ‌من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌إلهي أنت المغيثُ وحدَك

- ‌(4)صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم مسائل مهمة عن العمرة والحج

- ‌صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الرسول يخطب في حجة الوداع

- ‌خلاصة أعمال العمرة

- ‌خلاصة أعمال الحج

- ‌المنافع العظيمة في الحج

- ‌منافع الحج في الدنيا

- ‌منافع الحج. والعمرة في الآخرة

- ‌أنواع الصبر في الحج

- ‌شروط الإحتفاظ بمنافع الحج

- ‌وصايا مهمة للحاج

- ‌من آداب المسجد النبوي

- ‌ذكريات مفيدة

- ‌مشهد الحجيج

- ‌مناجاة وتوجع

- ‌(5)من بدائع القصص النبوي الصحيح

- ‌المقدمة

- ‌الغلام المؤمن والساحر

- ‌الغلام والأفعى

- ‌الغلام والأعمى

- ‌تعذيب من آمن

- ‌الغلام يُعذب

- ‌الغلام يضحي بنفسه

- ‌احتراق الكفار

- ‌أبرص وأقرع وأعمى

- ‌أصحاب الغار والصخرة

- ‌وليمة جابر المباركة

- ‌جوع الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌جرة الذهب

- ‌الأمانة في الخشبة العجيبة

- ‌صوت في سحابة

- ‌إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام

- ‌هاجر وولدها إسماعيل

- ‌أم إسماعيل تبحث عن الماء:

- ‌نزول جُرْهُم قرب الماء:

- ‌إبراهيم وامرأة إسماعيل الأولى:

- ‌إبراهيم والمرأة الثانية:

- ‌الخليل يلتقي بإسماعيل:

- ‌بنيان البيت

- ‌من فوائد القصة

- ‌أرض التوبة

- ‌أهمية خطبة الحاجة وتأثيرها على النفوس

- ‌النص الكامل لخطبة الحاجة

- ‌من فوائد هذه الخطبة العظيمة

- ‌معجزة نبوية مباركة

- ‌المتخلفون عن الجهاد

- ‌تخلف كعب:

- ‌كعب يتردد في الجهاد:

- ‌الرسول يتفقد الغزاة:

- ‌رجوع الرسول من تبوك:

- ‌كعب يعترف بالذنب:

- ‌الهجر جزاء المتخافين:

- ‌كعب يتسور على ابن عمه:

- ‌ملك غسان يطمع في كعب:

- ‌أمر المتخلفين باعتزال النساء:

- ‌البشارة بالتوبة:

- ‌كعب يتصدق للبشرى:

- ‌الرسول ييرق وجهه من السرور:

- ‌كعب يتصدق بماله كله:

- ‌كعب يعاهد الرسول صلى الله عليه وسلم على الصدق:

- ‌من فوائد القصة

- ‌قصة إسلام سيد أهل اليمامة

- ‌صحابي جليل يتحدث عن إسلامه

- ‌(6)معجزة الإسراء والمعراج

- ‌معجزة الإسراء والمعراج

- ‌المعجزات النبوية المحمدية

- ‌ما هو الإسراء والمعراج

- ‌الإسراء ووحدة الوجود

- ‌متى كان الإسراء والمعراج

- ‌الحوادث التي سبقت الإسراء

- ‌حديث الإسراء والمعراج

- ‌من فوائد حديث المعراج

- ‌خلاصة معجزة الإسراء والمعراج

- ‌من عبرة الإسراء والمعراج

- ‌هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه ليلة المعراج

- ‌الرسول يفاجىء المشركين بالإسراء

- ‌آيات صدقه في الإسراء

- ‌زيارة المسجد الأقصى

- ‌عقوبة العصاة كما رآها الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌من فوائد الرؤيا في الحديث

- ‌من فضائل الإسراء والمعراج

- ‌الآيات الكبرى التي رآها الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌بدع الإسراء والمعراج

