الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أهمية خطبة الحاجة وتأثيرها على النفوس
" يقدم رجل من (أزد شَنوءه) يُدعى (ضِماد بن ثعلبة الأزدي) وكان يرقي من هذه الريح [مَس الجن] فسمع إشاعة".
سفهاء مكة [يشيعون]: إن محمدًا مجنون!
ضماد [في نفسه]: لو أني أتيت هذا الرجل، لعل الله يشفيه على يديَّ.
"يلقى ضماد محمدًا صلى الله عليه وسلم".
ضِماد [ناصحًا]: يا محمد، إني أرقي من هذه الريح [الجنون]، وإن الله يشفي على يدي من شاء، فهل لك؟ [أي هل لك رغبة في رقيتي؟].
رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يُضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
ضِماد [متأثرًا]: أعِد عليَّ كلماتك هؤلاء.
"يعيد الرسول صلى الله عليه وسلم خطبته ثلاث مرات".
ضماد: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلَغْنَ قاموس البحر! [وسطه، ولُجَّتهَ] هاتِ يدَك أبايعك على الإِسلام.
"يبايع ضِماد الرسول صلى الله عليه وسلم "
الرسول صلى الله عليه وسلم[مستفهمًا]: وعلى قومك؟
ضِماد: وعلى قومي (أبايعك على قومي).
"يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيمرون على قومه".
صاحب السرية [للجيش]: هل أصبتم من هؤلاءشيئًا؟
رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة [وعاء للوضوء].
صاحب السرية: ردوها، فإن هؤلاء قوم ضِماد.
"رواه مسلم رقم 868".
من فوائد الحديث والقصة
1 -
العرب قبل الإِسلام كانت تعتقد بمس الجن، ويسمونه [الريح]، وجاء
الإِسلام، فأقره، قال الله تعالى:{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} . "البقرة 275"
2 -
من العرب مَن كان يرقي من مَس الجن، وربما استعانوا بالجن، فأبطل الإِسلام هذه الاستعانة، وقال الله تعالى عنهم:
{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6][زاد الكفار خوفًا وإثمًا وطغيانًا].
وبعض المسلمين يستعينون بالجن لمداواة المرضى، أو لِفَكّ السحر، وهذا من الشرك الأكبر الذي يحبط العمل، ويزيدهم طغيانًا وكفرًا، وعلى المسلم أن يتداوى بقراءة المعوذتين.
أ - كان رسول صلى الله عليه وسلم يتعوذ من أعين الجان، وأعين الإنسان، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما، وترك ما سواهما. "رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح"
ب - وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين، وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه بالمعوذات وأمسح بيده عليه رجاء بركتها. "رواه البخاري وغيره"
3 -
من الجرب في الجاهلية مَن يعتقد أن الشافي هو الله وحده، وبعض المسلمين- مع الأسف الشديد - يعتقدون أن الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره يشفي من الأمراض المختلفة:
فقد قال الأخ (أحمد محمد جمال) في جريدة المدينة:
وفي روايات متعددة يصف الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه بأنه "رحمة مهداة" إلى الإِنسانية، ليخرجها من الظلمات إلى النور، ويشفي قلوبها وأبصارها وأبدانها من الأسقام الحسية والمعنوية معًا، والدليل على رَد كلامه ما جاء في القرآن والحديث:
أ - قال الله تعالى على لسان إبراهيم:
{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} . "الشعراء 80"
ب - وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "اللهم رب الناس أذهب الباس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك
…
شفاء لا يغادر سَقمًا". "متفق عليه"
4 -
خطبة الحاجة يسمعها (ضماد) فيتأثر بها ويطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم إعادتها، ويبايعه على الإِسلام مع قومه، لأنها تحتوي على حمد الله، والإستعانة به، وأن المعبود بحق هو الله وحده.