الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
متى نعمل بالقرآن المكي والمدني
؟
يرى شيخ الإِسلام ابن تيمية أن القرآن المكي الذي يدعو إلى الصبر على الأذى، وعدم مجابهة الكفار يطبق في حالة ضعف المسلمين، والقرآن المدني الذي يدعو إلى الجهاد والقوة يطبق في حالة قوة المسلمين، وذلك حين قال:
"وصارت تلك الآيات في حق كل مؤمن مستضعف لا يمكنه نصر الله ورسوله بيده ولا بلسانه فينتصر بما يقدر عليه من القلب ونحوه، وصارت آية الصَّغار على المعاهدين في حق كل مؤمن قوي يقدر على نصر الله ورسوله بيده أو لسانه، وبهذه الآيات ونحوها كان المسلمون يعملون في آخر عُمْرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عهد خلفائه الراشدين، وكذلك هو إلى يوم قيام الساعة، لا تزال طائفة من هذه الأمة قائمين على الحق ينصرون الله ورسوله النصر التام. فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون". [الصارم المسلول 221]
أقول: يؤيد كلام شيخ الإِسلام ابن تيمية قوله تعالى:
{قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} . [الجاثية: 14]
يأمر الله رسوله أن يقول للمؤمنين أيام ضعف المسلمين في مكة قبل الهجرة اصفحوا وتجاوزوا عمن يؤذيكم من الكفار، ولا تردوا الأذى بمثله، وهذا يدل على مشروعية التسامح مع الكفرة في حال ضعف المسلمين.
واجبنا نحن المسلمين
1 -
ليت الجماعات الإِسلامية طبقوا ما جاء في القرآن المكي الذي يدعو إلى الصبر والعفو حتى يأتي الله بالنصر.
2 -
أن نطبق الأحكام الشرعية على أنفسنا، إذ رأينا البعض يدعو إلى الجهاد وحكم الإِسلام، وهو لا يطبقه على نفسه.
3 -
أن ندعو حكام المسلمين وأعوانهم إلى تطبيق حكم الإِسلام بالحكمة والموعظة الحسنة والقول اللين كما فعل موسى وهارون مع فرعون.
4 -
أن يكون جهادنا في حالة الضعف بالمال واللسان عملَاَ بقوله صلى الله عليه وسلم:
"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم". [صحيح رواه أبو داود]
5 -
أن ندعو الأُمة أفرادًا وجماعات إلى تطبيق حكم الإِسلام على أنفسهم، حتى ينشأوا على حبه وإقامته على أرضهم.
وقد قال أحد الدعاة المعاصرين:
"أقيموا دولة الإِسلام في صدوركم تقم لكم في أرضكم".
6 -
العقيدة أولًا أم الحاكمية؟ أجاب الداعية الكبير محمد قطب على هذا في محاضرة ألقاها في دار الحديث المكية، وهذا نصه:
س- البعض يقول: إن الإِسلام سيعود من قبل الحاكمية، والبعض الآخر يقول: سيعود الإِسلام عن طريق تصحيح العقيدة والتربية الجماعية، فأيهما أصح؟
ج- من أين تأتي حاكمية هذا الدين في الأرض إن لم يكن دعاة يصححون العقيدة، ويؤمنون إيمانًا صحيحًا، وُيبتلون في دينهم فيصبرون. ويجاهدون في سبيل الله، فيحكم دين الله في الأرض، قضية واضحة جدًا، ما يأتي الحكم من السماء، ما يتنزل من السماء، وكل شيء يأتي من السماء، لكن بجهد من البشر فرضه الله على البشر:
{وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} . [محمد: 4]
لابد أن نبدأ بتصحيح العقيدة، وتربية جيل على العقيدة الصحيحة، جيل يُبتلى
فيصبر على البلاء، كما صبر الجيل الأول.