- ‌الإسراء والمعراج

- ‌(7)كيف نربي أولادنا وما هو واجب الآباء والأبناء

- ‌الإهداء

- ‌المقدمة

- ‌وصايا لقمان الحكيم لابنه

- ‌وصايا نبوية مهمة للأولاد

- ‌أركان الإِسلام

- ‌أركان الإِيمان

- ‌قصة رائعة مفيدة

- ‌نصائح نبوية للآباء والأبناء

- ‌مسؤولية الأبوين والمعلم

- ‌واجب المربي والمعلم

- ‌التحذير من المحرمات

- ‌تعليم الصلاة

- ‌الستر والحجاب

- ‌الأخلاق والآداب

- ‌الجهاد والشجاعة

- ‌العدل في العطاء بين الأولاد

- ‌حل مشاكل الشباب

- ‌خطر تحديد النسل

- ‌فضل الصلوات والتحذير من تركها

- ‌من أحاديث الصلاة

- ‌تعلم الوضوء والصلاة

- ‌صلاة الصبح

- ‌من أحكام الصلاة

- ‌وجوب صلاة الجمعة والجماعة

- ‌كيف أصلي الجمعة مع آدابها

- ‌حكم الغناء والموسيقا

- ‌الغناء في الوقت الحاضر

- ‌علاج الغناء والموسيقا

- ‌المستثنى من الغناء

- ‌حكم الصور والتماثيل

- ‌الصور والتماثيل المسموح بها

- ‌هل الدخان حرام

- ‌إعفاء اللحية واجب

- ‌بر الوالدين

الفصل: ‌الصوفية في ميزان الكتاب والسنة

‌الصوفية في ميزان الكتاب والسنة

لقد انتشرت الصوفية في بلاد العالم الإِسلامي، وانقسم الناس فيها إلى فريقين: مؤيد ومعارض، فكيف يعرف المسلم الحق؟ هل هو مع المؤيدين للصوفية، فيسير معهم؟ أم هو من المعارضين للصوفية فيجتنبهم؟

لابدّ من الرجوع إلى الكتاب والسنة الصحيحة لمعرفة ذلك عملاً بقوله تعالى:

{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} . [النساء: 59]

لم يعرف الِإسلام اسم الصوفية في زمن الرسول وصحابته والتابعين، ثم جاء جماعة من الزهاد لبسوا الصوف، فأطلقوا هذا الأسم عليهم، وقيل مأخوذ من كلمة (صوفيا) ومعناها الحكمة، حينما ترجمت كتب الفلسفة اليونانية، وليست مأخوذة من الصفاء كما يدعي بعضهم لأن النسبة إلى الصفاء (صفائي) وليست (صوفي)

يقول أبو الحسن الندوي في كتابه (ربانية لا رهبانية): ليتهم ما قالوا صوفية، بل سموها تزكية، كما قال الله تعالى:

{وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ} . [البقرة: 129]

فظهور هذا الاسم الجديد فرَّق المسلمين.

وقد تختلف الصوفية الأوائل عن الصوفية المتأخرة التي انتشرت فيها البدع أكثر من سالفتها، وقد حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله:

"إياكم ومُحدثات الأمور، فإن كل مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".

[رواه الترمذي وقال حسن صحيح]

ومن الإنصاف أن نضع تعاليم الصوفية في ميزان الإسلام لنرى قربها أو بعدها

عنه:

1 -

الصوفية لها طرق متعددة كالتيجانية، والقادرية، والنقشبندية، والشاذلية، والرفاعية وغيرها من الطرق التي يدعي كل منها أنه على حق، وغيرها على باطل، والإِسلام ينهي عن التفرق ويقول الله تعالى في كتابه المجيد:

{وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} . [الروم: 31، 32]

ص: 209

2 -

الصوفية تدعو غير الله من الأنبياء والأولياء الأحياء والأموات، فهم يقولون:(يا جيلاني ويا رفاعي ويا رسول الله غوثًا ومددًا ويا رسول الله عليك المعتمد). والله ينهى عن دعاء غيره، ويعتبره شركًا إذ يقول:

{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} . [يونس: 106]

(الظالمين: أي المشركين).

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "الدعاء هو العبادة". [رواه الترمذي وقال حسن صحيح].

فالدعاء عبادة كالصلاة لا يجوز لغير الله ولو كان رسولًا أو وليًا، وهو من الشرك الأكبر الذي يحبط العمل، ويخلد صاحبه في النار.

3 -

الصوفية تعتقد أن هناك أبدالًا وأقطابًا وأولياء سلَّم الله لهم تصريف الأمور وتدبيرها والله يحكي جواب المشركين حين يسألهم:

{وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} [يونس: 31]

والصوفية يلجأون لغير الله عند نزول المصائب والله يقول:

{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} . [الأنعام: 17]

والله يحكي عن المشركين في الجاهلية حين تنزل بهم المصائب:

{ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل: 53]

4 -

بعض الصوفية يعتقد بوحدة الوجود، فليس عندهم خالق ومخلوق، فالكل خلق، والكل إله، وزعيمهم ابن عربي المدفون بدمشق يقول:

العبد رَب، والربُّ عبد

يا ليت شعري مَن المكلف؟

إن قلت عبد فذاك حَق

أو قلت رب أنَّى يُكلَّف؟

[الفتوحات المكية لابن عربي]

5 -

الصوفية تدعو إلى الزهد في الحياة، وترك الأسباب والجهاد والله تعالى يقول:{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} . [القصص: 77]

{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} . [الأنفال: 60]

ص: 210

6 -

الصوفية تعطي مرتبة الإِحسان إلى شيوخهم وتطلب منهم أن يتصوروا شيخهم عندما يذكرون الله، حتى في صلاتهم، وكان لي قريب رأيته يضع صورة شيخه أمامه في الصلاة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:

"الِإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". [رواه مسلم]

7 -

الصوفية تدعي أن عبادة الله لا تكون خوفًا من ناره، ولا طمعًا في جنته، ويستشهدون بقول رابعة العدوية:[اللهم إن كنت أعبدك خوفًا من نارك فاحرقني فيها، وإن كنت أعبدك طمعًا في جنتك فاحرمني منها].

ولقد سمعتهم ينشدون قول عبد الغني النابلسي: من كان يعبد الله خوفًا من ناره فقد عبد النار، ومن عبد الله طلبًا للجنة فقد عبد الوثن.

والله عز وجل يمدح الأنبياء الذين يدعونه طلبًا لجنته وخوفًا من عذابه فيقول: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} . [الأنبياء: 90] أي (راغبين في جنته، خائفين من عذابه).

والله يخاطب رسوله الكريم قائلًا:

{قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} . [الأنعام: 15]

8 -

الصِوفية تُبيح الرقص والدف ورفع الصوت بالذكر والله تعالى يقول:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} . [الأنفال: 2]

ثم تراهم يذكرون بلفظ (الله) حتى يصلوا إلى التلفظ بكلمة (أه، آه) والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "أفضل الذكر: لا إله إلا الله". [حديث حسن رواه الترمذي]

ورفع الصوت في الذكر والدعاء منهي عنه بقول الله تعالى:

{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} . [الأعراف: 55]

(لا يُحب المعتدين في الدعاء بالتشدق ورفع الصوت). [ذكره تفسير الجلالين]

والرسول صلى الله عليه وسلم يسمع أصحابه يرفعون أصواتهم فيقول لهم:

"أيها الناس اربَعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنكم تدعون

سميعًا قريبًا، وهو معكم". (وهو معكم: بسمعه وعلمه). [رواه مسلم]

9 -

الصوفية تذكر اسم الخمر والسكر، فيقول شاعرهم وهو ابن الفارض:

شربنا على ذكر الحبيب مُدامة

سكرنا بها من قبل أن يُخلَق الكَرْم

ص: 211

وسمعتهم ينشدون في المسجد:

هات كاس الراح

واسقنا الأقداح

(والمدامة والراح: من أسماء الخمر).

أقول: لا يستحي الصوفية من ذكر أسماء الخمر في بيت الله الذي أُنشىء لذكر الله لا لذكر أسماء الخمر المحرمة، والله تعالى يقول:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} . [المائدة: 90]

10 -

الصوفية تتغزل باسم النساء والصبيان في مجالس الذكر، فيرددون اسم الحب، والعشق والهوى، وليلى، وسعاد، وغيرها، وكأنهم في مجلس طرب، فيه الرقص، وذكر الخمر، مع التصفيق والصياح، والتصفيق من عادة المشركين وعبادتهم، قال الله تعالى:

{وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} . [الأنفال: 35]

(المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق).

11 -

الصوفية تستعمل الدف المسمى (بالمزهر) في ذكرها، وهو مزمار الشيطان، فقد دخل أبو بكر على عائشة فوجد عندها جاريتين تضربان بالدف، فقال أبو بكر:

مِزمار الشيطان (مرتين)، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم:

"دعهما يا أبا بكر، فإنهما في يوم عيد". [رواه البخاري بألفاظ مختلفة]

فقد أقر الرسول أبا بكر على قوله، ولكنه أخبره أنه في يوم عيد مسموح به للبنات، ولم يثبت عن الصحابة والتابعين أنهم استعملوا الدف عند ذكرهم بل هو من بدع الصوفية التي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله:

"مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ". [رواه مسلم]

(رد: غير مقبول).

12 -

بعض الصوفية يضرب نفسه بسيخ حديد قائلًا: (يا جداه) فتأتيه الشياطين ليساعدوه على فعله؛ لأنه استغاث بغير الله، والدليل قول الله تعالى:{وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} . (يَعشُ: يُعرض). [الزخرف: 36]

ص: 212

وبعض الجهال يظن أن هذا العمل من الكرامات، مع أن الفاعل لها قد يكون فاسقًا وتاركًا للصلاة، وكيف نعتبره كرامة، وصاحبه استغاث بغير الله عندما قال:(يا جداه) بل هذا من الشرك والضلال الذي قال الله فيه:

{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ} . [الأحقاف: 5]

وهو استدراج في طريق الضلال لفاعله بعد أن اختار الطريق لنفسه، قال الله تعالى:{قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} . [مريم: 75]

13 -

الصوفية لها طرق كثيرة كالتيجانية، والشاذلية، والنقشبندية، وغيرها، والِإسلام له طريق واحد فقط، والدليل حديث ابن مسعود رضي الله عنه حين قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا بيده، ثم قال:"هذا سبيل الله مستقيمًا"، وخط خطوطًا عن يمينه وشماله، ثم قال:"هذه السُّبل، ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه"، ثم قرأ قوله تعالى:

{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} . [الأنعام: 153][صحيح رواه أحمد والنسائي]

14 -

الصوفية تدعي الكشف وعلم الغيب، والقرآن يكذبهم قائلًا:

{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ} . [النمل: 65]

وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يعلم الغيب إلا الله". [حسن رواه الطبراني]

15 -

الصوفية تزعم أن الله خلق محمدًا من نوره، وخلق من نوره جميع الأشياء، والقرآن يكذبهم قائلًا:

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ. . .} . [الكهف: 110]

وقوله تعالى عن خلق آدم:

{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ} . [ص: 71]

وأما حديث: "أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر". [فهو موضوع وباطل]

16 -

الصوفية تزعم أن الله خلق الدنيا لأجل محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن يكذبهم قائلًا:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} . [الذاريات: 56]

وخاطب القرآن الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} . (اليقين: الموت). [سورة الحجر: 99]

ص: 213

17 -

الصوفية تزعم رؤية الله في الدنيا، والقرآن يكذبهم حين قال على لسان موسى:{رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي} . [الأعراف: 143]

وقد ذكر الغزالي في كتابة إحياء علوم الدين (باب حكاية المحبين ومكاشفاتهم)، هذه القصة: قال أبو تراب يومًا: لو رأيت أبا يزيد!، فقال له صديقه: إني عنه مشغول، قد رأيت الله تعالى فأغناني عن أبي يزيد، قال أبو تراب: ويلك تغتر بالله عز وجل لو رأيت أبا يزيد (البسطامي) مرة واحدة كان أنفع لك من أن ترى الله سبعين مرة.

ثم قال الغزالي: فأمثال هذه المكاشفات لا ينبغي أن ينكرها المؤمن.

أقول للغزالي: بل يجب على المؤمن أن ينكرها لأنها كذب وكفر تخالف القرآن والحديث والعقل.

18 -

الصوفية تدعي وتزعم رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا يقظة، والقرآن يكذبهم قائلًا:

{وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} . [المؤمنون: 100]

(أي من أمامهم حاجز يحجز بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا إلى يوم القيامة). [ذكره الطبري]

ولم ينقل إلينا أن أحدًا من الصحابة رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يقظة، فهل هم أفضل من الصحابة؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.

19 -

الصوفية تزعم أنها تأخذ العلم من الله مباشرة بدون واسطة الرسول صلى الله عليه وسلم فيقولون: (حدثني قلبي عن ربي)، قال ابن عربي المدفون بدمشق في كتابه الفصوص:(فمنا الخليفة عن الرسول الذي يأخذ الحكم عنه- صلى الله عليه وسلم أو بالاجتهاد الذي أصَّلَه أيضًا، وفينا من يأخذه عن الله فيكون خليفة الله!).

أقول: هذا الكلام باطل يخالف القرآن الذي ينص على أن الله أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم ليبلغ الناس أوامر الله، قال الله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} . [المائدة: 67]

ولا يمكن لأحد أن يأخذ عن الله مباشرة، وهو كذب وافتراء، ثم إن الإِنسان لا يكون خليفة عن الله؛ لأن الله لم يغب عنا حتى يخلفه الإِنسان، فالله هو الذي يخلفنا حينما نغيب ونسافر، لذلك جاء في الحديث:

"اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل". [رواه مسلم]

ص: 214

20 -

الصوفية تقيم المولد والاجتماع باسم مجلس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهم يخالفون تعاليمه، ولذلك حينما يرفعون أصواتهم في الذكر والأناشيد والقصائد التي فيها الشرك الصريح، فسمعتهم يقولون مخاطبين الرسول صلى الله عليه وسلم:

المدد يا عريض الجاه المدَد

ويا مفيض النور على الوجود المدد

يا رسول الله فرِّج كربنا

ما رآك الكرب إلا وشرَد

أقول: الإِسلام يوجب علينا الاعتقاد بأن مفيض النور على الوجود، والمفرج

للكروب هو الله وحده.

21 -

الصوفية تشد الرحال إلى القبور للتبرك بأهلها أو الطواف حولها، أو الذبح عندها مخالفين قول الرسول صلى الله عليه وسلم:

"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا،

والمسجد الأقصى". [متفق عليه]

22 -

الصوفية تتعصب لشيوخها، ولو خالفت قول الله ورسوله، والله تعالى يقول:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} . [الحجرات: 1]

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "لا طاعة لأحدٍ في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف". [متفق عليه]

23 -

الصوفية تستعمل الطلاسم والحروف والأرقام لعمل الإستخارة، والتمائم والحجب، وغير ذلك.

أقول: لماذا يلجأون إلى الخرافات من حساب اسم الزوجين في الإستخارة،

وغيرها من البدع والمنكرات، ويتركون دعاء الإستخارة الوارد في صحيح البخاري الذي كان يُعلِّمه الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه كالسورة من القرآن يقول:

"إذا هَمَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني استخيرك بعلمك، واستقدِرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدِر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. . الخ". [رواه البخاري]

2 -

الصوفية لا تتقيد بالصلوات الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بل يبتدعون صلوات فيها الشرك الصريح الذي لا يرضاه الذي يُصلون عليه، فقد قرأت في كتاب (أفضل الصلوات) لشيخ لبناني صوفي يقول فيه:

(اللهم صلى على محمد حتى تجعل منه الأحدية القيومية).

ص: 215

أقول: الأحدية، والقيومية: من صفات الله وأسمائه.

وفي كتاب (دلائل الخيرات) صلوات مبتدعة لا يرضاها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

لقد رأيت يا أخي المسلم أن الصوفية بعيدة عن الإسلام جدًا بعد أن رأيت اعتقادها وأعمالها في ميزان الإسلام، وأن العقل السليم يرفض هذه البدع والضلالات والمنكرات التي توقع في الشرك والكفر.

اللهم أرنا الحق حقًا، وارزقنا اتباعه وحببنا فيه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه وكرهنا فيه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم.

ص: 216